الإفطار في السفر.. هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها؟
الإفطار في السفر، يثير سؤال هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها حالة من التساؤل بين كثير من المسلمين، خاصة في شهر رمضان أو عند الانتقال بين دول يختلف فيها إعلان بداية الشهر أو مواقيت الصلاة.
وقد حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل موضحة الحكم الشرعي حول الإفطار في السفر، كما بيّن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الضوابط الفقهية المرتبطة باختلاف المطالع حول الإفطار في السفر.
الإفطار في السفر.. هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها؟
أكدت دار الإفتاء المصرية في ردها عبر صفحتها الرسمية أن الإجابة عن سؤال هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها ترتبط بمكان وجوده الفعلي وقت دخول العبادة.
فإذا اختار المسافر الصيام رغم تمتعه برخصة الفطر، ثم حان وقت المغرب، فإنه يفطر وفق توقيت الدولة التي يوجد بها، لا توقيت بلده الأصلي. وكذلك الصلاة، يؤديها بحسب دخول وقتها في البلد الذي وصل إليه؛ لأن المواقيت الشرعية مرتبطة بطلوع الفجر وغروب الشمس وسائر العلامات الكونية في المكان الموجود فيه الإنسان.
اختلاف المطالع.. خلاف معتبر في الفقه
من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أن اختلاف رؤية الهلال بين الدول من المسائل الخلافية المعتبرة فقهيًا، ولا إنكار في مسائل الخلاف السائغ.
واستند المركز إلى حديث النبي ﷺ: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون» الذي رواه سنن الترمذي، مبينًا أن المسلم يصوم ويفطر تبعًا للبلد الذي يقيم فيه عند دخول اليوم.
وبناءً على ذلك، فإن الإجابة عن سؤال هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها تختلف بحسب توقيت وصوله:
إذا أدركه فجر اليوم وهو في بلده التي لم تعلن دخول رمضان، فلا يجب عليه صيامه.
أما إذا وصل إلى البلد الأخرى قبل الفجر وقد أعلنت دخول رمضان، فالعبرة بمكان إقامته عند الفجر، ويصوم معهم.
ماذا عن عدد أيام رمضان؟
شدد الأزهر على ضرورة إتمام عدة رمضان، بحيث لا يقل مجموع الأيام عن 29 يومًا. فإذا نقص العدد بسبب اختلاف الرؤية، وجب القضاء بعد الشهر. أما إن زادت الأيام على ثلاثين، فالزائد يُعد تطوعًا.
السفر رخصة قائمة بذاتها
وأوضحت الجهات الفقهية أن السفر في ذاته عذر مبيح للفطر، لكن ينبغي أولًا تحديد هل اليوم في حق المسافر من رمضان أم لا، فإذا أفطر بسبب السفر، لزمه القضاء بعد ذلك.
وهكذا يتضح أن مسألة هل يلتزم المسافر بتوقيت البلد التي سافر إليها تُبنى على قاعدة فقهية واضحة: العبرة بمكان وجود المسلم عند دخول الوقت، مع مراعاة إتمام عدة الشهر، التزامًا بحكمة التشريع ووحدة الجماعة.