بدون رتوش
نتنياهو.. سياسة المماطلة
فى الوقت الذى تضغط فيه دول إقليمية ودولية لوضع جدول زمنى لانسحاب الاحتلال الصهيونى من الأراضى الفلسطينية، يواصل «نتنياهو» سياسة المماطلة وكسب الوقت مفضلاً إبقاء قطاع غزة تحت الحكم العسكرى، أو حالة الفوضى المنظمة. وبالتزامن مع هذه التطورات أعلنت حركة حماس رفضها المطلق للمهلة التى تداولتها تقارير إعلامية عبرية، والتى تزعم منح حركة حماس ستين يوماً لتسليم كافة أسلحتها فى غزة بما فى ذلك الأسلحة الفردية. بيد أن القيادى فى الحركة «محمود مرداوى» بادر فأوضح أن المقاومة لم تتلق أى إخطار رسمى من الوسطاء أو أى جهة أخرى بخصوص هذه المهلة المزعومة. وأشار إلى أن ما يروج له «نتنياهو» عبر وسائل الإعلام هو محاولة لفرض شروط تعجيزية لا تملك رصيداً على أرض الواقع أو فى أروقة السياسة.
إنه الاحتلال الصهيونى الذى يشن حرباً دينية شاملة تستهدف الوجود الفلسطينى فى القدس والضفة الغربية، وليس مجرد احتلال عسكرى تقليدى. ويؤكد ذلك الانتهاكات المستمرة التى يقوم بها فى الحرم الإبراهيمى وقبر راحيل. حيث إن سياسات الضم والتهجير إنما تهدف بشكل أساسى إلى تهويد المعالم الإسلامية والمسيحية. غير أن محاولات الاحتلال لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، سواء من غزة أو الضفة، ستبوء بالفشل أمام صمود الشعب الفلسطينى المتمسك بأرضه. ذلك أن الفلسطينيين فى القرى والأحياء والمدن يدركون حجم المؤامرة التى تستهدف تصفية قضيتهم، ويتشبثون بالدفاع عن مقدساتهم بكل الوسائل المتاحة. وحذر «مرداوى» من أن أى تصعيد عسكرى قد يقدم عليه الاحتلال بعد انتهاء المهلة المزعومة سيؤدى إلى انفجار الأوضاع فى المنطقة بأكملها.
من جهة أخرى، أفاد «ستيفان دوجاريك»، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بأن إسرائيل لا تزال تعرقل عمليات الإغاثة الانسانية إلى غزة على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار السارى منذ أكتوبر الماضى. وأوضح أنه من بين نحو خمسين مبادرة إغاثية نسقت بين 6، 11 فبراير الجارى لم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا لنصفها بالدخول إلى القطاع. من جانبه حذر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى الدكتور «خليل الدقرانى» من تدهور غير مسبوق فى الأوضاع الصحية والانسانية داخل غزة مؤكدا بأن هناك أكثر من عشرين ألف مريض بحاجة ماسة للسفر لتلقى العلاج فى الخارج. وأضاف أن الأعداد التى يسمح لها بالمغادرة عبر معبر رفح مؤخرا ضئيلة جدا ولا تتناسب مطلقا مع حجم الكارثة، محذراً من أن استمرار وتيرة الخروج الحالية سيؤدى بالقطع إلى تفاقم أعداد الوفيات بشكل أكبر. وعلى الصعيد الميدانى كشف « خليل الدقران» عن انتهاكات واسعة لاتفاق وقف إطلاق النار حيث استشهد أكثر من مائة وأصيب نحو ألف وسبعمائة آخرين منذ الإعلان عن التهدئة.
وهكذا يستقبل سكان قطاع غزة رمضان للعام الثالث على التوالى فى ظل الحرب والقيود المفروضة من قبل الاحتلال. ويجرى هذا فى أجواء من القلق وعدم اليقين بعيدا عن مظاهر الاحتفال التقليدية.
واليوم باتت الشوارع التى كانت مليئة بالفوانيس والأنشطة الرمضانية محاطة بالركام. وحل دخان الغبار محل الروائح المعتادة للحلويات والتوابل. ومع ذلك استعد السكان للصيام والحفاظ على طقوس رمضان فى ظل ظروف صعبة للغاية وسط نقص المواد الأساسية، والتهديد المستمر بالأعمال العسكرية. وتشير التقديرات المحلية إلى أن معظم سكان قطاع غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب. فيما نزح آخرون أكثر من مرة، وهو ما يجعل رمضان الذى يحتفل به اليوم يمر بظروف صعبة لا سيما داخل الخيام والملاجئ حيث الخصوصية محدودة والموارد الأساسية نادرة. وتقاس كل وجبة صيام وفق محدودية المواد الغذائية، وكل نشاط تقليدى أصبح مرتبطاً بتوفر الحد الأدنى من الإمكانيات بعيداً عن الفرح الجماعى المعتاد.