بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل يجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح؟

صلاة التراويح
صلاة التراويح

يبرز السؤال كل عام مع قدوم رمضان، هل تجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح؟ وقد نقل أهل العلم آثارًا عديدة عن الصحابة والسلف تدل على الجواز، لا سيما في قيام رمضان.

فقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها كان يؤمها غلامها ذكوان في رمضان، وكان يقرأ من المصحف. وسُئل ابن شهاب الزهري رحمه الله عن الرجل يؤم الناس في رمضان من المصحف، فقال: «ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام، كان خيارنا يقرؤون في المصاحف». وروي عن عطاء أنه قال: «لا بأس به»، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: «لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسًا»، يريد بذلك قيام الليل.

كما سُئل الإمام مالك عن أهل قرية ليس فيهم من يحفظ القرآن كاملًا، هل يجعلون مصحفًا يقرأ لهم رجل منهم؟ فقال: «لا بأس به». غير أنه أشار إلى أن من كان حافظًا للقرآن فالأولى له أن يصلي في بيته إن كان الإمام يقرأ من المصحف. أما الإمام أحمد فقد رخّص في ذلك في قيام رمضان عند الحاجة، وقال: «ما يعجبني إلا أن يضطر إلى ذلك»، ووافقه إسحاق.

يتبين من مجموع هذه الآثار أن القراءة من المصحف في التراويح جائزة، خاصة عند الحاجة؛ كأن لا يوجد حافظ متقن، أو يراد إتمام الختمة، أو يُخشى الخطأ والنسيان. أما في الفريضة فالأمر أضيق عند بعض أهل العلم.

من أين تبدأ القراءة؟

اعتاد كثير من المسلمين أن يبدؤوا الختمة في أول ليلة من رمضان بسورة البقرة، إذ هو ترتيب المصحف. غير أن أهل المدينة كانوا يبدؤون – كما نقل أبو حازم – بقوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾، تبركًا واستبشارًا بقدوم الشهر.

من أولى بالإمامة؟

كان من هدي الصحابة والسلف أن يؤم الناس أحفظهم لكتاب الله وأتقنهم له، لا أحسنهم صوتًا فحسب. فالإمامة موضع خشوع وتدبر، لا مقام استعراض أو تغنٍّ يخرج بالقرآن عن سكينته. وقد أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على من مالوا إلى أصحاب الأصوات الحسنة لمجرد التطريب، وقال: «قد اتخذوا القرآن أغاني!»، ثم جمع الناس على أُبيّ بن كعب رضي الله عنه.

ونُقل عن بعض السلف إنكارهم للألحان المتكلفة التي تُشبه الغناء، لما فيها من صرف القلوب عن المعنى إلى مجرد النغمة.

القراءة من المصحف في صلاة التراويح جائزة عند جمهور من نقل عنهم من السلف، لا سيما عند الحاجة، مع بقاء الأصل أن يؤم الناس أحفظهم وأجودهم قراءةً وأخشعهم أداءً. فالغاية من القيام ليست كثرة الحروف فحسب، بل حضور القلب، وتعظيم كلام الله، والتدبر الذي يورث أثرًا في النفس والسلوك.