أثرٌ يبقى
نية الانطلاق.. هل أنت صائم؟
مع دقات الساعة التى أعلنت ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك، امتلأت شوارعنا بزينة رمضان، وفاحت رائحة البخور من المساجد، وتجمعنا حول أول سحور، هى لحظة احتفالية بامتياز يعيشها المصريون بخصوصية لا يشبههم فيها أحد، لكن وسط هذا الضجيج الجميل، هناك سؤال صامت يجب أن يهمس به كل منا لنفسه: «لماذا نصوم هذا العام؟».
قد تبدو الإجابة بديهية، فنحن نصوم لأن الله أمرنا بذلك. لكن في عالم الصحافة والحياة، الفرق بين «الخبر» و«التحقيق» هو التفاصيل، وكذلك فى العبادة، الفرق بين «العادة» و«العبادة» هو النية.
يقول النبي ﷺ فى الحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيات». والنية هنا ليست مجرد جملة نرددها باللسان، بل هى بوصلة القلب ومحركه الصامت، فبدون نية واعية، يتحول الصيام إلى مجرد امتناع قسرى عن الطعام والشراب، أو نوع من «الريجيم» الإجبارى الذى ينتهى بمجرد أذان المغرب، أما بالنية، فإن كل ثانية تمر عليك وأنت تشعر بالعطش أو الجوع تتحول إلى رصيد ضخم من الحسنات، وخطوة نحو تهذيب الروح.
فى أول أيامنا، نحتاج أن نحول نياتنا من «الآلية» إلى «الذكاء»، فبدلا من أن يكون صيامك مجرد أداء لفريضة، اجعل نيتك هذا العام هى التغيير، بأن تكون نية صيامك تدريبا على الصبر مع أولادك، أو إتقان عملك رغم الإرهاق، أو كف لسانك عن «القيل والقال» فى العمل أو فى المواصلات.
إن «الأثر الذى يبقى» بعد رحيل رمضان، يبدأ من هذه اللحظة، النية هى التى تجعل من تعبك فى نهار رمضان جهادا، ومن نومك عبادة لتقوى على القيام، هى المحرك الذى سيضمن لك ألا ينتهى الشهر وتعود كما كنت، بل تخرج بنسخة «محدثة» من نفسك، أكثر رزانة، وأعمق إيمانا، وأطيب خلقا.
اجعل نيتك اليوم واضحة كالشمس: «اللهم إنى صمت لك إيمانا واحتسابا، فاجعل صيام يدى عن الأذى، ولسانى عن اللغو، وقلبى عن الغل، قبل صيام بطني عن الطعام».
رسالة اليوم:
«قبل أن تبدأ أول يوم عمل وأنت صائم، توقف للحظة.. تذكر أن تعاملك الراقى مع الناس فى زحام الصيام هو جوهر عبادتك. اجعل نيتك هى جبر الخواطر، وستجد أن يومك صار خفيفا، وقلبك صار منيرا».