«روشتة» القطاع الخاص لجذب الاستثمارات
التوسع فى «الرخصة الذهبية» ورقمنة التراخيص وتسهيل الوصول للتمويل
يتطلع المستثمرون فى السوق المصرية إلى حقبة جديدة من التعاون المثمر مع تولى الدكتور محمد فريد حقيبة الاستثمارات الخارجية فى فبراير 2026، حيث يأمل الفاعلون الاقتصاديون فى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التى تضمن تعزيز دور القطاع الخاص فى عملية التنمية الشاملة، خاصة فى ظل المؤشرات الإيجابية التى أظهرت تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة بلغت نحو 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالى 2025/2026.
ويسعى الوزير محمد فريد، منذ اللحظات الأولى لتكليفه ضمن التعديل الحكومى الأخير إلى الربط الوثيق بين ملفى الاستثمار والتجارة الدولية، مستهدفاً بناء جسور من الثقة والشفافية مع كافة مؤسسات الأعمال المحلية والدولية، مع التركيز بشكل أساسى على تفتيت العقبات البيروقراطية التى واجهت المشروعات الإنتاجية لفترات طويلة، والعمل على تبنى تدابير عاجلة تضمن استمرارية التشغيل وزيادة معدلات الإنتاج فى كافة القطاعات الحيوية.
ويؤمن الدكتور محمد فريد بأن المستثمر الوطنى هو حجر الزاوية والظهير القوى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل المصرى، مشددًا فى لقاءاته الأولية على أن تعزيز ثقة المستثمر المحلى هى الرسالة الأقوى التى يمكن تقديمها للعالم، مستفيدًا من خبراته العريضة السابقة فى قيادة الهيئة العامة للرقابة المالية والتى شهدت تحولات رقمية وتنظيمية كبيرة، ما يجعله الأقدر على فهم احتياجات السوق وتطلعات الشركات بمختلف أحجامها.
ويطالب المستثمرون المحليون بضرورة التوسع فى منح الرخص الذهبية لتشمل المشروعات المتوسطة وعدم قصرها فقط على المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وذلك تماشياً مع روح تعديلات قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 والقانون رقم 160 لسنة 2023 الذى أرسى قواعد العدالة الاستثمارية، حيث يرون أن تبسيط الإجراءات الإدارية وتعميمها سيسهم فى خلق بيئة تنافسية عادلة تسمح بنمو الشركات الصاعدة وتحولها إلى كيانات كبرى.
ويأتى ذلك فى بعد نجاح الهيئة العامة للاستثمار فى تقليص عدد المستندات المطلوبة لمرحلة ما بعد التأسيس بنسبة 62%، مع تفعيل الخدمات الرقمية عبر بوابة مصر الرقمية التى سهلت استخراج شهادات عدم التباس المسميات التجارية، إلا أن المطالب ما زالت مستمرة لرقمنة كافة الخدمات المرتبطة بالتراخيص الصناعية والبيئية، وتسهيل وصول الشركات الناشئة إلى مصادر التمويل المتنوعة عبر صناديق الاستثمار المتخصصة.
وأطلقت الحكومة حزمة من التسهيلات الواسعة ضمن خطة التنمية للعام المالى 2025/2026، والتى شملت قرارى مجلس الوزراء رقمى 77 و876 لتبسيط مسارات الحصول على الأراضى وتفعيل الحوافز الضريبية المباشرة، وتوسعت الهيئة العامة للاستثمار فى إنشاء مراكز خدمات متكاملة فى مختلف المحافظات لتضم ممثلى أكثر من 60 جهة حكومية، ما أسهم فى اعتماد نظام التأسيس الإلكترونى بالهوية الرقمية منذ مطلع فبراير 2026.
كما يقترح أعضاء جمعيات المستثمرين ضرورة التوسع فى إنشاء المناطق الحرة العامة والخاصة لزيادة القدرات التصديرية للدولة، مع المطالبة بدعم المبتكرين فى مجالات التكنولوجيا المالية عبر آليات حديثة مثل «روبو أدفايزر» وصناديق الاستثمار العقارى، وهى أدوات أثبتت نجاحها فى تنظيمات الهيئة العامة للرقابة المالية سابقاً، حيث إن دمج هذه التقنيات فى منظومة الاستثمار سيعزز من تدفق السيولة المالية ويخلق فرص عمل نوعية للشباب المصرى.
وكشفت بيانات البنك المركزى المصرى عن وصول صافى الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القطاعات غير البترولية إلى 2.4 مليار دولار، حيث نالت الشركات الجديدة حصة بلغت 800.8 مليون دولار بينما استحوذ القطاع العقارى على نحو 520.2 مليون دولار، وتعكس هذه الأرقام تحولاً فى هيكل الاستثمار المصرى حيث أسهم القطاع الخاص بنسبة 47.5% من إجمالى استثمارات عام 2024/2025 بمبلغ يقدر بنحو 1.23 تريليون جنيه.
كما ينتظر مجتمع الأعمال من الوزير محمد فريد تحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس يحسن ترتيب مصر فى تقرير «جاهزية الأعمال 2026» الصادر عن البنك الدولى، حيث يركز الوزير حالياً على رفع كفاءة مجمعات الخدمات وضمان فاعلية الأداء الحكومى فى التعامل مع طلبات المستثمرين، ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المهمة يتوقف على سرعة تنفيذ التسهيلات الضريبية والجمركية، ما سيؤدى حتماً إلى نهضة اقتصادية شاملة تواجه التحديات العالمية الراهنة.
وتستهدف الرؤية الجديدة للاستثمار خلق بيئة جاذبة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار كركائز أساسية للنمو المستدام، مع العمل على توطين الصناعات المغذية وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تقديم حوافز استثنائية للمصنعين، ويسود التفاؤل بين أوساط المال والأعمال بأن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات كبرى فى قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يتماشى مع التوجهات العالمية والالتزامات البيئية التى تعهدت بها الدولة المصرية فى المحافل الدولية.
كما يطالب المستثمرون بالتأكيد على أهمية الاستقرار التشريعى وضمان عدم فرض رسوم إضافية مفاجئة تؤثر على دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع، معتبرين أن الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص هى الضمانة الوحيدة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة وتوفير ملايين فرص العمل.