مشروع مترو الأسكندرية.. نقلة نوعية في منظومة النقل الحضري (يقلل زمن الرحلة للنصف)
تشهد مدينة الأسكندرية خطوة تطويرية مهمة في مجال النقل العام مع انطلاق المرحلة الأولى من مشروع مترو الأسكندرية، ويأتي هذا المشروع الطموح في إطار خطة الدولة لتعزيز البنية التحتية وتحسين جودة الحياة للمواطنين من خلال توفير وسائل نقل حديثة وسريعة وصديقة للبيئة.
مشروع مترو الأسكندرية
يسعى مشروع مترو الأسكندرية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية التي ستُحدث تحولًا جذريًا في حركة التنقل داخل المدينة، أهم هذه الأهداف هو تقليل زمن الرحلة من 50 دقيقة حاليًا إلى 25 دقيقة فقط، مما يعني مضاعفة سرعة التنقل وبالتالي تقليل الوقت الضائع في التنقلات اليومية للسكان.
كما يهدف المشروع إلى رفع الطاقة الاستيعابية لنقل الركاب من 2,850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى 60,000 راكب، وهو ما يشير إلى قدرة ضخمة على استيعاب أعداد كبيرة من المستخدمين، وتخفيف العبء على الطرق والمواصلات التقليدية.
وبفضل تقليل فترة التقاطر بين القطارات من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة فقط، يتيح المشروع حركة انسيابية وسلسة للركاب، مما يحد من الازدحام والانتظار الطويل.
سرعة التشغيل التي ستصل إلى 100 كم/ساعة تُعد من أبرز نقاط قوة المشروع، حيث ستساعد في تقليل الوقت اللازم للانتقال بين المحطات مقارنة بالسرعات التقليدية التي تصل إلى 25 كم/ساعة.
ولم يغفل المشروع أهمية الاستدامة البيئية، حيث يعتمد على منظومة نقل خضراء تعمل بالطاقة الكهربائية النظيفة، مما يسهم في تقليل التلوث البيئي والانبعاثات الضارة، ويعزز من مفهوم النقل المستدام في المدينة.
جانب مهم آخر يتمثل في ضمان سلامة التشغيل، من خلال إلغاء المزلقانات والتقاطعات الخطرة مع حركة المرور، وهو ما يضمن تقليل الحوادث ويزيد من أمان الركاب.
تفاصيل تقنية ومعلومات أساسية
يمتد خط المترو بطول إجمالي يصل إلى 21.7 كيلومتر، ويضم 20 محطة موزعة بين 14 محطة علوية و6 محطات سطحية، يبدأ الخط من محطة أبو قير ويمتد حتى محطة مصر، حيث يشمل الجزء السطحي 6.5 كيلومتر من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية، والجزء العلوي يمتد على مسافة 15.2 كيلومتر حتى محطة أبو قير.
يُعد مشروع مترو الأسكندرية مرتبطًا بشبكة المواصلات الأوسع في مصر، حيث يسمح بتبادل خدمات نقل الركاب مع خطوط سكة حديد القاهرة/ الأسكندرية في محطات عدة، منها محطة مصر، سيدي جابر، وفكتوريا، بالإضافة إلى خط سكة حديد رشيد في محطة المعمورة، هذا التكامل يعزز من سهولة التنقل ويخلق شبكة نقل متكاملة.
مراحل المشروع المستقبلية:
تأتي المرحلة الثانية من المشروع (التي لا تزال تحت الدراسة) لتمتد من محطة الظاهرية حتى الكيلو متر 21 بطريق الأسكندرية/ مطروح، بطول إجمالي 31 كيلومترًا، تشمل هذه المرحلة إنشاء مسار علوي وسطحي و22 محطة، مع التركيز على تقليل الحاجة لنزع الملكيات بما يضمن سرعة التنفيذ وتقليل الأعباء الاجتماعية.
أما المرحلة الثالثة والتي في مرحلة التخطيط، فتمتد من الكيلو متر 21 حتى مطار برج العرب، بهدف ربط مدينة الأسكندرية بمطار برج العرب الدولي، كما ستتيح هذه المرحلة تبادل خدمات نقل الركاب مع الخط الأول من شبكة القطار السريع في محطة برج العرب، مما يعزز من الربط الإقليمي ويسهل حركة السفر بين المدينة والمطار.
الأثر المتوقع للمشروع على الحياة في الأسكندرية:
سيشكل مترو الأسكندرية نقلة نوعية في البنية التحتية للمدينة، حيث من المتوقع أن يخفف بشكل كبير من ازدحام الطرق، ويُسهم في تقليل الحوادث المرورية بفضل إلغاء المزلقانات والمعابر الخطرة، كما سيزيد من راحة المواطنين من خلال تقليل زمن الرحلات وتوفير وسيلة نقل آمنة ومريحة.
وبفضل اعتماد المشروع على الطاقة الكهربائية النظيفة، فإنه يعكس اهتمام الدولة بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يعد نموذجًا يحتذى به في مشاريع النقل الحديثة داخل مصر.
ختامًا، يمثل مشروع مترو الأسكندرية خطوة استراتيجية مهمة في إطار رؤية مصر للتحديث والتطوير، ويؤكد التزام الحكومة بتقديم حلول نقل متقدمة تلبي تطلعات المواطنين وتدعم النمو الاقتصادي للمدينة والمنطقة المحيطة، مع استمرار تنفيذ المراحل التالية، يتوقع أن يصبح المترو شريانًا رئيسيًا للنقل في الأسكندرية يربط بين أحياء المدينة وييسر حياة الملايين من السكان.