ما يقرب من ٤ آلاف موظف دون أجر
أزمة داخل وزارة الزراعة
بين أروقة مديريات الزراعة بالمحافظات، يقف آلاف الموظفين فى معركة صامتة منذ أكثر من ثلاث سنوات. فرغم صدور أحكام قضائية نهائية لهم بالتعيين، وتسلم رسمى للعمل، وحضور يومى منتظم لم يحصلوا على رواتبهم. أكثر من 3 آلاف موظف يعملون بلا أجر، ينتظرون قرارًا يعيد لهم أبسط حقوقهم.
أكدت مارى بشرى موظفة بقطاع التشجير التابع لوزارة الزراعة، أنها تعمل بالوزارة منذ عدة سنوات بعقد مؤقت وفى عام 2023 حصلت على حكم قضائى بالتعيين وبالفعل تم استلام العمل، إلا أننى وغيرى كثيرون، لم نحصل على أى رواتب رغم الانتظام فى العمل والحضور اليومى، كما أننى اقوم بأكثر من مهمة داخل القطاع.
وأضافت: على مدار الثلاث سنوات الماضية تلقينا وعودًا كثيرة بصرف الرواتب دون تنفيذها رغم تقديم شكاوى فى عدة جهات منها مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وأكد طارق رضوان، موظف بقطاع التشجير فى محافظة الفيوم، أن الأحكام التى حصلوا عليها قضت بالتثبيت على درجة دائمة ورغم ذلك لم يتم صرف الرواتب منذ ٤ سنوات تقريباً، موضحاً أن المتضررين أوراق تعيينهم ومستحقاتهم المالية ما زالت عالقة بين الجهات المعنية، فضلا عن وجود تعقيدات إدارية وتعنت فى إنهاء الإجراءات اللازمة لصرف الرواتب، وهو ما تسبب فى إطالة أمد الأزمة دون مبرر واضح.
وأكد محمد حمدان مدير جمعية زراعية بمحافظة الدقهلية أنهم استلموا العمل رسميًا فى عام ٢٠٢١ ويعملون بأكثر من وظيفة دون أى أجر فى الجمعية، موضحًا أنهم نظموا عددًا من الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم المالية، وفى كل مرة يتم وعدهم بصرف المستحقات وتنتهى تلك الوعود دون تنفيذ.
وفى تحرك برلمانى تقدم النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من وزير الزراعة واستصلاح الأراضى ووزير المالية، بشأن عدم تنفيذ الأحكام القضائية وقرارات التعيين الصادرة لصالح العاملين المؤقتين بوزارة الزراعة، رغم مرور أكثر من 25 عامًا على عملهم المتواصل داخل قطاعات الوزارة المختلفة.
وأوضح السنجيدى أن العاملين المؤقتين، سواء عمال التشجير أو العاملين بالأقسام التابعة للوزارة، يتعرضون لظلم إدارى جسيم، على الرغم من أدائهم مهامهم بصفة دائمة ومستمرة، بما يثبت توافر أركان الوظيفة الدائمة، إلا أنهم ظلوا لسنوات طويلة تحت مسمى عمالة مؤقتة دون تثبيت، رغم الوعود المتكررة من الجهات المختصة.
وأشار إلى أن محكمة القضاء الإدارى أصدرت منذ ما يقرب من أربع سنوات أحكامًا نهائية واجبة النفاذ لعدد كبير من موظفى العقود، تقضى بأحقيتهم فى التعيين على بند الأجور الثابتة بالباب الأول (أجور)، وهو ما يمثل حكمًا ملزمًا لكافة جهات الدولة، لافتًا إلى أن وزارة الزراعة أصدرت بالفعل قرارات تعيين تنفيذًا لتلك الأحكام، تضمنت تسكين المعينين على بند الأجور الثابتة وصرف رواتبهم اعتبارًا من تاريخ استلام العمل.
وأكد عضو مجلس النواب أنه رغم صدور الأحكام القضائية وقرارات التعيين، لم يتم حتى الآن صرف الرواتب المستحقة، فى مخالفة صريحة لأحكام القضاء وإهدار لحجية الأحكام النهائية، مطالبًا بإحالة الأمر إلى لجنة الزراعة واللجان المختصة، وبيان أسباب عدم التنفيذ، وتحديد الجهة المسئولة عن تعطيل صرف المستحقات، ووضع جدول زمنى واضح لتنفيذ الأحكام وصرف الرواتب بأثر رجعي.