بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

60 مشروعًا تتنافس فى الملتقى المصرى للألعاب الرقمية

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن الأمر مجرد مسابقة أو حدث تقنى عابر، بل كان إعلانًا صريحًا بأن مصر تمضى بخطى راسخة نحو تحويل صناعة الألعاب الرقمية من هواية إلى اقتصاد حقيقى، هكذا يمكن وصف فعاليات الملتقى المصرى لتطوير الألعاب لعام 2026، الذى نظمته أكاديمية تطوير الألعاب بمعهد تكنولوجيا المعلومات بمقر المعهد فى القرية الذكية، تحت شعار لافت يختزل روح المرحلة «الهوية».

اختيار «الهوية» شعارًا للنسخة الأحدث لم يكن اعتباطيًا؛ إذ يعكس توجهًا واعيًا نحو تأصيل صناعة الألعاب المصرية وإبراز خصوصيتها الإبداعية فى مواجهة الهيمنة العالمية، ويدعو مطورى الألعاب الشباب إلى البحث عن بصمتهم الخاصة وتوظيف الموروث الثقافى المحلى فى منتجاتهم الرقمية، بما يجعل اللعبة المصرية قادرة على التميز فى الأسواق الإقليمية والدولية.

نُظم الملتقى بالتعاون مع القسم المصرى من جمعية مطورى الألعاب الدولية  (IGDA)، وتحت رعاية شركتى XPPen وDGtizers  ومدرسة نيزك للرسوم المتحركة، ليشكل منصة متكاملة تجمع المتدربين ومطورى الألعاب ورواد الصناعة تحت سقف واحد، وتنوعت فعالياته لتشمل ورش عمل تطبيقية، ومسابقات إبداعية، وألعابًا تفاعلية، ولقاءات مفتوحة ومحاضرات ألقاها نخبة من الخبراء والمتحدثين البارزين وشركاء الصناعة، فى تجربة ثرية جمعت بين التعلم والإلهام والتنافس.

على صعيد المنافسة، تولت لجنة تحكيم مؤلفة من خمسة خبراء متخصصين تقييم أكثر من 60 مشروعًا لعبيًا طورها المشاركون، وفق معايير صارمة شملت الابتكار والتنفيذ والتفاعل والجودة الفنية، وتوزعت المنافسة على أربع فئات رئيسية هى، أفضل لعبة بشكل عام، وأفضل تصميم فنى، وأفضل لعبة فى مجال الواقع الافتراضى، وأفضل عرض سينمائى داخل اللعبة.

وفى نهاية المطاف، تُوج 13 متسابقًا بجوائز قدمتها الشركات الراعية، تنوعت بين أجهزة حاسب لوحى وقسائم شراء لمنتجات تكنولوجية ودورات تدريبية مجانية فى الفنون السينمائية وتصميم الألعاب، فى رسالة واضحة بأن الفوز ليس نهاية المشوار بل بداية مسيرة احترافية حقيقية.

الجديد الأبرز فى نسخة 2026 هو التوسع الملحوظ فى الحضور الإقليمى، إذ شهد الملتقى مشاركة شركاء من دول مجاورة عدة، مما يرسخ صورة مصر بوصفها مركزًا إقليميًا لصناعة الألعاب الرقمية، ويمنح الحدث ثقلًا يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى العالم العربى وأفريقيا والشرق الأوسط، وقد أعلن المعهد صراحةً عن طموحه فى تحويل الملتقى إلى الحدث الأكبر لتطوير الألعاب على المستويين الإقليمى والدولى، وهو هدف بدأت ملامحه تتشكل بوضوح.

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن المسيرة الطويلة التى قطعها معهد تكنولوجيا المعلومات فى هذا المجال، فمنذ عام 2011، ينظم المعهد فعاليات الملتقى العالمى لمطورى الألعاب الإلكترونية، وقد حصد خلال هذه الرحلة اعترافًا دوليًا استثنائيًا حين دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية مرتين فى عامى 2016 و2018 بوصفه أضخم موقع يضم أكبر عدد من المشاركين فى ملتقى مطورى ألعاب فى مكان واحد، أما الملتقى المصرى لتطوير الألعاب تحديدًا، فانطلق عام 2022 ليركز على دعم المواهب المحلية وبناء منظومة صناعية متكاملة.

يعكس الملتقى بمجمله فلسفة معهد تكنولوجيا المعلومات فى الاستثمار المستمر فى المواهب الشابة، من خلال دورات تدريبية وندوات تعليمية وشهادات احترافية وفعاليات متخصصة تهدف إلى بناء جيل من المطورين المصريين القادرين على المنافسة عالميًا، وفى عالم تجاوزت فيه صناعة الألعاب الرقمية حجم الموسيقى والسينما مجتمعين، يبدو أن مصر تدرك جيدًا أنها أمام فرصة تاريخية لا ينبغى أن تُفوت.