عزيزي الشاب
الأخلاق الحسنة هي عنوانك في حضورك وغيابك، فبقدر خلقك يكون ميزانك عند الناس، ويكفي أن رسالة الإسلام كلها ملخصة في بناء مكارم الأخلاق، فهي الجوهر الذي يعصم المجتمعات من الانحلال ويصون الحضارة من الضياع.
فياعزيزي الشاب الأخلاق مشتقة من الخَلْقْ، فكأنك تُخلَق من جديد، أو تكون على هيئة الخلق الأول من البراءة والنقاء والصفاء والطهر، وتدخل الدنيا بلا ذنب أو أذى لأحد، فالأخلاق هي المعيار الحقيقي لرفعة الإنسان، فبدونها لا تنهض الأمم ولا تقوى الدول مهما بلغت من العلم والازدهار. ولتعلم جيدا أن الأخلاق هي هويتك الحقيقية، حيث لا ترفعك المناصب ولا تزينك الملابس ما لم ترفعك أخلاقك وتزينك أفعالك؛ فمن ساء خلقه قلّ صديقه وثقل على الناس ومقتوه. وهي طريق الفلاح والنجاح، لأن حسن الخلق هو عنوان للفلاح وطريق لإيجاد مجتمع يسوده العدل والأمن. كما أنه يدرك بصاحبه درجات إيمانية عالية، فقد قال النبي ﷺ: "إنَّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".
فالقيم هي التي تبني مستقبلك من هنا اجعل من الصدق والأمانة والرحمة والتواضع والمسؤولية بوصلة توجه قراراتك وتصرفاتك؛ فكل ذلك ليس مجرد أفعال عابرة، بل هي حالة نفسية وممارسات متكررة تترسخ لتصبح جزءاً من هويتك التي يعرفك الناس بها. احرص على العفو والتسامح لتنعم براحة البال وتخلص قلبك من الضغينة، وتجنب بذاءة اللسان والأذى، فالمؤمن الحقيقي لا يكون لعانا ولا سبابا.
فرسالتي إليك اليوم حاول أن تبني خلقا لا تبني مالا، لأن الخلق يحميك وأنت تحمي المال، الخلق ينجيك وقت الشدة، ويفتح لك الأبواب المغلقة، هو الذهب الذي تخرج به من الدنيا والآخرة، هو الذي يرفعك فوق الجميع، فإن كنت صغيرا ذا خلق أصبحت كبيرا بين القوم؛ فلو رأيت محتاجا أعنه ، وإذا رأيت فقيرا أعطه، وإذا رأيت ذا حاجة اقضها له، واعلم أن زكاة الصحة عون المحتاج، وزكاة العلم أن تنفع به الناس، وزكاة الفهم أن تعدل في نصح الآخرين، وزكاة العمل أن يكون في نفع الناس، من هنا تسمو وتعلو وتبلغ الثريا والمجد العلي..