ميتا تغلق ماسنجر.. التاريخ والأسباب والبدائل
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين مستخدمي الإنترنت حول العالم، أعلنت شركة ميتا (Meta) رسمياً عزمها إغلاق الموقع الإلكتروني المستقل للمنصة الشهيرة Messenger، وذلك اعتباراً من أبريل 2026.
الإعلان جاء عبر صفحة المساعدة الرسمية للشركة، وكشف أن المستخدمين الذين اعتادوا الوصول إلى محادثاتهم عبر messenger.com سيُعادون تلقائياً إلى موقع facebook.com/messages، حيث يمكنهم مواصلة المراسلة ضمن المنظومة الأوسع لفيسبوك.
ما الذي سيتغير بالضبط؟
بحسب البيان الرسمي لميتا، لن يختفي تطبيق Messenger للهواتف المحمولة، إذ سيظل متاحاً كما هو دون أي تعديلات جوهرية. التغيير يطال فقط النسخة المستقلة على الويب، وهي تلك النافذة التي كانت تتيح للمستخدمين الدردشة مباشرةً عبر المتصفح دون الحاجة إلى الدخول إلى فيسبوك.
وقد أوضحت الشركة أن المستخدمين سيتمكنون من استعادة سجل محادثاتهم بعد الانتقال، وذلك عبر إدخال رقم PIN المكوّن من ستة أرقام والذي استُخدم عند إنشاء نسخة احتياطية من المحادثات، ولمن نسي هذا الرمز، توفر ميتا خيار إعادة تعيينه، في اعتراف ضمني بأن تذكّر رموز PIN متعددة بات من أصعب تحديات العصر الرقمي.
لماذا يغضب المستخدمون؟
الغضب الحقيقي لا يأتي من إغلاق الموقع في حد ذاته، بل من الفئة التي ستتأثر أكثر من غيرها: أولئك الذين أوقفوا حساباتهم على فيسبوك، لكنهم استمروا في استخدام Messenger كأداة تواصل مستقلة. هؤلاء المستخدمون وجدوا في messenger.com ملاذاً آمناً يبقيهم على تواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم دون الانخراط في منظومة فيسبوك الاجتماعية الأشمل.
وبحسب تقرير نشره موقع TechCrunch، فإن هذه الفئة تحديداً هي الأكثر تذمراً من القرار، وتشعر بأن ميتا تجبرها على العودة إلى منصة قررت مغادرتها عن سبق إصرار وترصد.
قرار متوقع.. والدليل في أكتوبر الماضي
في الواقع، لمن يتابع مسيرة ميتا عن كثب، لم يكن هذا القرار مفاجئاً. فقبل أشهر قليلة فحسب، في أكتوبر 2025، أغلقت الشركة تطبيقات Messenger المستقلة على أجهزة الكمبيوتر المكتبية، ووجّهت المستخدمين حينها نحو فيسبوك للاستمرار في استخدام الخدمة، لا نحو موقع messenger.com. كان ذلك بمثابة إشارة واضحة إلى أن الموقع المستقل نفسه كان على قائمة الإغلاق، وأن الأمر مسألة وقت لا أكثر.
رحلة ماسنجر عبر الزمن
لفهم هذا القرار في سياقه الصحيح، لا بد من استعراض المسار التاريخي لهذه المنصة التي تحوّلت أكثر من مرة:
بدأت القصة عام 2008 حين أطلقت فيسبوك ميزة الدردشة الفورية تحت اسم "Facebook Chat"، وكانت جزءاً لا يتجزأ من المنصة الرئيسية. في عام 2011، انفصل التطبيق ليصبح كياناً مستقلاً باسم "Facebook Messenger"، وبدأت ميتا مسيرة طويلة لتحويله إلى منصة مراسلة قائمة بذاتها. وفي عام 2014، اتخذت الشركة قراراً جريئاً بإزالة خاصية المراسلة من تطبيق فيسبوك الرئيسي، مجبرةً المستخدمين على تحميل Messenger منفصلاً. لكن في عام 2023، بدأت ميتا رحلة العودة بإعادة دمج Messenger تدريجياً داخل تطبيق فيسبوك مرة أخرى. واليوم في 2026، تُكمل الشركة هذه الدائرة بإغلاق آخر معاقل الاستقلالية المتمثلة في الموقع الإلكتروني.
ماذا يكشف هذا القرار عن استراتيجية ميتا؟
يبدو جلياً أن ميتا تسير في اتجاه تعزيز التكامل بين منصاتها بدلاً من إبقائها كيانات متفرقة. هذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ فالشركة طالما سعت إلى إبقاء المستخدمين داخل منظومتها المتكاملة التي تضم فيسبوك وإنستغرام وواتساب وماسنجر. إغلاق messenger.com هو في جوهره دفع خفي للمستخدمين نحو فيسبوك، سواء أرادوا ذلك أم لم يريدوا.
المفارقة الكبرى هنا أن ميتا أمضت سنوات طويلة في محاولة جعل Messenger علامة تجارية مستقلة بعيداً عن فيسبوك، والآن تتخلى عن ذلك الحلم خطوةً خطوة، عائدةً إلى نقطة البداية بشكل شبه كامل.
إذا كنت من مستخدمي messenger.com، فأمامك حتى أبريل 2026 لإعداد نفسك للتحول. الخيار بسيط: إما العودة إلى فيسبوك عبر المتصفح، وإما الاعتماد الكلي على تطبيق Messenger للهاتف. أما الخيار الثالث المتمثل في استخدام ماسنجر دون فيسبوك عبر الكمبيوتر، فقد بات من الماضي.