بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قطوف

العبد

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق


 

التمعت عيناه فظهر، تلألأ حلقة النيران التي تحيط بسنابل القمح اليانعة المطلة من رأسه، ازداد اتساع عينيّ وازداد جهلي بالقادم، قلبي يعمد للاستجابة بينما عقلي ثابت على قراره، لكنه لم يتوقف، بل استمر فأصبح الوضع مؤلما وأنا أسمع نواحه المتكرر: أنت من ستساعد روحي على الخلاص، أنت من ستجعلني أرتاح أخيرا، لا أحد سواك.
- لن أفعل شيئًا من هذا، أنا لست عبدا لك.
أظل أصرخ، ولكنه لا يستمع إلى صوتي، أثور وأكسر الجدران من حولي، ولكنه لا يفهم هذا الغبي، التقطني بين يديه الكبيرتين، ووضع جسدي على بساط من الحرير المريح، تركني وحيدًا دون رفقة ودون ونيس، يحيطني الظلام كالمعتاد، لكنه بارد خالٍ من الروح هذه المرة، اقتربت أستشعر المحيط من حولي فقربت جسدًا دافئًا ناعمًا وتلحفت بروحه، أحتمي من برد الليل، كنت خائفًا على هذا الجسد البلوري الملمس من الاحتكاك، لكن البرد يقرص أطرافي، دون تردد  وبرغبتي في الحياة التحمت معها فاستسلمت بهدوء لتكون آخر مرة تتنفس فيها، ولأكون آخر جسد تلمسه قبل فراقها، الآن انتهى كل شيء، السكون هو السائد، والظلام سعيد يتغذى على الطاعة، أما  الجسد الحريري فأصبح باردا، رُفع الغطاء والغرفة تضاء بروحه المعتمة وجدته يلتقطني ذلك البغيض، ببطء تحتلني يداه وهو يربت على رأسي الأسود الصغير قائلا:
- عقرب صغير مطيع، كيف أكافئك يا صغيري على تخليصي من هذه الحيزبون؟
صمت وقد تمنيت أن أراها ولو مرة واحده فقط، ربما لأحصل على مغفرتها، وربما لأرتمي بين أحضانها، لكنني سُمرت بلا حراك في حسرة وصمت احتراما للجسد المسجى أمامي دون حركة، وتمنيت أن تتوقف أنفاسي لأتحرر، فأنا دون إرادتي صرت عبدا لهذا المجنون.