مذكرة احتجاج كويتية تصل بغداد.. ما الذي فجر التحرك الدبلوماسي؟
في خطوة فجرت توتراً دبلوماسياً بين الجارين الخليجيين، أعلنت دولة الكويت احتجاجها الرسمي على خريطة بحرية أودعتها جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، قائلةً إنها تمس سيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية لم يشهد التاريخ أي نزاع حولها.
هذه الأزمة الجديدة، التي تتشابك فيها الاعتبارات القانونية والسياسية، تفتح ملفاً حسّاساً يلامس جوهر العلاقات الكويتية-العراقية ويعيد إلى الواجهة ملفات الحدود البحرية والخلافات القانونية العالقة منذ عقود.
وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان رسمي، أنها سلّمت القائم بالأعمال العراقي مذكرة احتجاج تتعلق بما ورد في قائمة الإحداثيات والخريطة العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة، والتي تضمنت ما اعتبرته الكويت مساسًا بسيادتها على مناطق بحرية، من بينها "فشت القيد" و"فشت العيج"، مؤكدة أن هذه المناطق "لم تكن يومًا محل خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
ودعت الكويت، العراق إلى الالتزام بمسار العلاقات التاريخية بين البلدين، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إضافة إلى التفاهمات والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الجانبين.
في المقابل، كان العراق قد أودع في 18 فبراير الجاري خريطة المجالات البحرية الخاصة به لدى الأمم المتحدة، في خطوة وصفها مسؤولون عراقيون بأنها تهدف إلى تعزيز موقف بغداد القانوني في أي مفاوضات أو نقاشات دولية تتعلق بترسيم الحدود البحرية، خصوصًا في ملف خور عبد الله.
وأكدت الشركة العامة لموانئ العراق أن الخطوة جاءت بعد جهود فنية طويلة شاركت فيها لجان متخصصة، وأنها تدعم العراق قانونيًا في حماية حقوقه البحرية.
ويأتي هذا التطور في ظل جدل داخلي عراقي مستمر بشأن اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله الموقعة عام 2012، والتي قضت المحكمة الاتحادية العليا في سبتمبر 2023 بعدم دستوريتها، معتبرة أن المصادقة عليها لم تستوفِ شرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وفق الدستور العراقي.
وقد أثار الحكم آنذاك استياءً كويتيًا رسميًا، وسط تأكيد كويتي أن الترسيم يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، والذي تعتبره شاملًا للحدود البرية والبحرية.
ويعترض العراق على اعتماد "خط المنتصف" في ترسيم الحدود داخل خور عبد الله، مفضّلًا مبدأ "أعمق نقطة" (المجرى الملاحي)، نظرًا لتراكم الطمي في مناطقه الساحلية، بينما تصر الكويت على أن الإطار القانوني الدولي القائم يحسم المسألة.
ويرى مراقبون أن تبادل الاحتجاجات الرسمية قد يمهد، في حال تعذر التوصل إلى تسوية ثنائية، للجوء أحد الطرفين إلى التحكيم الدولي، سواء عبر محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار، وهو مسار قانوني قد يمتد لسنوات قبل الوصول إلى حكم ملزم.