بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

برنامج “أسير” يُجيب: كيف بدأ الخلق ؟

 برنامج “أسير”..
برنامج “أسير”.. الدكتور عمرو الورداني

شهدت الحلقة الأولى من برنامج “أسير”  انطلاقة فكرية ثرية، طرح خلالها فضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، رؤية فلسفية وعقدية متماسكة حول واحد من أعمق الأسئلة الوجودية التي تشغل إنسان العصر: كيف بدأ الخلق؟ ومن أين كانت البداية؟

وجاءت الحلقة تحت عنوان دالّ ومحدد: الإشكال لا يكمن في السؤال ذاته، بل في طرحه دون ميزان.

 برنامج “أسير” يُجيب: كيف بدأ الخلق؟

<strong alt= برنامج “أسير”.. الدكتورعمرو الورداني" width="1026" height="1280"> برنامج “أسير”.. الدكتورعمرو الورداني">
 برنامج “أسير”.. الدكتورعمرو الورداني

استهل الدكتور عمرو حديثه بالتأكيد أن التساؤلات الوجودية تعبير أصيل عن طبيعة الإنسان، وليست موضع إنكار، غير أن الخطر يظهر حين تُطرح بلا منهج منضبط، فيتحول السؤال من طريق للهداية إلى سبب للاضطراب.

وأوضح أن كثيرًا من الطروحات المعاصرة، خصوصًا ما يتصل بأصل الكون ونشأة الخلق، تنطلق من تصورات مادية بحتة، فتبحث عن الإجابة داخل حدود المادة وحدها، مع إغفال “الموجِد” الحقيقي، الأمر الذي يقود إلى الشك والعبثية وفقدان المعنى.

ومن هنا جاء اسم البرنامج، تعبيرًا عن الانتقال من حالة الأسر إلى حالة السير.

في  برنامج “أسير” التشريح الخماسي للذات

طرح  الورداني ما أطلق عليه “التشريح الخماسي للذات الإنسانية”، موضحًا أن السؤال إذا افتقد المنهج يؤثر في أبعاد الإنسان الخمسة: العقل، القلب، الروح، النفس، والجسد.

  • العقل قد يُختزل في تفسير مادي صرف، فيفقد التوازن وينجرف نحو العبث أو الإلحاد.
  • القلب يتسلل إليه قلق الهوية ويشعر بالاغتراب الوجودي.
  • الروح تنقطع عن معناها الأعلى ومصدرها.
  • النفس قد تستسلم لوساوس فكرية أو انحرافات سلوكية.
  • الجسد يعيش إحساسًا بالفراغ والانفصال عن الغاية.

وأكد أن الإشكالية لا تكمن في سؤال “كيف بدأ الخلق؟” بحد ذاته، وإنما في الإطار الذي يُطرح من خلاله.

الميزان العقلي… مدخل إلى علم العقيدة

انتقلت أولى حلقات  برنامج “أسير” إلى تأسيس المنهج عبر مدخل علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة، مستعرضًا أحكام العقل الثلاثة:

  • الواجب: ما يستحيل في العقل عدمه.
  • المستحيل: ما يستحيل في العقل وجوده.
  • الجائز: ما يقبل الوجود والعدم.

ومن هذا المنطلق، طبّق الدكتور الورداني القاعدة على العالم بوصفه متغيرًا، مؤكدًا أن كل متغير حادث، وكل حادث محتاج إلى مُحدِث.

وبنى على ذلك دليلين عقليين:

  • برهان الحدوث: العالم متغير، وكل متغير حادث.
  • برهان الافتقار: كل حادث مفتقر إلى مرجّح.

ليصل إلى نتيجة عقلية حاسمة: لا بد من موجود واجب الوجود، غير حادث ولا متغير، قائم بذاته… وهو الله سبحانه وتعالى، وشدد على أن العقيدة ليست تكديسًا للمعلومات في الأذهان، بل إشعال نور في القلوب.

“أسير”.. من “كيف بدأ الخلق؟” إلى “من الذي أوجدني؟”

بلغت الحلقة الأولى من  برنامج “أسير” إلى ذروتها عند التحول المنهجي الذي اقترحه الدكتور عمرو:

  • السؤال الأسير: كيف بدأ الخلق؟ من أين أتيت؟
  • السؤال السائر: من الذي أوجدني؟

فالأول يُبقي الإنسان أسير التفسير المادي، بينما الثاني يضعه في صلة مباشرة مع الخالق، وهنا ينتقل الفكر من حدود المادة إلى آفاق الروح، ومن العدمية إلى اليقين، ومن التشتت إلى الاستقرار.
 


منهاج السير… ثلاثية البناء

اختُتمت الحلقة بوضع إطار عملي للسير، قائم على ثلاثية مترابطة:

  • الإله: الأصل الأول لكل وجود.
  • الإنسان: المخلوق المكلّف بالعقل والمسؤولية.
  • الكون: مجال النظر والدليل على الحدوث والافتقار.

كما أشار إلى أن الحلقات المقبلة ستتناول أقسام علم العقيدة الثلاثة:

  • الإلهيات
  • النبوات
  • السمعيات

في مسعى لتحرير الأسئلة حتى تتحرر الذوات.

واختتم الدكتور عمرو الحلقة بدعاء مؤثر يجسد روح المشروع:“اللهم أخرجنا من ظلمات الأسر… إلى أنوار السير إليك.”، لتؤكد الحلقة الأولى أن برنامج“أسير” ليس برنامجًا يمنح إجابات جاهزة، بل منهج يعيد صياغة السؤال ويهذّب مساره.