سير أعلام القراء في رمضان.. الشيخ محمود خليل الحصري
ارتبط اسمه بشهر رمضان المبارك كصوت عذب للقرآن يملأ البيوت خشوعا وسكينه، إنه الشيخ محمود خليل الحصري هو "شيخ القراء" والمعلم الأول، تميز صوته بدقة الأداء، وروعة التجويد، والالتزام الصارم بأحكام القراءة.

الشيخ الحصري
الشيخ الحصري وُصف بكونه مدرسة قرآنية متكاملة، يقرأ بقلبه قبل حنجرته، وصوته يجمع بين صرامة الحق وعذوبة الرحمة.

يعتبر المرجع الأوّل لحفظة القرآن بفضل مصحفه المعلم وإجادته للقراءات.
يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري أيضاً مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية، إذ جمع بين عذوبة الصوت ودقة الأحكام، فصار علمًا بارزًا في سماء القراءات، ومرجعًا لا غنى عنه لطلاب القرآن في العالم الإسلامي.

مولده ونشأته
يُعدّ الشيخ المقرئ الضابط المحقق، محمود بن خليل بن حسين الحصري المصري، علامة فارقة في تاريخ القراءات القرآنية في مصر والعالم الإسلامي، وقد وُلد الشيخ الحصري عام ١٩١٧م بقرية شبرا النملة، مركز طنطا، بمحافظة الغربية.
رحله الحصري مع القرآن
بدأت رحلته مع القرآن الكريم في سن مبكرة جدًا، حيث التحق بالكتّاب وعمره أربع سنوات، فأتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وعمره عشر سنوات فقط، ثم التحق بالمعهد الديني بطنطا، واستمر في الدراسة النظامية حتى المرحلة الثانوية، ولم يكتفِ بذلك، بل توجه لدراسة القراءات بالمسجد الأحمدي بطنطا، فقرأ بالقراءات السبع ثم العشر على يد الشيخ إبراهيم سلام، شيخ قراء المسجد الأحمدي آنذاك.
مع بلوغه العشرين من عمره، بدأ الشيخ الحصري مسيرته قارئًا في قريته، ثم في القرى المجاورة، وفي عام ١٩٤٨م عُيّن قارئًا للسورة في مسجد سيدي حمزة بطنطا، ثم شيخًا لمقرأة مسجد سيدي عبد المتعال بطنطا أيضًا، ثم مشرفًا فنيًا على المقارئ بمحافظة الغربية، ثم في عام ١٩٤٩م عُيّن قارئًا للسورة بالمسجد الأحمدي بطنطا، ثم انتقل ليصبح قارئًا للمسجد الحسيني بالقاهرة عام ١٩٥٥م، خلفًا للشيخ محمد الصيفي.
في القاهرة، التقى الشيخ الحصري بالعلامة الكبير الشيخ الضباع، وقرأ عليه القراءات العشر، وقد أعجب به العلامة الضباع إعجابًا شديدًا وأحاطه بعنايته ورعايته، مما أهّله لاختياره وكيلًا لمشيخة المقارئ المصرية عام ١٩٥٧م، وبعد وفاة أستاذه عام ١٩٦١م عُيّن الشيخ الحصري شيخًا للمقارئ المصرية.
مناصب الحصري
توالت المناصب الرفيعة التي تولاها الشيخ الحصري، فعُيّن مستشارًا فنيًا لشؤون القرآن بوزارة الأوقاف عام ١٩٦٣م، ثم رئيسًا للجنة مراجعة المصاحف بالأزهر في نفس العام، فخبيرًا فنيًا لعلوم القرآن والسنة بمجمع البحوث الإسلامية عام ١٩٦٧م، وفي العام نفسه، مُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر تقديرًا لجهوده في تسجيل المصحف المرتل، الذي كان له دور كبير في نشر القرآن الكريم بصوته المميز، وفي عام ١٩٦٨م، انتُخب رئيسًا لاتحاد قراء العالم الإسلامي، وقد سجل التاريخ للشيخ الحصري أنه كان الوحيد الذي قرأ القرآن داخل البيت الأبيض الأمريكي.
وفاته
في عام ١٩٨٠م، اشتد عليه مرض القلب، ونُقل على إثره إلى معهد القلب، وفي يوم الاثنين الموافق الرابع والعشرين من شهر نوفمبر عام ١٩٨٠م، فاضت روحه إلى بارئها، تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا من تسجيلات القرآن الكريم التي تُثري الأذن والقلوب.













