بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمة واحدة تُوقع OpenAI في ورطة قانونية

OpenAI
OpenAI

في عالم الذكاء الاصطناعي حيث تتسارع الابتكارات بشكل مذهل، أثبتت قضية قانونية جديدة أن الأسماء والعلامات التجارية ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي هوية محمية بقوة القانون، ولو كان المدّعى عليه عملاقاً من عمالقة التكنولوجيا مثل شركة OpenAI.

البداية: ميزة صغيرة تُشعل فتيل معركة كبيرة

حين أطلقت OpenAI أداتها لتوليد الفيديو "Sora"، لم تتخيل أن ميزة واحدة من مميزاتها ستجرها إلى ساحة القضاء، تلك الميزة كانت تُتيح للمستخدمين إدراج أي شخصية أو شبيه في مقاطع الفيديو التي يصنعونها، وقد أطلقت عليها الشركة اسم "Cameo" أو بالعربية "كاميو".

المشكلة أن هذا الاسم بالذات يحمله بالفعل موقع شهير ومعروف يحمل الاسم ذاته، وهو منصة "Cameo" التي تُتيح للمشاهير بيع مقاطع فيديو شخصية قصيرة لمحبيهم.

 بالنسبة للمنصة، كان الأمر أوضح من أن يُناقَش: شركة عملاقة تستخدم اسمها بالحرف الواحد في سياق مشابه جداً لما تفعله هي، وهو ما يُربك المستخدمين ويُضعف علامتها التجارية التي بنتها على مدار سنوات.

المحكمة تتحرك... وOpenAI لا تكترث

ما إن رفعت منصة Cameo دعواها القضائية، حتى صدر في نوفمبر من العام الماضي أمر تقييدي مؤقت يمنع OpenAI من الاستمرار في استخدام الاسم، لكن الشركة، على ما يبدو، لم تأخذ الأمر بجدية كافية، واستمرت في تشغيل الميزة رغم الدعوى القائمة، متجاهلةً الإشارات القانونية الواضحة.

هذا التجاهل ربما زاد من إصرار القضاة على الحسم. وفي يوم السبت الماضي، أصدرت القاضية الفيدرالية Eumi Lee حكمها بمنح أمر حظر مبدئي، مؤكدةً أن دعوى منصة Cameo تبدو راجحة الكفة وأن هناك أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن المحكمة ستقضي لصالحها في نهاية المطاف.

 وعلى إثر ذلك، باتت OpenAI ممنوعة قانونياً من الاستمرار في استخدام كلمة "cameo" أو أي صيغة مشابهة قد تُلبّس على المستخدمين وتُوهمهم بوجود صلة بين الشركتين.

OpenAI ترفض الاستسلام

لم تُبدِ الشركة أي نية للتراجع السريع، إذ أصدر متحدثها الرسمي بياناً نقلته وكالة رويترز، قال فيه إن الشركة "تختلف مع ادّعاء الشكوى بأن أحداً ما يمكنه المطالبة بالملكية الحصرية لكلمة cameo"، مضيفاً أنها تتطلع إلى "مواصلة تقديم حجتها" أمام المحكمة.

 بمعنى آخر، ترى OpenAI أن "كاميو" كلمة شائعة في اللغة الإنجليزية ولا يحق لأحد احتكارها، فيما ترى المنصة المدّعية أن السياق التجاري والمتشابه هو ما يجعل الاستخدام مربكاً وضاراً.

هذه القضية ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة ومتصاعدة من المعارك القانونية التي يخوضها أصحاب حقوق الملكية الفكرية في مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، فمع تطوّر قدرات هذه الأنظمة على توليد النصوص والصور والأصوات والفيديو، تزداد المخاوف من انتهاك حقوق الإبداع والملكية التجارية.

مؤلفون ومبدعون، وناشرو موسيقى، واستوديوهات سينمائية عملاقة، جميعهم رفعوا دعاوى قضائية ضد شركات من أمثال OpenAI وAnthropic وPerplexity وغيرها، ساعين إلى حماية ما أمضوا سنوات في بنائه من إرث إبداعي وتجاري.

والرسالة التي تبعثها هذه القضايا واضحة لكل من يعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي: الابتكار حق مشروع ومرحب به، لكنه لا يُبرر تجاوز حقوق الآخرين، مهما كانت الشركة كبيرة أو الكلمة تبدو بسيطة.