بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ترامب بين كماشة الفاتيكان ومقصلة لندن كيف أُحبطت الحرب علي إيران؟

لم تعد عرقلة ضربة دونالد ترامب لإيران مسألة دفاعات جوية أو توازن ردع عسكري، بل تحوّلت إلى مسار سياسي متكامل لتفكيك القرار الصهيوني نفسه قبل خروجه إلى حيّز التنفيذ. رغم أن الإعلام العالمي يبشر بأن قصف إيران قد يتم خلال ساعات، فإن الواقع السياسي كشف عن سلسلة متزامنة من الأحداث التي أحبطت هذه الطموحات. 

فعلى خلفية إعلان ترامب رغبته في استخدام القواعد البريطانية في المواجهة مع إيران، وعلى رأسها قاعدة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس، ومطار فيرفورد في بريطانيا، هذه القواعد ليست مجرد مواقع عسكرية، بل عقد سيادية استراتيجية:

منصات انطلاق للقاذفات الاستراتيجية الثقيلة

مراكز تنسيق بحري–جوي في المحيط الهندي وبحري العرب والأحمر و بنية استخباراتية عالية الحساسية

القاعدة الوحيدة القادرة على تمكين القاذفات الأمريكية من ضرب العمق الإيراني مع البقاء خارج مدى الصواريخ الإيرانية

 

في اليوم التالي مباشرة لطلب ترامب استخدام  تلك القواعد البريطانية  ، رفضت لندن رسميًا.

الرفض لم يكن بلغة دبلوماسية ناعمة، بل بلغة سيادية صارمة تهدف إلى:

تعطيل البنية اللوجستية للحرب على إيران التي سوق لها الإعلام على أنها قد تحدث خلال ساعات

 كسر الجسر الحربي بين واشنطن ومسرح العمليات

و تفكيك الضربة من الجذر قبل انطلاقها

هكذا وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام حائط سياسي وعسكري متزامن قبل أن تبدأ أي مواجهة بعد ان تخلي عنها اهم حليف تاريخي لها ولكن هل توقفت بريطانيا عند هذا الحد ؟

في التوقيت نفسه، تم القبض على الأمير أندرو بسبب صلاته بـ جيفري إبستين.

الحدث لم يمكن النظر له   قضائيًا فقط ، بل الأهم  سياسيًا 

 فأعادة فتح ملف إبستين من بوابة القبض علي  شقيق ملك بريطانيا بهدف:

تطويق ترامب أخلاقيًا بإعادة الزخم للقضية 

 

فإذا كان إبستين قد قتل ، فقد يصبح الأمير أندرو قادرًا على كشف علاقة ترامب بالأطفال، ناقلًا المعركة من الجغرافيا العسكرية إلى المجال الأخلاقي والسيادي.

الرسالة غير المعلنة واضحة: تفكيك صورة ترامب الأخلاقية قبل تفكيك قدراته على اتخاذ القرار العسكري.

 

بالتزامن مباشرة بالقبض على الأمير أندرو شقيق ملك بريطانيا، خرج نائب الكونغرس الأمريكي تيد ليو ليعلن أن ملفات إبستين الكاملة والتي حجبت تتضمن ادعاءات باغتصاب ترامب للأطفال وتهديدهم بالقتل.

بالتوازي، بدأت الدعوات لتفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب.

هنا انتقل المسار من حرب محتملة على إيران إلى أزمة داخلية تهز البيت الأبيض وتزيد من عداء الشعب الأمريكي تجاه ترامب.

 

ثم جاء  تجريد الفاتيكان لغطاء ترامب الديني  مساء  الخميس برفض 

البابا ليو الرابع عشر   الانضمام لعضوية مجلس ترامب للسلام   ليسقط فكرة أن ترامب رجل  سلام صالح.

وأكد البابا في هجومه علي ترامب  أن 

لا شرعية لقوة تتحكم بالقهر و لا مصداقية لسلام يولد من القوة

لا قيمة لخطاب سلام يتغذى على حرائق غزة وأوكرانيا 

ثم سأله  ما هو السلام الذي تريد أن تقدمه للعالم في حين أن إدارتك قد غذت العديد من الأزمات العالمية والدبلوماسية ؟

وأضاف البابا  لقد تم تقويض القوانين التي تم وضعها بعد الحرب العالمية الثانية والتي تمنع الدول الأقوى من استخدام القوة ضد الدول ذات السيادة الأصغر. لا يمكن لمجلس السلام الذي شكله ترامب أن يقدم السلام، بل سيكون مجرد أداة للسيطرة والترهيب. لن أكون جزءًا من ذلك ..

 

عندما تأتي ادانة ترامب من مرجعية روحية كبرى  يتبعها 1.4  مليار شخص فهذا يعني 

انكسار  خطاب الاختيار الإلهي  لترامب الذي يروج له اليمين الأبيض المتطرف.  لتسقط صورة الرجل المرسل من الله ليعيد ترتيب العالم 

فهجوم البابا  علي مجلس ترامب  ليست رسالة دينية… بل إدانة سياسية  مغلفة بلغة دبنية

افقدت ترامب صورته السياسية والأخلاقية، ويظهر مشروعه على حقيقته: هيمنة صهيونيًة مطلقة  بثوب أبيض..

 

ما جرى خلال الساعات الماضية  ليس أحداثًا منفصلة، بل سلسلة لكمات سياسية واخلاقية و دينية متزامنة و مترابطة تجعل ترامب في موقف هش دون غطاء .

وبذلك 

لم تعد معركة إيران مسألة “هل تضرب أمريكا طهران أم لا”، بل أصبحت سؤالًا أعمق:

هل ما زالت الولايات المتحدة قادرة على اتخاذ قرار حرب أصلاً  في مثل هكذا قيود تحبط ترامب خاصة ان 

المستفيد الأكبر من هذه الحرب  هي إسرائيل، أما الخاسر الأكبر فهو الشعب الأمريكي. ؟ 

الولايات المتحدة لم تعد مركز الجاذبية الوحيد في العالم ، و”القطب الواحد” لم يعد قادرًا على مسك العالم بيده.

فأوروبا غاضبة، ومستشار ألمانيا في طريقه للصين الأسبوع القادم لتأكيد الشراكة الاقتصادية واعلان البيعة للتنين .

 

الصين متحفزة، ولأول مرة تتحدى أمريكا في مضيق هرمز بقوة بحرية ورصد استخباراتي متقدم منح إيران  افضلية علي مسرح العمليات فالصورايخ الإيرانية الآن بصرها حاد وغاية في الدقة  مما يسهل اغراق حاملات الطائرات الأمريكية. 

إسرائيل مرتبكة، لا تخشى صواريخ إيران فقط، بل تواجه التحالف السني الجديد الذي يطوقها ويهدد مصالحها أكثر من إيران وأذرعها

هكذا، تحول المسار العسكري المحتمل إلى سلسلة صدمات سياسية وأخلاقية وجيوسياسية جعلت ترامب “بطة عرجاء 

سلاحه الحقيقي هو التهديد بهدف الحصول علي اي مكسب في المفاوضات  دون أن يتورط في حرب هو يعرف جيدا انه سيكون الخاسر الأكبر فيها فالشعب الأمريكي هو أول من يقتله سياسيا لانه يعلم جيدا انها حرب إسرائيل ولا ناقة له فيها .

وهكذا 

  بينما ينشغل البعض بعدّ الساعات المتبقية على الحرب، 

كان هناك من  بقطع أسلاك القنبلة من الداخل. ترامب اليوم ليس في مواجهة مع طهران، بل في مواجهة مع عالم قرر أن 'ساعة الغطرسة' قد انتهت