Pixel 10a.. جوجل تُثبت أنها ملكة الهواتف المتوسطة
منذ سنوات وهواتف جوجل من الفئة A تُحيّر المنافسين وتُسعد المستخدمين، تلك الفئة التي جمعت بين الأداء الجيد والسعر المقبول في معادلة نادراً ما تنجح فيها شركة بهذا الثبات، وبعد أن أمسكنا بـ Pixel 10a بأيدينا وتجوّلنا به قليلاً، يمكننا القول بثقة: هذه المعادلة لا تزال تعمل، وربما أفضل من أي وقت مضى.
مواصفات Pixel 10a.. كثير مقابل القليل
بسعر يبدأ من 499 دولاراً، يُقدّم Pixel 10a حزمة مواصفات يصعب تجاهلها. الشاشة OLED بحجم 6.3 بوصة تبهرك بمعدل تحديث 120Hz ووضوح يصل إلى 3000 نيت في ذروة السطوع، وهي أرقام لا تجدها عادةً في هواتف بهذا السعر، الذاكرة العشوائية 8 جيجابايت، والتخزين يأتي بخيارين 128 أو 256 جيجابايت حسب الحاجة.
أما الهيكل الخارجي فيجمع بين إطار من الألومنيوم المتين وزجاج Corning Gorilla Glass 7i في الأمام، فيما يكسو الظهرَ بلاستيكٌ مركّب بتشطيب مات أنيق يُريح اليد ولا يجذب بصمات الأصابع. والجميل أن جوجل لم تنسَ بُعدها البيئي، إذ صُنع هيكل الهاتف من مواد معاد تدويرها بنسبة 100 بالمئة، فيما تبلغ نسبة المواد المعاد تدويرها في الغطاء الخلفي 81 بالمئة، وكما هو متوقع، يحمل الهاتف شهادة IP68 للحماية الكاملة من الغبار والماء.
بقيت سعة البطارية على 5100 ميليأمبير، وهي قدرة جيدة بحد ذاتها، لكن المفاجأة الحقيقية كانت في سرعة الشحن، الشحن السلكي قفز من 23 واط إلى 30 واطاً، فيما تضاعف الشحن اللاسلكي من 5 واط إلى 10 واط، هذا التحسين المزدوج ينعكس مباشرة على تجربة الاستخدام اليومية، إذ لم يعد الانتظار أمام الشاحن أمراً مُضنياً.
النقطة الوحيدة التي قد تستوقف بعض المهتمين بالأداء هي أن Pixel 10a يعتمد على معالج Tensor G4، وهو الجيل السابق من معالجات جوجل، بينما تستخدم هواتف الفئة الأعلى Tensor G5 الأحدث.
جوجل لم تُخفِ السبب: إنه قرار مرتبط بالميزانية لإبقاء السعر في حدوده المنطقية، ومن الناحية العملية، لم يمنع هذا المعالج الهاتف من تقديم أداء سلس ومريح في الاستخدام اليومي، من لا يشتغل بالألعاب الثقيلة ولا يُشغّل برامج التحرير المكثفة لن يلاحظ أي فارق يُذكر.
الأمر الذي يلفت الانتباه حقاً هو أن جوجل نقلت ثلاث ميزات كانت حكراً على هواتفها الرئيسية إلى سلسلة A للمرة الأولى، وهذه في حد ذاتها قفزة نوعية.
الأولى هي "Camera Coach"، مدرّب الكاميرا المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يُحلّل المشهد أمامك ويُقدّم اقتراحات لالتقاط صور أكثر إبداعاً وتميزاً، الثانية هي "Auto Best Take" التي تضمن أن يظهر كل شخص في صورة المجموعة بأفضل تعبير وجهي له، موفّرةً عليك إزعاج إعادة التصوير عشرات المرات.
والثالثة، وهي الأكثر أهمية في سياقات معينة، هي "Satellite SOS"، ميزة الاستغاثة عبر الأقمار الصناعية التي تُتيح طلب المساعدة في حالات الطوارئ حتى حين تكون خارج نطاق تغطية الشبكة الخلوية تماماً.
قد يتساءل بعضهم: لماذا لم تُحدّث جوجل مستشعرات الكاميرا؟ والإجابة تكمن في المنطق الاقتصادي ذاته؛ فـ Pixel 9a كان يُقدّم أفضل جودة تصوير بين جميع الهواتف في فئته السعرية، وتغيير الحساسات الجيدة بحثاً عن التغيير وحده كان سيرفع التكلفة ويتجاوز حاجز الـ 500 دولار.
فضّلت جوجل إبقاء الكاميرا الرئيسية 48 ميجابيكسل والعدسة الواسعة 13 ميجابيكسل وكاميرا السيلفي 13 ميجابيكسل، ودعمها بالذكاء الاصطناعي عوضاً عن تغيير العتاد.
بعد أن تلقّت جوجل ردود فعل إيجابية على النتوء الصغير للكاميرا في الجيل السابق، قرّرت أن تذهب أبعد من ذلك وتجعل وحدة الكاميرا الخلفية مسطحة تماماً في Pixel 10a.
النتيجة؟ هاتف يستقر بشكل كامل على الطاولة دون أي اهتزاز، بمظهر نظيف وأنيق يُذكّر بتصميم الأجهزة التي كانت سائدة قبل أن تبدأ حمّى الكاميرات العملاقة البارزة، بعد سنوات من النتوءات الضخمة التي باتت شبه إلزامية في عالم الهواتف الذكية، يبدو هذا القرار منعشاً وجريئاً في آنٍ واحد.
لو كان ثمة شيء واحد يُؤخذ على الهاتف، فهو غياب دعم Pixelsnap، أي التوافق مع تقنية الشحن المغناطيسي Qi2، جوجل قدّمت هذه التقنية على هواتف Pixel 10 الرئيسية، وكان كثيرون يأملون أن تنتقل إلى سلسلة A أيضاً، لكن التكلفة حسمت الأمر، الخبر الجيد أن شركات إكسسوارات من بينها Casefinite وDbrand وSpigen ستوفّر أغطية بخواتم مغناطيسية مدمجة، ما يُبقي هذا الخيار متاحاً لمن يرغب فيه.
Pixel 10a متاح الآن للطلب المسبق بألوان أربعة: اللافندر الذي اختارته جوجل لوناً رئيسياً، والبيري، والضباب، والأوبسيديان، على أن يبدأ البيع الفعلي في الخامس من مارس، لمن يبحث عن هاتف أندرويد متوازن يُقدّم الجوهر دون زوائد تُثقل السعر، يبدو Pixel 10a منافساً صعب التجاهل في فئته.