بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل بدأت حقبة الآلة الذكية فعلًا؟

هونر تعرض مفهومًا لروبوت إنساني وهاتف روبوت في MWC 2026

روبوت هونر
روبوت هونر

أعلنت شركة هونر، الذراع المستقلة التي انفصلت عن هواوي في عام 2020، عن عزمها الكشف عن أول روبوت إنساني لها في معرض Mobile World Congress 2026 بمدينة برشلونة، إلى جانب مفهوم ثوري أسمته هاتف الروبوت. 

الحدث المرتقب يُقام في الأول من مارس 2026 بـ Palau de Congressos de Barcelona، ويُمثل إعلاناً صريحاً بأن عصر ما بعد الهاتف الذكي قد بدأ فعلاً.

ما الذي ستكشف عنه هونر في MWC 2026؟

تتمحور مشاركة هونر في المعرض حول محورين رئيسيين يمثلان قفزة نوعية في استراتيجية الشركة، الأول هو الروبوت الإنساني المجسد، الذي وصفته الشركة بأنه "روبوت ذكاء اصطناعي مجسد" مصمّم أساساً لخدمة المستهلكين في مجالات كمساعدة التسوق ودعم الحياة اليومية.

 يتميز هذا الروبوت بشكل ثنائي القدمين (Bipedal) ذي هيكل أسود مطفأ، يعلوه لوح زجاجي يُخفي كاميرا أمامية، ويحمل شريط ضوئي أزرق على الصدر والذراع يمنحه هوية بصرية مستقبلية لا تُخطئها العين، الثاني هو "هاتف الروبوت" Honor Robot Phone، الذي يُمثل تطوراً جذرياً في مفهوم الهاتف الذكي، إذ يدمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي مع واجهة تحكم بيئة ذكية متكاملة.

الحدث حمل اسم "AI Device Ecosystem Era: HONOR ROBOT PHONE & Magic V6 Debut" وسيُطلق أيضاً عدة أجهزة رافقة تشمل هاتف Honor Magic V6 القابل للطي، وجهاز MagicPad4 اللوحي، وحاسوب MagicBook Pro 14، كلها مُصممة بمحور ذكاء اصطناعي متقدم.

هواوي في الخلفية: قوة الإرث التكنولوجي

رغم أن هونر باتت كياناً مستقلاً قانونياً، فإن الجذور التقنية المشتركة مع هواوي تظل حاضرة في هذه الابتكارات، فهواوي، الشركة الأم السابقة، تواصل تطوير نماذج ذكاء اصطناعي موجهة للروبوتات الإنسانية، وفق تقارير متعددة ترصد استثمارات واسعة عبر ذراعها الاستثماري Hubble Technology Investment في شركات متخصصة بالرقائق والبرمجيات الروبوتية.

 هذا التراث التقني المشترك يجعل إطلاقات هونر امتداداً طبيعياً لمنظومة تكنولوجية أوسع تبنتها هواوي على مدار سنوات، مما يجعل المتابعين يتساءلون عما إذا كانت هذه الإعلانات تُمثّل في نهاية المطاف الوجه الاستهلاكي لمشاريع هواوي في عالم الروبوتات.

سوق الروبوتات الإنسانية.. موجة صينية تجتاح العالم

لا يمكن قراءة إعلانات هونر بمعزل عن السياق الأشمل لصناعة الروبوتات العالمية، أرقام Omdia تكشف أن سوق الروبوتات الإنسانية شهد نمواً بنسبة 500% في إيراداته خلال عام 2025 وحده، مع شحن قرابة 13,000 وحدة حول العالم، معظمها من الصناعة الصينية. 

هذه الطفرة تسير جنباً إلى جنب مع توسع شركات صينية كـ Unitree التي أدهشت العالم بعروضها الأكروباتية في مهرجانات السنة القمرية الصينية، وشركات ناشئة أخرى تسابق الزمن لحجز مكانتها في هذا القطاع المتحول.

المنافسة لا تقتصر على الشركات المتخصصة، إذ تضخ شركات الهواتف الذكية الكبرى مثل شاومي وأوبو وفيفو استثمارات ضخمة في منصات الذكاء الاصطناعي التي قد تشعل روبوتات المستقبل.

 هونر تدعي أنها الأولى بين صانعي الهواتف في دخول هذا الميدان بمنتج روبوتي فعلي، وهو ادعاء إذا صمد أمام منافسيها فسيُمثّل نقطة تحوّل تاريخية في مسيرة الشركة.

هاتف الروبوت.. ما الذي يختبئ خلف الاسم؟

الاسم وحده كفيل بإثارة الفضول: "هاتف الروبوت". ليس مجرد هاتف ذكي بمواصفات محسّنة، بل مفهوم يطمح إلى تحويل الجهاز المحمول من أداة تواصل إلى مركز تحكم ذكي بكل ما يحيط بك من أجهزة ذكية وروبوتات. وفق المواد الترويجية التي أطلقتها هونر، يُشير الهاتف إلى مزج تجربة المحمول مع إمكانات الروبوت، ما يوحي بأنه سيكون الواجهة التي يتحكم بها المستخدم في روبوته الإنساني المنزلي في المستقبل القريب.

المحللون يرون في هذا المنتج أكثر من مجرد جهاز؛ إنه إعلان عن استراتيجية نظام بيئي متكامل تسعى هونر من خلاله إلى الانتقال من مصنّع هواتف إلى شركة منصة ذكاء اصطناعي شاملة، إذا نجح هذا المفهوم، فقد يُعيد تعريف ما يعنيه امتلاك هاتف ذكي في عالم تسكنه الروبوتات.

يُقام معرض MWC 2026 في برشلونة خلال الفترة من 2 إلى 5 مارس 2026، ويستضيف هذا العام أكثر من 90,000 زائر متوقع. لكن ما يميز هذه الدورة هو الحضور الصيني الطاغي الذي يجعل من برشلونة منصة إعلان لا تقل أهمية عن معارض شنغهاي أو بكين، إلى جانب هونر، تُشارك شركات تقنية صينية ضخمة، مانحةً المعرض طابع التنافس الدولي المحتدم على قيادة موجة الذكاء الاصطناعي التجسيدي.

ما يُعلنه الجميع دون أن يقوله صراحة هو أن عصر الهاتف الذكي كما عرفناه قد بدأ يُسدل ستاره، الشركات لا تبيع لك أجهزة بعد الآن، بل تبيع لك مستقبلاً تتحرك فيه روبوتات ذكية بأمر من هاتفك، هونر أعلنت أنها ستكون في طليعة هذا المستقبل، وبرشلونة ستكون المكان الذي تُثبت فيه ذلك أو تتحمّل عبء الادعاء.

التحفظ المنطقي يدعونا إلى الانتظار قبل إصدار الأحكام، كثيراً ما تبدو العروض التقنية في المعارض أكثر إثارةً من الواقع، والفجوة بين المفهوم والمنتج الناضج الذي يمكن اقتناؤه قد تمتد لسنوات، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن الاتجاه واضح، الذكاء الاصطناعي لم يعد حبيس الشاشات، وأكبر شركات التقنية الصينية تراهن بمليارات الدولارات على أن الروبوت الإنساني المنزلي لن يكون ترفاً بل ضرورة.

ما ستُقدّمه هونر في الأول من مارس 2026 سيُقرأ بعدسة هذا السياق الأكبر، إما أن يكون خطوة جادة نحو مستقبل تعيش فيه الروبوتات جنباً إلى جنب مع البشر، أو ترقية تسويقية مُحكمة تُثير الاهتمام قبل التحقق، في الحالتين، المشهد التقني العالمي لن يعود كما كان قبل برشلونة 2026.