بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عاجل.. دعوى قضائية ضد آبل|هل تحول iCloud إلى منصة لاستغلال الأطفال؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 في تطور قانوني لافت يُعدّ الأول من نوعه على مستوى الجهات الحكومية الأمريكية، أعلن مكتب المدعي العام لولاية فيرجينيا الغربية، عن رفع دعوى قضائية رسمية ضد شركة آبل العملاقة، تتهمها فيها بالسماح عن سابق علم ودراية لمنصة iCloud بأن تتحول إلى وسيلة لتوزيع وتخزين مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، وذلك على مدار سنوات متواصلة دون أن تتخذ الشركة أي إجراء فعلي لوقف هذا الاستخدام الإجرامي، متسترةً بحجة خصوصية المستخدمين.

رسالة مسربة تُدين مسؤولي آبل:

 لعل أبرز ما يمنح هذه الدعوى ثقلاً استثنائيًا هو اعتمادها على وثائق داخلية لآبل ذاتها، وتحديدًا رسالة نصية منسوبة إلى المدير التنفيذي في الشركة إريك فريدمان، وصف فيها منصة iCloud صراحةً بأنها أكبر منصة لتوزيع الإباحية الخاصة بالأطفال، في محادثة خاصة مع أحد زملائه التنفيذيين.

 وتابع فريدمان قائلاً إن بعض المنصات المنافسة تُقدّم السلامة على الخصوصية، في حين أن أولويات آبل معكوسة تمامًا.

 هذه الرسائل لم تُكشف للعالم اليوم، بل كانت قد أزيل النقاب عنها عام 2021 من قبل موقع The Verge، حين نُشرت ضمن وثائق الاكتشاف في القضية الشهيرة بين Epic Games وApple، غير أن استحضارها الآن في سياق ملاحقة حكومية يكسبها أبعادًا قانونية وأخلاقية مختلفة تمامًا.

 تذهب الدعوى إلى أبعد من مجرد الإهمال، إذ تؤكد الولاية أن تقنيات متقدمة قادرة على رصد مواد الاستغلال الجنسي للأطفال والإبلاغ عنها باتت متاحة وقابلة للتطبيق، لكن آبل تُحجم عن تبنيها رغم إدراكها التام بوجودها.

 والحقيقة أن هذا الأمر لم يكن خافياً؛ إذ كشفت آبل عام 2021 عن خطط طموحة لمسح صور iCloud بحثاً عن مثل هذه المواد الجنائية، إلا أنها تراجعت عن قرارها في وجه موجة واسعة من الانتقادات التي أثارها المدافعون عن الخصوصية الرقمية، لتغلق الملف من دون بديل واضح أو حل وسط يُعالج الخطر القائم.

 لم تكن فيرجينيا الغربية الصوت الأول الذي رفع هذه الاتهامات وجهاً لوجه أمام المحاكم، ففي عام 2024، أقدمت مجموعة تضم أكثر من 2500 ضحية من ضحايا الاستغلال الجنسي في مرحلة الطفولة على رفع دعوى مدنية ضد آبل، مستندةً إلى حجج مماثلة، وتتهم الشركة بأن إخفاقها في تطبيق آليات الكشف المناسبة أسهم مباشرةً في تفاقم معاناة هؤلاء الضحايا، حيث تداولت صورهم عبر خوادم الشركة دون رادع.

 وقتها، ردت آبل على استفسار Engadget بتصريح دبلوماسي وصفت فيه هذه المواد بأنها مثيرة للاشمئزاز، وأكدت التزامها بمكافحة الجرائم المرتكبة بحق الأطفال، مشيرةً إلى أنها تبتكر بشكل عاجل وفعّال لمكافحة هذه الجرائم "دون المساس بأمن وخصوصية مستخدميها كافة.

 تسعى فيرجينيا الغربية من خلال هذه الدعوى إلى انتزاع حكم قضائي إلزامي يُجبر آبل على تطبيق آليات فعّالة لاكتشاف مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، إلى جانب المطالبة بـتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة، وما يجعل هذه القضية استثنائية هو أنها تُمثّل المرة الأولى التي تُقدم فيها جهة حكومية رسمية على مساءلة شركة آبل قضائياً في هذا الملف تحديدًا.

 وقد تواصل المعنيون مع آبل طلبًااً للتعليق على الدعوى، في انتظار الرد الرسمي للشركة.

 تضع هذه القضية أمام القضاء الأمريكي معادلة بالغة الحساسية: إلى أي حد يمكن لشركة تقنية كبرى أن تتمسك بمبدأ الخصوصية حين يتحول هذا المبدأ إلى درع يحمي منتهكي أشد الفئات ضعفاً؟ الإجابة لن تتأخر كثيرًا، وما يصدر عن هذه القاعة قد يُعيد رسم حدود المسؤولية الأخلاقية والقانونية لعمالقة التقنية في عالمنا الرقمي.