السؤال الأهم!
قبل الذهاب إلى العمل طلب من إبنه الأكبر أن يسبقه ويضع كيس القمامة فى السلة المخصصة حتى يشٌغِل محرك السيارة ويلحق به.. وبعد أن حرك السيارة وجده قد أتم مهمته ومشى فى طريقه ليقابله.. فأحب أن يمازحه فانطلق بالسيارة مسرعًا نحوه عسى أن يخاف ويجري مبتعدًا ليفسح الطريق فيضحكا سويًا.. لكنه فاجأه بثباته في مكانه دون أن يخاف أو يتحرك!.
فلما ركب السيارة سأله متعجبًا: ألم تخف؟!.
ففاجأته الإجابة، حيث قال له الإبن: ولماذا أخاف؟!.. أنت أبى وأثق كل الثقة أنك لا يمكن أن تضرنى.
أخذته إجابة إبنه إلى بعدٍ مختلف، وعالم آخر، فبدلًا من خطته للضحك معه التقط خيط الفكرة وقال له:
يا بُني، إنّ ثباتك عند ذلك الخطر كان منبعه هو إيمانك أنّ أبيك لن يضرك أبدًا، فاجعل إيمانك بربك وحسن ظنك فيه طوال حياتك أقوى من إيمانك بأبيك.. واثبت في الشدائد والمحن ذلك الثبات الذى يحب أن يراك الله عليه.
قد تُختبر في رزقك، فلا تنحنى أو تنكسر لرزق، ولا تتحايل أو تسلك طريق غير سوى للوصول إليه، بل خذ فقط بالأسباب، واعلم أنّ السؤال الأهم هنا هو: هل تؤمن أنّ الله هو الرازق؟.
قد تختبر في مرض، فلا تقنط، أو تسخط واعلم أنّ السؤال الأهم هنا هو: هل تؤمن أنّ الله هو الشافى؟.. وهل تؤمن أن الله يُكفر عنك بمرضك، ويرفع درجاتك؟.
قد تُختبر في سلطتك، فلا تظلم أو تفسد أو تتجبر، واعلم أنّ السؤال الأهم هنا هو: هل تؤمن أنّ الله رقيب عليك، ويقدر عليك؟.
قد تُختبر وتُختبر، ولن تملك فى أى مرة إختيار إختبارك في الدنيا، ولن تملك أن تسأل لماذا يا الله لم تختبرنى إختبار فلان، أو فلان؟.
لن تملك أبدًا يا بنى رفاهية إختيار اختبارك، لأن فى جميع هذه الإختبارات كلنا مُسير وليس لأحدنا أن يخير.
إنما الخِيرةُ فقط في كيفية الإجابة، ولأنّ الله عدل، فالسؤال فى كل الإختبارات واحد: هل أنت مؤمن بقدرة الله؟.
يا ولدى.. يقول الله جل وعلا: (أحسِبَ الناسُ أن يُتْركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون).. ويقول أيضًا:
"ولَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".
تعددت الإختبارات يا ولدى والجوهر واحد، فاجعل نصب عينيك أن إيمانك بربك هو دافعك للثبات فى كل اختبارات الدنيا، وتذكر دائمًا أن الثبات للصادقين.