كلام فى الهوا
هل حرية التفكير مخالفة للدين؟
بالتأكيد لكل أمة مفكروها ومنظروها وقادتها، وهؤلاء جميعاً ليسوا بعيداً عن النقد لما يصدر منهم من آراء أو أفعال أو أعمال. هذا ليس محرماً، إنما هو واجب على كل واحد منا يملك عقلاً قادراً على التفسير والانتقاد. هذه حقيقة تناولها العديد من العلماء، سواء فى الدين أو غيره من العلوم الإنسانية. وأجمعوا على أنه «ليس هناك إنسان مهما كانت مكانته فوق النقد» والنقد لا يكون مجرد إظهار العيوب فقط ولكن لا بد أن يُقدم الرأى القادر على تصحيح الخطأ. إلا أن هذا الأمر يصطدم ببعض الأفكار والعادات القديمة التى تشك فى الانتقاد، وتتهم النقاد أو أصحاب الرأى المخالف بالخيانة والإلحاد فى كثير من الأحيان، رغم حاجتنا فى هذا العصر إلى أصحاب الرأى والتفكير، والبعد عن اتهامات الخيانة، وأن نتناول آراءهم بشىء من الوضوح والجرأة. هذا يتطلب من أصحاب المعالى والعزة الحد من القيود المفروضة على حرية الرأى والتخفيف من ردود الفعل الانفعالية تجاههم ومحاصرتهم أو التحفظ عليهم لمجرد حجب آرائهم، رغم أنهم لم يخالفوا الشرع، فالأديان الثلاثة أشارت فى كتبها المقدسة صريحاً أو ضمنياً إلى احترام العقل مصدر التفكير. ويرى بعض مفكرينا مثل «عباس العقاد» أنه واجب على كل قادر لأنه الجسر الرابط بين الدين والعلم.