لماذا لا تنخفض أسعار العقارات رغم تحسن الجنيه؟
رغم تحسن سعر صرف الجنيه خلال الفترة الأخيرة، وتراجع أسعار الفائدة مقارنة بذروة التشديد النقدي، لا تزال أسعار العقارات في السوق المصرية تحافظ على مستويات مرتفعة، بل وتواصل الصعود في بعض المناطق، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التناقض الظاهري بين المؤشرات الاقتصادية وأداء السوق العقاري.
العقار ما زال الملاذ الآمن
يرى خبراء أن العقار في مصر لا يزال يمثل مخزنًا آمنًا للقيمة، خاصة بعد سنوات من التقلبات التضخمية. فشريحة واسعة من المواطنين تعتبر شراء وحدة سكنية وسيلة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية، حتى مع تحسن نسبي في سعر العملة.
هذا السلوك الاستثماري يخلق طلبًا مستمرًا، لا يرتبط فقط بحاجة السكن، بل بالرغبة في حماية المدخرات.
تكاليف البناء لم تتراجع فعليًا
على الرغم من تحسن الجنيه، فإن أسعار مواد البناء لم تعد إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما أن تكلفة الأراضي والعمالة والطاقة ما زالت مرتفعة.
ويؤكد مطورون أن أي انخفاض طفيف في بعض المدخلات لا يكفي لتعويض الزيادات الكبيرة التي حدثت خلال العامين الماضيين.
وبالتالي، تظل تكلفة الإنتاج مرتفعة، ما يمنع حدوث تراجع حقيقي في الأسعار.
مدن جديدة تقود موجة الطلب
تستحوذ المدن الجديدة على النصيب الأكبر من الطلب، خاصة مناطق مثل:
القاهرة الجديدة
العاصمة الإدارية الجديدة
حيث يرتفع الإقبال على الوحدات الجاهزة أو شبه الجاهزة، في ظل محدودية المعروض الفوري مقارنة بحجم الطلب، ما يدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
خطط التقسيط ترفع السعر الاسمي
تعتمد غالبية الشركات على أنظمة سداد طويلة الأجل تصل إلى 8 و10 سنوات.
ورغم أن انخفاض الفائدة يُفترض أن يخفف الضغوط التمويلية، فإن المطورين غالبًا ما يعوضون مخاطر التقسيط بزيادة السعر الإجمالي للوحدة، ما يحافظ على الاتجاه الصاعد للأسعار الاسمية.
توقعات التضخم تتحكم في قرارات التسعير
السوق العقاري بطبيعته استباقي؛ إذ يبني المطورون قراراتهم على توقعات مستقبلية.
ومع استمرار المخاوف من عودة الضغوط التضخمية أو ارتفاع تكاليف البناء مجددًا، تميل الشركات إلى تثبيت الأسعار أو زيادتها بدلًا من خفضها.
هل نشهد تراجعًا قريبًا؟
يتفق محللون على أن تحسن الجنيه وتراجع الفائدة قد يساهمان في تهدئة وتيرة الزيادات، لكن حدوث انخفاض فعلي في الأسعار يتطلب توافر عدة عوامل مجتمعة، أبرزها زيادة المعروض الجاهز، واستقرار طويل الأجل في أسعار مواد البناء، وتوسع حقيقي في منظومة التمويل العقاري.
وحتى ذلك الحين، يبدو أن السوق العقاري المصري سيواصل التحرك عند مستويات مرتفعة، مدفوعًا بعوامل هيكلية تتجاوز تأثير تحركات العملة وأسعار الفائدة على المدى القصير.