بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

‏عندما يكتب الغباء

‏ الثورة التقنية التى ضربت العالم ألقت ‏بظلالها الكثيفة على الدول النامية والمستهلكة للتكنولوجيا ‏وبدلًا من أن يكون التطور ‏التقنى الإلكترونى للإرتقاء وتقدم البشرية ونضوج العقل؛ ‏إذا ‏بنا نفاجئ ‏بأن استخدامات ‏التكنولوجيا خاصة ما يسمى الذكاء الاصطناعى أو AI ‏قد تحول إلى كابوس ووحش كاسر ‏ينهش فى جسد الأجيال الجديدة وعقولها التى تحولت ‏إلى الخمول والجمود بدلًا من الإبتكار والإبداع من خلال اعتمادها إعتمادًا تامًا وكليًا ‏على هذه التقنية الجديدة المدمرة، والتى لها سلبيات تفوق الإيجابيات بمراحل عدة.. ‏فبعد إستخدام الذكاء الاصطناعى فى كتابة الأبحاث والرسائل العلمية والفروض المدرسية ‏والتكليفات الجامعية؛ ‏نجد ورش كتابة الدراما التلفزيونية قد استكتبت ‏الذكاء أو الغباء الاصطناعى فى كتابة سيناريوهات وحوارات وقصص وشخصيات وصراعات وتيمات ‏لمسلسلات رمضان هذا العام، والتى كانت تعتمد عليه فيما يخص تقنيات الإخراج والتصوير وتصحيح الألوان والجرافيك وتكثيف أعداد المجموعات البشرية فى الأعمال الدرامية باعتبارها تقنيات أكثر حداثة, وتطورا وحرفية.. ‏لكن أن يصل الأمر إلى الكتابة فهذا هو «الغباء الاصطناعى الجديد»، المسلسلات تقع فى فخ التكرار وإعادة تدوير الحكايات مع تغيير بسيط فى إسم الشخصية ومكانها وزمانها.. فما هو الفرق بين «الست موناليزا» 2026 الزوجة الغبية الضعيفة المقهورة و«الأفوكاتو» 2024.. قصة كفاح وصراع ميلودرامى ‏مبالغ فيه إلى حد السذاجة وطريقة ‏أداء مصطنعة مفتعلة بكل ما تعنى كلمة أداء فنى من معنى.. ‏وأعتقد أننا سنفاجئ فى نهاية العمل اسم «محمد سامي» مخرجًا فى الظل.. مى عمر ممكن تكون أفضل لو هناك نصا دراميا جيدا ؟!!

‏أما مسلسل «رأس الأفعى» فهو اختيار سيئ لتوقيت سيئ لا يناسب ‏المرحلة ولا الظرف؛ لأن قضية رحيل الإخوان لا مجال لها ‏من الإعراب فى تلك الأجواء العالمية والحروب التى أرهقت الوطن العربى والصراعات المحيطة بمصر شرقًا وجنوبًا وغربًا وما ينتظر العالم من حرب نووية بين القطب الأمريكى والعامود الفارسى ‏المتين…ألا ‏يمكن للسادة الذين يريدون إزكاء جذوة الوطنية ‏وتعزيز مفاهيم الانتماء للوطن أن يبدعوا ‏فى مجال آخر غير هذا التكرار الممل لقصص الإخوان. قد حفظناها عن ظهر قلب ؟ ‏وهل بعضا ممن يعيشون بيننا لا يفسدون الإقتصاد، ويضاربون فى الذهب، والدولار، والسلع التموينية، والشقق السكنية والسيارات؟ ‏هل جحافل اللاجئين داخل مصر قضية لا تستحق المعالجات الدرامية والطرح الفنى لرصد ما يعانيه المصرى ‏وما يهدد التركيبة الإجتماعية داخل المجتمع، بعد أن أصبحت هناك مناطق سكنية شبه محتلة بالسوريين ‏وآخرى بالسودانيين واليمنيين؟!.. أداء «أمير كرارة» مضحك خاصة مع ظهوره فى الإعلان السخيف الذى يقدمه بالتزامن مع العمل المفترض فيه الجدية؛ فبدلًا من تكريم أفراد الجهاز الأمنى إذا بالكتابة الإلكترونية جسدت شخصيات كرتونية تقلد وتحاكى تلك التى فى الأجهزة الأجنبية بلا أى هوية مصرية.. ‏أما مسلسل «اثنين غيرنا» «لآسر ياسين» و«دينا الشربينى» فهو إعادة لمسلسل «قلبى ومفتاحه» ‏ولكن فى الكمبوند الجديد الفخيم بدلا من الطالبية بالهرم، يعيش هذا البطل ‏النموذج أستاذ جامعى ومدرب رياضى أبن بار وزوج مصدوم مظلوم، ‏يقع فجأة فى حب الفنانة الرائعة المتألقة التى تحمل قلبًا ناصحًا وتعيش حياة العابد الناسك وتعانى قهر وظلم والدها وأخاها.. الغريب أن السادة الذين يكتبون هذه الأعمال إعتمادًا على الغباء الاصطناعى يصرون على تقديم صورة الفتيات والنساء فى رحلة بحث وصيد لا تنقطع عن الرجال والزواج، وهو ما يستدعى من ذاكرة الفن صور وحوارات «زينات صدقى» مع «عبدالسلام النابلسى» وهو تجبره على الزواج منها.. أين كرامة المرأة وخجل البنت وعفاف الأنثى؟.. هكذا يكتبون الدراما لتغيير الصور والمفاهيم وقلب الموازين.. ذلك بعضًا من كل وجزءا من صورة أكبر تهدر أموالًا وجهدًا وفكرًا بلا طائل سوى المزيد من التدمير المجتمعى للشخصية المصرية.. وللحديث بقية.