الكنافة رحلة حلوى شرقية من قصور الملوك إلى موائد رمضان
ارتبطت الكنافة عبر قرون طويلة بالاحتفالات والمناسبات الكبرى حتى أصبحت اليوم نجمة موائد شهر رمضان في مختلف أنحاء العالم العربي.
وتحولت هذه الحلوى الذهبية من طبق يُقدَّم في قصور الخلفاء والسلاطين إلى رمز شعبي يجتمع حوله الصائمون بعد يوم طويل من الصيام.
جذور تاريخية تعود إلى العصور الإسلامية
تشير روايات تاريخية إلى أن الكنافة ظهرت في العهد الأموي أو العباسي حيث قُدمت كطعام يمنح الطاقة ويخفف الجوع خلال ساعات الصيام الطويلة.
وتذكر بعض المصادر أنها أُعدّت خصيصًا لأحد الخلفاء ليعينه على الصيام في أيام الصيف الحارة، ومع انتقالها بين الحواضر الكبرى مثل دمشق والقاهرة والقدس، تطورت وصفاتها وتعددت أشكالها.
تطور في المكونات وتنوع في النكهات
اعتمدت الكنافة في أصلها على خيوط العجين الرقيقة التي تُخبز ثم تُحشى بالجبن أو المكسرات وتُسقى بالقطر، ومع مرور الزمن ظهرت أنواع جديدة مثل الكنافة الناعمة والكنافة الخشنة وكنافة نابلس الشهيرة المحشوة بالجبن الأبيض.
كما أضيفت إليها لمسات حديثة كالشكولاتة والقشطة والنكهات المبتكرة التي تلائم الأذواق المعاصرة.
حضور رمضاني لا يغيب عن البيوت والأسواق
تتصدر الكنافة واجهات محال الحلويات مع حلول شهر رمضان حيث يتزايد الإقبال عليها بوصفها حلوى رئيسية بعد الإفطار.
ويحرص كثيرون على شرائها طازجة أو إعدادها في المنزل ضمن أجواء عائلية دافئة. وأصبحت رائحة السمن والسكر المذاب جزءًا من طقوس الشهر الكريم في مدن عربية عديدة.
رمز ثقافي يتجاوز حدود المطبخ
لم تعد الكنافة مجرد حلوى تقليدية بل تحولت إلى عنصر من عناصر الهوية الثقافية والتراث الشعبي، وتتنافس المدن في نسبتها إليها وتقديم أفضل وصفة لها مما يعكس عمق حضورها في الذاكرة الجماعية.
كما دخلت الكنافة في مهرجانات الطهي والفعاليات السياحية لتؤكد مكانتها كواحدة من أشهر الحلويات الشرقية على الإطلاق.
وهكذا تواصل الكنافة رحلتها عبر الزمن محافظة على مكانتها بين الأجيال لتبقى شاهدًا على تاريخ طويل من الذوق الرفيع والابتكار الشعبي الذي صنع من طبق بسيط حكاية ممتدة لا تنتهي.
أنواع الكنافة
تتعدد أشكال الكنافة بحسب المكونات وطريقة التحضير:
الكنافة الشعيرية: تُصنع من شعيرية دقيقة توضع في قوالب وتُحمّر بالزبدة أو السمن.
الكنافة العجينة (الخفيفة أو النابلسية): تعتمد على عجينة الكنافة الخاصة، وتتميز بطبقة من الجبن أو القشطة أو المكسرات.
الكنافة بالجبن: تحتوي على جبن حلومي أو جبن نابلسي، وهي من أكثر الأنواع شعبية خاصة في رمضان.
الكنافة بالقشطة والفستق: تُزين بالقشطة والمكسرات، وتقدم غالبًا مع شراب السكر المملح أو المستخلص من الزهور مثل ماء الزهر.