لماذا تحوّلت لحظة وداع ميسي إلى قضية هوية داخل برشلونة؟
بالنسبة لجماهير برشلونة، لا تُختزل قضية ليونيل ميسي في مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل في الطريقة التي انتهت بها علاقة امتدت لأكثر من عقدين. لذلك تحوّل موضوع “الوداع اللائق” إلى مسألة هوية وانتماء، تتجاوز حدود الرياضة إلى الرمزية الثقافية للنادي.
ميسي انضم إلى أكاديمية “لاماسيا” طفلاً، ونشأ داخل فلسفة النادي التي تقوم على تطوير المواهب وصناعة النجوم من الداخل. ومع مرور السنوات، أصبح الهداف التاريخي للنادي وقائده وأبرز وجوهه عالمياً، أجيال كاملة من المشجعين ربطت عشقها لبرشلونة باسم ميسي، حتى بات من الصعب فصل صورة النادي عن صورته.
عندما رحل في صيف 2021 إلى باريس سان جيرمان، شعر كثيرون بأن النهاية جاءت بشكل مفاجئ ومؤلم. المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه وداعه داخل قاعة مغلقة، بعيداً عن المدرجات، ترك إحساساً بأن العلاقة لم تُختتم بالصورة التي تليق بحجم الأسطورة.
هذا الشعور الجماعي بالافتقاد هو ما يحاول فيكتور فونت استثماره سياسياً، عبر طرح فكرة إعادة ميسي ليعتزل على أرض الملعب وأمام الجماهير، لكن المسألة أعمق من وعد انتخابي؛ إنها محاولة لإعادة كتابة الفصل الأخير من القصة.
في ثقافة برشلونة، التي ترفع شعار “أكثر من مجرد نادٍ”، تحظى الرموز بمكانة خاصة. تكريم اللاعبين الكبار لا يُعد ترفاً، بل جزءاً من الهوية المؤسسية. لذلك يرى كثيرون أن لحظة وداع ميسي لم تكن مجرد حدث إداري، بل اختباراً للقيم التي يفاخر بها النادي.
من الناحية النفسية، الوداع العلني أمام الجماهير يمنح شعوراً بالإغلاق والاكتمال، إنه اعتراف متبادل بالفضل، وتوثيق رسمي لعلاقة استثنائية. ومن دون هذه اللحظة، يبقى هناك فراغ في الذاكرة الجماعية.
كما أن عودة ميسي – حتى لو لمباراة وداعية واحدة – قد تعيد توحيد الجماهير التي انقسمت في السنوات الأخيرة بسبب الأزمات المالية والصراعات الإدارية، حدث بحجم اعتزال أسطورة على أرض كامب نو يمكن أن يتحول إلى لحظة مصالحة شاملة بين الماضي والحاضر.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بعدد الأهداف التي قد يسجلها في عودته، بل بالصورة الأخيرة التي ستُطبع في أذهان الملايين: أسطورة تودع ملعبها وسط تصفيق مدرجات ممتلئة، لا مؤتمر صحفي صامت.