بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج المقصورة

سند فى اليد



«عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة».. هكذا علّمَنا المثل الشعبى أن ما تملكه خير من حلمٍ يراودك بلا ضمان. وبالمنطق ذاته يمكن أن نقول اليوم: سند فى اليد.. خيرٌ من وعود «المستريحين» وأوهام الفوركس.
قد يبدو الربط بين العصفور والسند غريبًا للوهلة الأولى، لكن الصورة تتضح سريعا.. فمع إعلان وزارة المالية عن طرح «سند المواطن»، لم يكن الأمر مجرد أداة دين جديدة، بل رسالة بثقة موقعة باسم الدولة، خطوة تعنى أن الحكومة قررت أن تفتح نافذة مباشرة بينها وبين المواطن، بعيدًا عن كلفة الاقتراض المرتفعة من البنوك، وبعيدًا عن حلقات الوساطة التى تثقل كاهل الموازنة.
الأمر لا يتعلق فقط بعائد شهرى ثابت يمتد لعام ونصف العام، ولا بمجرد تنويع أدوات الاستثمار أمام الأفراد، بل يتجاوز ذلك إلى ما هو أعمق: إعادة توجيه البوصلة الاستثمارية نحو الأمان المنضبط. فالسند هنا ليس ورقة مالية فحسب، بل طوق نجاة لمن يبحث عن عائد معقول دون مقامرة، واستثمار مباشر فى أوراق حكومية تتمتع بأعلى درجات الضمان.
هذه الخطوة تستهدف شريحة واسعة من أصحاب المدخرات البسيطة… أولئك الذين يثقون فى كل استثمار تكون الدولة طرفًا فيه. وهنا تحسب للحكومة جرأتها فى احتضان مدخرات «السواد الأعظم» بدل تركها فريسة لقصص النصب التى امتلأت بها دفاتر الضحايا.
لا نتحدث فقط عن «المستريحين» الذين يبيعون الوهم مغلفًا بأرباح خيالية، بل أيضًا عن مافيا شركات الفوركس التى تحول البحر إلى «طحينية» على الورق، وتنسج أحلامًا من أرقام براقة، ثم تترك خلفها خسائر موجعة ومدخرات تتبخر فى استثمار وهمى.
إذا كان الهدف أيضًا هو تقليل عبء الفوائد التى تفرضها البنوك على المالية العامة، فهذه نقطة أخرى تُرفع لها القبعة، فالدولة هنا لا تحمى فقط موازنتها من كلفة مرتفعة، بل تحمى فى الوقت نفسه أموال المواطنين، وتمنحهم عائدًا ثابتًا ومضمونًا عبر شبكة مكاتب البريد المنتشرة فى كل شبر من المحروسة، بما يسهل الوصول ويعزز الشمول المالى.
< يا سادة.. نحن مع كل خطوة تغلق أبواب الفخاخ، وتحمى مدخرات الناس من السقوط فى شِباك «المستريحين» أو سحر أرباح الفوركس الوهمية.. فالعصفور فى اليد.. ما زال أصدق من سربٍ كاملٍ من الأوهام.