بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محطة لقاء 

الطيران بين الرؤية التنفيذية والدعم البرلمانى




فى لحظة تتقاطع فيها تحديات الاقتصاد الكلى مع طموحات قطاع النقل الجوى، جاء لقاء الدكتور سامح الحفنى وزير الطيران المدنى وقيادات الوزارة مع أعضاء لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، برئاسة النائبة سحر طلعت مصطفى، ليؤكد أن ملف الطيران لم يعد شأناً تنفيذياً فقط، بل بات قضية تنموية ذات أبعاد تشريعية واستثمارية وسياحية متشابكة.
<< اللقاء عكس إدراكاً متبادلاً بأن صناعة النقل الجوى لم تعد مجرد وسيلة انتقال، بل رافعة رئيسية لدعم الناتج المحلى، وتحفيز السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية. فكل زيادة فى السعة المقعدية أو فى كفاءة التشغيل تنعكس مباشرة على حركة السياحة الوافدة، وعلى قدرة الدولة فى إعادة تمكينها كمركز إقليمى للنقل الجوى.
<< الوزير عرض -وفق معطيات المرحلة- ملامح استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تحديث الأسطول، تطوير البنية التحتية للمطارات، وتعزيز معايير السلامة والتوافق مع المنظمات الدولية. وهى محاور لا تنفصل عن رؤية الدولة الأشمل للتحول إلى مركز لوجستى إقليمى.
<< أهمية اللقاء لا تكمن فقط فى استعراض الخطط، بل فى طبيعة الحوار مع لجنة السياحة والطيران، باعتبارها الذراع الرقابية والتشريعية الداعمة للقطاع. هذا التفاعل يعكس انتقال ملف الطيران من دائرة «إدارة الأزمات» التى فرضتها سنوات الجائحة، إلى مرحلة «إدارة النمو والتوسع».
<< وجود قيادات الوزارة فى الاجتماع منح النقاش طابعاً فنياً متخصصاً، حيث جرى استعراض التحديات التشغيلية، واحتياجات التمويل، وآليات جذب شركات الطيران الأجنبية وفتح خطوط جديدة، فضلاً عن خطط تحفيز الطيران منخفض التكاليف إلى المقاصد السياحية.
<< الطيران والسياحة وجهان لعملة واحدة. ومن هنا جاءت أهمية حضور لجنة السياحة لأن أى استراتيجية طيران لا تواكب مستهدفات الحركة السياحية ستكون منقوصة الأثر. فالتوسع فى السعة الجوية إلى المقاصد الشاطئية والثقافية، وتحسين تجربة المسافر داخل المطارات، بات جزءاً من معادلة التنافس الإقليمى مع مطارات المنطقة. كما أن تطوير المطارات الإقليمية، وربطها بشبكات دولية مباشرة، يمثل خطوة استراتيجية لتخفيف الضغط عن مطار القاهرة، وتحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات السياحية.
 
<< القطاع خرج من تداعيات جائحة كورونا بخسائر تشغيلية حادة، لكنه بدأ يستعيد عافيته تدريجياً. إلا أن التحدى الحقيقى لم يعد فى التعافى فحسب، بل فى تحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية. وهنا تبرز أهمية تحديث الأسطول بطرازات أكثر كفاءة فى استهلاك الوقود، وتقليل الانبعاثات، بما يتماشى مع التزامات مصر البيئية.. كما أن التحول الرقمى داخل المطارات وشركات الطيران لم يعد رفاهية، بل ضرورة لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف وتعزيز تجربة الراكب.
<< اللقاء حمل أيضاً رسالة سياسية واضحة: أن الدولة تضع قطاع الطيران ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وأن هناك تنسيقاً مؤسسياً بين الحكومة والبرلمان لدعم هذا المسار. ففى ظل تنافس إقليمى محتدم على حركة الترانزيت، لا مجال للعمل المنفرد أو الخطط الجزئية.
<< خلاصة اللقاء
<< ما بين الطموح التنفيذى والدعم التشريعى، يبدو أن قطاع الطيران المدنى يدخل مرحلة إعادة التمكين الاستراتيجى. لقاء الوزير وقيادات وزارته مع أعضاء لجنة السياحة والطيران لم يكن مجرد اجتماع دورى، بل محطة تقييم ومراجعة لمسار قطاع يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطنى.
<< الرهان الآن ليس فقط على زيادة أعداد الركاب أو الطائرات، بل على بناء نموذج تشغيلى مستدام، قادر على المنافسة، وجاذب للاستثمار، وداعم لرؤية مصر كمركز إقليمى للنقل الجوى والسياحة.