مهدي هميلي: المطبعة صرخة عربية وليست مسلسلا تونسيًا فقط
يقدم المخرج والكاتب التونسي مهدي هميلي عمله الدرامي الجديد «المطبعة» بوصفه مسلسلًا عربيًا الهوية، ينطلق من الواقع التونسي ليخاطب وجدان المشاهد العربي عمومًا، مؤكدًا أن العمل ليس تونسيًا فقط، بل يعكس أسئلة إنسانية تتجاوز الحدود.
ويصف هميلي «المطبعة» بأنه بورتريه لعائلة تونسية تنتمي إلى الطبقة الوسطى بعد الثورة، في سياق اجتماعي وسياسي متوتر تدور أحداثه سنة 2024، حيث يتقاطع فشل الطبقة السياسية على المستويين الأخلاقي والاقتصادي مع تصاعد العنف والفساد، في مشهد يعكس حالة مجتمع في سقوط حر.
ثلاثة خطوط مترابطة: الذنب، العائلة، الحرية
يلخّص «المطبعة» ثلاثة خطوط درامية رئيسية تؤرق صانعه منذ سنوات: الذنب، العائلة، والحرية. ومن خلالها يسعى هميلي إلى تصوير تعقيد العائلة بلغة سينمائية دقيقة في الكلمة والحركة، حيث تسري «الخسارة» كخيط خفي يهزّ الأوهام ويكشف هشاشة الواقع.
العمل يرصد مأساة فردية تنصهر في مأساة جماعية، مقدّمًا صورة قاسية لمجتمع عاجز عن التحرر من ماضيه، بعد سنوات من الثورة التي لم تُفضِ إلى التحول المأمول، بل تدهور اقتصادي خاصة إثر انهيار القطاع السياحي بعد العمليات الإرهابية، ما ترك المواطنين في مواجهة مصيرهم وسط تفشّي الفساد والجريمة.
ورغم سوداوية السياق، لا يقدم المسلسل العنف بوصفه نهاية، بل بداية خلاص لعائلة نجيب. فالمحنة تدفعهم إلى المصالحة والتسامح، واختيار خوض معركة أخيرة ضد الفساد. تصبح العائلة آخر معقل للحماية، ويغدو الحب القوة الوحيدة القادرة على الانتصار.
يتحرك العمل بين ما هو مرسوم أخلاقيًا في المجتمع، وما هو غير مرسوم في خيارات الفرد. الأب والأم والابن، كلهم أمام مسؤوليات أخلاقية حاسمة، في حضور واضح لسؤال الفداء والتضحية.
كما يتناول المسلسل الحب في مواجهة المرض، حيث تعاني الأم من الزهايمر، في استعارة رمزية لوطن مريض ينسى أبناءه. وبين الضحية والمذنب، يقف نجيب وحيدًا في مواجهة الجميع، مستعدًا للذهاب بعيدًا في سبيل حماية أسرته.
يؤكد هميلي أن مقاربته الإخراجية تسعى إلى جمال تراجيدي نقي، مع كاميرا قريبة من الوجوه والأجساد، وديكورات طبيعية خام تدور أحداثها في مدينة تونس.. ويركّز العمل على المهمشين والمنسيين: النساء المكافحات، الشباب الغاضب، والطبقات المسحوقة التي تسحقها فجوة اجتماعية عميقة.
ورغم قتامة أجوائه الواقعية الشعرية، يراهن «المطبعة» على قوة شخصياته ليظل عملًا مشعًا بالأمل، متجذرًا في الواقع التونسي والعربي، وطامحًا للوصول إلى جمهور عربي واسع.
قصة العمل وأبطاله
تدور أحداث المسلسل حول نجيب، الأب المخلص الموهوب في الرسم وكتابة الخط، الذي تعاني زوجته من مرض الزهايمر، بينما يتعرض ابنه لتجربة قاسية تهدد مستقبله، ما يدفعه إلى الانحراف في محاولة لإنقاذ عائلته.
المسلسل من تأليف وإخراج مهدي هميلي، وبطولة كل من: يونس فارحي، سليم بكار، ملكة عويج، سوسن معالج، عبد الحميد بوشناق، غانم الزرلي، مرام بن عزيزة، صابرة العوني، وياسمين ديماسي، ويتولى تنفيذ الإنتاج شركة Yol Film House.
ومن المنتظر أن يُعرض «المطبعة» في الثلث الثاني من شهر رمضان ابتداءً من 11 رمضان، في رهان درامي جديد يعكس نبض المجتمع ويضع العائلة في مواجهة مباشرة مع أسئلة الذنب والحرية والمصير.