خبير سياسي: روسيا مصرة على حسم الحرب مع أوكرانيا ميدانيا
أكد الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي من موسكو، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن استمرار الهجمات الروسية على عدد من المدن الأوكرانية، من بينها أوديسا وزاباروجيا، يعكس إصرار موسكو على حسم الصراع عسكرياً في الميدان، وليس عبر المسارات التفاوضية التقليدية. وأوضح أن تكثيف الضربات خلال المرحلة الأخيرة يحمل دلالات واضحة على أن القيادة الروسية باتت ترى أن الحل السياسي لم يعد خياراً واقعياً في ظل المعطيات الحالية.
وأشار الأفندي إلى أن موسكو، من وجهة نظره، فقدت الثقة في جدوى التفاوض مع الحكومة الأوكرانية، معتبراً أن كييف لا تتخذ قراراتها بصورة مستقلة، وأن استمرار الحرب يخدم حسابات سياسية داخلية وخارجية.
تصعيد ميداني يستهدف البنية التحتية ويضغط على جبهة دونباس
وأضاف أن الضربات الروسية الأخيرة ركزت بصورة متزايدة على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والكهرباء، إلى جانب الأهداف العسكرية، في محاولة لإضعاف القدرات اللوجستية والقتالية الأوكرانية تمهيداً لمرحلة حاسمة على الأرض.
وفي ما يتعلق بالمشهد الميداني، أوضح الباحث أن القوات الروسية وصلت، وفق تقديره، إلى مراحل متقدمة على جبهة دونباس، التي تعد من أعقد وأقوى الجبهات في الحرب. واعتبر أن أي انهيار في الخطوط الدفاعية هناك قد ينعكس بشكل واسع على تماسك الجيش الأوكراني. كما أشار إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن مخاطر استمرار النزاع، وكذلك مواقف أوروبية تحذر من تداعيات جيوسياسية أوسع في حال تفاقم الوضع.
ثلاث مراحل تعرقل مسار التسوية وتعمّق تعقيد الأزمة
وحول أسباب تعثر المفاوضات رغم مرور سنوات على اندلاع الحرب، قال الأفندي إن الأزمة مرت بثلاث مراحل رئيسية. الأولى بدأت في فبراير 2022 وشهدت مفاوضات في إسطنبول كادت أن تفضي إلى اتفاق، قبل أن تتعثر. أما المرحلة الثانية فتحولت فيها الحرب إلى صراع غير مباشر بين روسيا والولايات المتحدة وحلفائها، وفي المرحلة الثالثة، ومع تغير الإدارة الأمريكية، برزت تحولات في طبيعة الانخراط الغربي، ما أدى إلى انتقال ثقل القرار إلى العواصم الأوروبية.
واختتم الأكاديمي الروسي حديثه بالتأكيد على أن تعقيد المشهد لا يرتبط فقط بالمعارك الميدانية، بل أيضاً بتشابك المصالح الدولية، معتبراً أن مستقبل الصراع سيظل مرهوناً بتوازنات القوى الكبرى أكثر من كونه قراراً أوكرانياً خالصاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين الرؤى بشأن شكل التسوية النهائية.