بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ترامب يتحدى المحكمة العليا ويفرض رسوماً جمركية عالمية 10 ٪ بقرار منفرد

بوابة الوفد الإلكترونية



شن الرئيس الأمريكى هجوماً حاداً على قضاة المحكمة العليا بعدما عرقلوا محاولته فرض تعريفات جمركية شاملة معتبراً أن ستة منهم يشكلون عارا على الأمة قبل ان يمضى قدما فى توقيع وثائق تفرض رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10٪ على جميع الدول مستخدما صلاحيات رئاسية استثنائية.
وجاء تصعيد ترامب بعد قرار المحكمة الذى اعتبر أن استخدامه للسلطة التنفيذية لفرض تعريفات جمركية شاملة يتجاوز الاطار القانونى حيث رد الرئيس بسلسلة تصريحات نارية اكد فيها انه لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس لفرض الرسوم الجديدة وأن القوانين الحالية تمنحه تفويضاً مباشراً للتحرك دفاعاً عن الاقتصاد الأمريكى.
وقال ترامب إنه سيوقع فوراً أمراً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10٪ استناداً الى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 مع اطلاق تحقيقات واسعة فى الممارسات التجارية غير العادلة التى تتيح فرض تعريفات إضافية لاحقاً موضحاً أن هذا التحرك يهدف الى حماية الميزان التجارى الأمريكى وإعادة الانضباط الى النظام التجارى العالمي
وبحلول مساء الجمعة نشر ترامب بيانا على منصة قال فيه انه وقع من المكتب البيضاوى على تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 بالمئة على جميع الدول مؤكداً أن القرار سيدخل حيز التنفيذ على الفور تقريباً
واوضح البيت الابيض لاحقاً ان الرسوم المؤقتة ستدخل حيز التنفيذ فى 24 من فبراير عند الساعة الثانية عشرة ودقيقة واحدة بتوقيت الساحل الشرقى للولايات المتحدة
وبحسب دائرة أبحاث الكونجرس فان هذه المادة تمنح الرئيس صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية تشمل فرض رسوم جمركية إضافية مؤقتة عند الضرورة لمعالجة عجز كبير وخطير فى ميزان المدفوعات الأمريكى أو فى حالات أخرى تشكل مشكلات جوهرية فى المدفوعات الدولية وهى مادة لم تستخدم من قبل ما يعنى ان المحاكم لم تتح لها فرصة تفسيرها قانونيا بشكل واضح رغم ان تقارير إعلامية سابقة اشارت الى انها قد تخول الرئيس فرض تعريفات شاملة فى ظروف معينة.
لكن القانون نفسه يضع قيوداً واضحة على هذه الصلاحيات اذ لا يجوز ان تتجاوز مدة الرسوم المؤقتة 150 يوماً كما لا يمكن ان تزيد نسبتها على 15٪ وهو ما يجعل قرار ترامب محل جدل قانونى وسياسى واسع منذ لحظة اعلانه.
وفى محاولة لاحتواء ردود الفعل، أعلن البيت الأبيض ان كندا والمكسيك ستستثنيان من الرسوم الجديدة تماشيا مع اتفاقية التجارة لأمريكا الشمالية كما ستستثنى بعض السلع الاساسية مثل منتجات غذائية محددة من بينها لحم البقر والطماطم اضافة الى معادن اساسية.
وخلال تصريحات ادلى بها فى البيت الابيض قال ترامب انه حاول ان يكون مطيعا للقانون واصفاً ضبطه النسبى للنفس فى استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية مؤكدا فى الوقت نفسه ان الرسوم المفروضة بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 والمادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 ستظل سارية المفعول ونافذة بالكامل.
وفى تصعيد غير مسبوق اتهم ترامب المحكمة العليا بالتأثر بمصالح اجنبية وحركات سياسية صغيرة على حد وصفه قائلا انه يشعر بالخجل من بعض اعضائها لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صواب للبلاد معتبراً ان هذا التأثير ليس قانونياً فقط بل اجتماعى وثقافى أيضاً.
وأشاد ترامب بثلاثة قضاة خالفوا قرار الاغلبية هم بريت كافانو الذى كتب راى المعارضة الرئيسى وكلارنس توماس وصموئيل اليتو فيما هاجم بقية القضاة بمن فيهم اثنان كان قد عينهما بنفسه هما ايمى كونى باريت ونيل غورسوخ واصفا اياهما بانهما مصدر احراج لعائلاتهما ومقللا من شأن مشاركتهما فى الحياة السياسية المقبلة.
وقال ترامب فى تصريحات لاحقة إن القضاة الذين عارضوا قراره مجرد حمقى واتباع مطيعون لليسار الديمقراطى المتطرف وليس لهم اى علاقة بمصلحة البلاد واصفا اياهم بغير الوطنيين والخائنين للدستور الأمريكي
وعندما طُلب منه تقديم أدلة على وجود نفوذ اجنبى داخل المحكمة العليا اكتفى ترامب بالقول ان الأمريكيين سيكتشفون الحقيقة بانفسهم دون تقديم اى قرائن ملموسة.
وشهدت مدن أمريكية احتجاجات محدودة رفع خلالها متظاهرون لافتات تهاجم المحكمة العليا وتطالب بوقف ما وصفوه ببيع مصالح الشعب فى حين اكد معارضو ترامب ان القرار الجديد يمثل التفافا صريحا على حكم قضائى ويهدد بمواجهة دستورية غير مسبوقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
فيما قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إن قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التجارية التى فرضها ترامب يبرز اهمية وجود قوى موازنة للسلطة واحترام سيادة القانون داخل الانظمة الديمقراطية
وأكد الرئيس الفرنسى أن فرنسا ستدرس تداعيات التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التى فرضها ترامب بنسبة 10 بالمئة وستتكيف معها بما يحفظ مصالحها الاقتصادية والتجارية.
وشدد ماكرون على ضرورة التعامل مع التطورات بعقلية هادئة مؤكداً أن القاعدة الأكثر عدلاً فى العلاقات التجارية الدولية هى مبدأ المعاملة بالمثل وعدم الخضوع لقرارات أحادية الجانب.