أزهري يكشف عن مبطلات الصيام: الأكل عمدًا وقول الزور يُهددان صحة العبادة
قال الشيخ أحمد محمود سلام، أحد علماء الأزهر الشريف، إن الصيام ليس مجرد طقس للامتناع عن الأكل والشرب، بل هو سر بين العبد وربه، ومرتبة إيمانية رفيعة تقتضي مراقبة الله في السر والعلن، موضحًا أن هناك أفعالًا تُنهي صحة الصيام مباشرة وتوجب القضاء أو الكفارة، وهي الأكل والشرب عمدًا وتعمد إدخال الطعام أو الشراب للجوف في نهار رمضان، فضلا عن العلاقة الزوجية وهي من أغلظ المبطلات التي تستوجب الكفارة المغلظة، علاوة على قول الزور والبهتان، حيث حذر النبي ﷺ قائلاً: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
وأوضح “سلام”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج “الكنز”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أن الصيام الحقيقي هو صيام الأعضاء كافة عن معصية الخالق، وهو ما يمكن تسميته بفقه الجوارح، مطالبًا بضرورة صيام العين بالابتعاد عن النظر إلى المحرمات أو النظرة الشهوانية؛ فإذا كان الحلال ممتنعًا في النهار، فمن باب أولى أن تصوم العين عن الحرام، وصيام اللسان لأن الكلمة أمانة، فكلمة من رضوان الله ترفع العبد درجات، وكلمة من سخطه قد تهوي به في النار سبعين خريفا؛ لذا فالغيبة والنميمة هي سموم تقتل أجر الصائم، وضرورة صيام الأذن والأنف؛ فلا تسمع الأذن إلا ما يرضي الله، ولا يتبع الصائم هواه فيما حرم الله.
وأكد أن الصيام يُعد تدريبًا عمليًا على الصبر، وكما ورد في الأثر: "الصبر نصف الإيمان"؛ فالإنسان الصائم هو شخص صابر محتسب، يتحمل الجوع لتهذيب روحه، ويتحمل كف الأذى لتهذيب أخلاقه، موضحًا أن الله عز وجل قال في حديثه القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به"، وهذا الاختصاص الإلهي يفرض على المسلم أن يقدم صيامًا نظيفًا يليق بجلال من سيجزي عليه.
فضل شهر رمضان:
يعد شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، وهو شهر مميز لدى المسلمين؛ إذ أُنزل فيه القرآن على النبيّ محمد صلىّ الله عليه وسلّم في ليلة القدر إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان.
شهر رمضان هو شهر مهم في التقويم الإسلامي، إذ يعد شهر الخير والتقوى والإحسان، ونحن نستعد في هذه الأيام المباركة لاستقبال هذا الشهر العظيم المبارك، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتُقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات،
شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه الأعطيات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى ﷺ، وأمر الناس بصيامه، وأخبر أن من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حُرم خيرًا عظيمًا.