بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حول إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام

يلفت النظر فى التشكيل الجديد للحكومة إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، وهو ما جاء كنتيجة طبيعية لإنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة بموجب القانون رقم 170 لسنة 2025. وربما سبق ذلك إنشاء صندوق مصر السيادى بالقانون رقم 177 لسنة 2018، الذى استهدف إدارة الأصول المملوكة أو المنقولة له والاستثمار فى الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

ولا يعنى قرار إلغاء الوزارة تصفية شركات قطاع الأعمال القائمة، وعددها 146 شركة أو تسريح عمالتها، وإنما تطوير إدارتها وإعادة هيكلتها وطرح حصص منها فى برنامج الطروحات الحكومية بما يؤدى إلى وضع خطط للتنمية ورفع الكفاءة والتحول إلى تحقيق أرباح وعائدات تتناسب مع تكاليف الإنتاج والطاقات التشغيلية والفرص المتاحة.

فمن المقرر نقل تبعية الشركات الرابحة التابعة لقطاع الأعمال العام إلى صندوق مصر السيادى، ووحدة الإشراف على الشركات المملوكة للدولة، بهدف تطويرها لتدر أرباحًا أعلى. وتعمل هذه الشركات فى قطاع الصناعات التحويلية، وتتوزع بين العقارات والتشييد ومواد البناء وتجارة التجزئة؛ وهى قطاعات تمثل فرصا واعدة لجذب المستثمرين الخليجيين والأجانب للدخول إلى السوق المصرى.

لقد أنشئ الإطار التنظيمى لقطاع الأعمال بموجب القانون رقم203 لسنة 1991، بهدف إدارة الشركات ومتابعتها وإقالة عثرات كثير منها، وخصخصة ما يمثل أعباء على الدولة بما تحققه من خسائر.

وخاضت مصر عبر حكومات عديدة محاولات مضنية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص استنادًا إلى حقيقة اقتصادية هى أن الاستثمار الخاص هو أنجح وأوسع فائدة، وهو الأكثر قدرة على تعظيم الكفاءات وتطوير الإنتاج.

ومرت برامج الخصخصة بعدة مراحل، ورغم ما شاب بعضها من اخفاقات ومن أخطاء، إلا أن النتائج العامة كانت فى صالح الاقتصاد الكلى ومؤشراته، حيث ارتفعت نسبة النمو إلى أكثر من 7 فى المئة خلال أواخر العقد الأول لما بعد الألفية.

غير أن مصر واجهت بعد 2011 ظروفًا استثنائية دفعت الدولة إلى التوسع فى الاستثمارات العامة والدخول بقوة فى أنشطة اقتصادية متنوعة، وهو ما كان فعالًا ومقبولًا للحفاظ على استقرار الأسواق.

وبعد تحقيق الاستقرار اللازم وتطوير التشريعات الاقتصادية وتنفيذ مشروعات بنى تحتية عظيمة وتوفير لوجسيتات داعمة ومشجعة للاستثمار صار من الضرورى استعادة وتعظيم حضور ومشاركة القطاع الخاص مرة أخرى لقيادة التنمية المستدامة.

من هُنا، فإن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام يُعبر عن توجه حقيقى بقناعة الدولة أن القطاع الخاص هو الأمل وهو الحل. وأتمنى أن تكون هذه الخطوة، بداية لمرحلة جديدة تتخارج فيها الدولة من كثير من الأنشطة التى سبق وطرحت فى وثيقة رسمية سعيها للتخارج منها لتتيح فرصا جديدة للقطاع الخاص للمنافسة العادلة، وهو ما يحقق قيمة مضافة عالية ويسهم فى توفير فرص عمل لأجيال من الشباب الباحث عن التحقق والتميز.

وهناك حاجة ضرورية لإعادة النظر فى الكم الهائل من الشركات التابعة لوزارات البيئة والتنمية المحلية وغيرها، فهى ظاهرة غير مفهومة ومستعصية على الفهم.

لقد قُلت من قبل إن القطاع الخاص هو الأقدر على تحقيق التنمية المنشودة المستدامة وهو الأمل فى زيادة معدلات النمو وتحفيز الشباب لتطوير مهاراتهم وقدراتهم، وأنه لا بديل للتنمية إلا بالانفتاح على الشركات العالمية والاستثمار الأجنبى، فكل شركة عالمية جديدة تدخل إلى السوق المصرى للعمل فى إطار القواعد والقوانين المنظمة تمثل إضافة وترويج جيد لمناخ الاستثمار فى مصر.

وسلام على الأمة المصرية.