بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مكعب بطول 22 مترًا يلخص تاريخ الذهب.. وطفرة الأسعار تعكس قلق الأسواق العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم أن الذهب يبدو حاضراً في كل العصور والحضارات، فإن إجمالي ما استخرجته البشرية منه عبر التاريخ يمكن جمعه في مكعب لا يتجاوز طول ضلعه 22 متراً فقط. 

 

ووفق تقديرات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي الذهب المستخرج حتى نهاية 2024 نحو 219 ألف طن، جاءت النسبة الأكبر منها بعد عام 1950، ما يعكس طفرة الإنتاج في العصر الحديث.
ويمتاز الذهب بكونه معدناً لا يتلف، ما يعني أن معظم ما استُخرج منه لا يزال متداولاً حتى اليوم، سواء في خزائن البنوك أو في شكل مجوهرات أو سبائك، بل ربما تختلط سبائك حديثة بذهب تعود جذوره إلى عصور قديمة.


كيف يتوزع الذهب عالمياً؟


تشير البيانات إلى أن استخدامات الذهب تتوزع كالتالي:
44% في صناعة المجوهرات
23% في السبائك والعملات وصناديق الاستثمار
18% تحتفظ به البنوك المركزية كاحتياطي
النسبة المتبقية تدخل في الصناعات والتكنولوجيا
هذا التنوع في الاستخدامات يفسر مكانة الذهب الاستراتيجية في النظام المالي العالمي.


هل يواجه العالم نقصاً في الذهب؟


رغم استمرار عمليات التنقيب، تُقدَّر الاحتياطيات المعروفة والقابلة للاستخراج بنحو 55 ألف طن فقط، فيما تصل الموارد المحتملة إلى 132 ألف طن، إلا أن جزءاً منها غير قابل للتعدين حالياً لأسباب اقتصادية أو تقنية. لذلك يبقى الذهب بطبيعته معدناً نادراً، وهو ما يعزز قيمته الاستثمارية على المدى الطويل.
قفزة قوية في الأسعار
خلال جلسة 19 فبراير، تجاوز سعر الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة، فيما اقتربت الفضة من 80 دولاراً للأونصة، في تحرك يعكس تصاعد القلق في الأسواق العالمية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذات الآمنة
تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وسط تقارير عن احتمال توجيه ضربة لإيران، دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. كما أن تعثر المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، وفق تصريحات صادرة عن البيت الأبيض، زاد من مخاوف الأسواق بشأن احتمالات التصعيد العسكري.
السياسة النقدية الأميركية تضيف مزيداً من الضغوط
محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أظهر تمسكاً بالحذر تجاه خفض أسعار الفائدة، بل أشار بعض الأعضاء إلى احتمال رفعها إذا استمر التضخم مرتفعاً. هذا التوجه فاجأ الأسواق، خاصة في ظل توجهات إدارة دونالد ترامب الداعمة لفائدة منخفضة لتحفيز الاقتصاد.
هذا التباين المحتمل بين السياسة النقدية والتوجهات السياسية زاد من حالة الترقب، ورفع الإقبال على الذهب كأداة تحوط في مواجهة التقلبات.
توقعات بمواصلة الصعود
تتوقع مؤسسات مالية كبرى مثل دويتشه بنك وغولدمان ساكس استمرار الاتجاه الصاعد للذهب خلال العام الجاري، خصوصاً إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو استمرت حالة الضبابية الاقتصادية.
وفي ظل المشهد العالمي المليء بالتحديات، يظل الذهب والفضة في صدارة خيارات المستثمرين الباحثين عن الأمان، مع ترقب دائم لأي تطورات سياسية أو اقتصادية قد تعيد رسم خريطة الأسواق.