بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار الشرق الأوسط

ترامب
ترامب

 عرضت قناة "القاهرة الإخبارية" تقريرًا شاملًا تناول تحليلات وسائل إعلام دولية حول دخول المنطقة في مرحلة "تصعيد محسوب" قد يضع الاستقرار الإقليمي على حافة اختبار جديد، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود توجه لدراسة توجيه "ضربة عسكرية محدودة" ضد أهداف إيرانية، بهدف إرغام طهران على القبول بشروط اتفاق نووي جديد يتوافق مع الرؤية الأمريكية.

 

 وأوضح التقرير، أن الخطة الأمريكية المحتملة تستند إلى استهداف مواقع عسكرية أو منشآت حكومية إيرانية خلال أيام قليلة في حال صدور الإذن الرئاسي، مع الحرص على إبقاء العملية ضمن إطار "الضربة المحسوبة" لتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، ومع ذلك، حذر التقرير من أن الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض قد تتضمن سيناريوهات أشد حدة؛ ففي حال استمرار طهران في رفض وقف تخصيب اليورانيوم، قد تتحول الضربة المحدودة إلى حملة عسكرية موسعة تستهدف المنشآت الحيوية للنظام الإيراني، وصولًا إلى محاولات إضعافه جذريًا.

 

 وفي السياق ذاته، وجه الرئيس دونالد ترامب رسالة حازمة، مؤكدًا أن مهلة التفاوض أمام الجانب الإيراني لن تتجاوز 10 إلى 15 يومًا، مشددًا على أن الاتفاق "سيتم بطريقة أو بأخرى"، ووصف فشل الصفقة المرتقبة بأنه سيكون "أمرًا مؤسفًا" للدولة الإيرانية.

 

من جانبها، أبدت إيران جاهزية عالية للتعامل مع الاحتمالات كافة، حيث أكد المسؤولون الإيرانيون أن الاستعدادات العسكرية والاقتصادية الحالية تفوق نظيرتها في مواجهات سابقة، وأرسلت طهران رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة تؤكد عدم سعيها لإحداث توتر أو البدء بحرب، لكنها حذرت من أنها سترد بقوة على أي عدوان، معلنةً أن القواعد والمنشآت الأمريكية كافة في المنطقة ستتحول إلى "أهداف مشروعة" في حال اندلاع التصعيد.

 

 ودخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خط الأزمة، حيث صرح مديرها العام رافائيل غروسي بأن الحشود العسكرية الأمريكية تشير بوضوح إلى تضاؤل نافذة الحلول الدبلوماسية، مؤكدًا أن عودة المفتشين الدوليين لمنشآت إيران باتت مرهونة بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل، ويقف المشهد الراهن أمام لحظة مفصلية؛ فإما أن تنجح الضربة المحدودة في فرض تسوية سريعة، وإما أن تكون الشرارة التي تفتح باب مواجهة كبرى تهدد استقرار الشرق الأوسط بشكل جذري.

 

أستاذ بجامعة سان فرانسيسكو: المهلة الأمريكية لإيران تفتح الباب لمواجهة عسكرية محتملة:

 

 حذّر الدكتور ستيفن زونس، أستاذ الأمن الدولي والسياسة الخارجية بجامعة سان فرانسيسكو، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، من أن المهلة الزمنية التي منحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، التي تتراوح بين 10 و15 يومًا، تمثل خروجًا واضحًا عن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دوليًا، معتبرًا أنها تضع المنطقة أمام خيارين صعبين: إما الإذعان الكامل للمطالب الأمريكية أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

 

 وأكد زونس أن القضايا الدولية المعقدة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، لا يمكن حسمها تحت ضغط مهلة زمنية قصيرة، مشددًا على أن معالجة مثل هذه الملفات تتطلب مسارات تفاوضية طويلة ونقاشات متعددة الأطراف تضمن توازن المصالح وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

 

 وأضاف، أن أي تحرك عسكري أمريكي خارج إطار التوافق الدولي سيُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول، محذرًا من أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود الأزمة الحالية.

 

 وأشار الأكاديمي الأمريكي إلى ما وصفه بوجود «انتقائية» في فرض العقوبات الدولية، متهمًا واشنطن بإعاقة دور الأمم المتحدة في الاضطلاع بمسؤولياتها في التهدئة وفرض القيود على مختلف الأطراف، وهو ما أسهم – بحسب رؤيته – في إضعاف فاعلية المنظومة الأممية وتقويض دورها كوسيط محايد.

 

 واختتم زونس تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المقاربة تعكس عودة إلى ما سماه «العقلية الاستعمارية»، التي تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من اعتماد مبدأ التفاوض الندي والاحترام المتبادل، داعيًا إلى العودة للمسار الدبلوماسي كخيار وحيد لتجنب تصعيد قد يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.