خط أحمر
ليس هذا هو الخبر
الخبر الذى يمكن أن يوصف بأنه عالمى فى يوم ١١ من هذا الشهر، لم يكن أن الرئيس ترامب استقبل نتنياهو فى البيت الأبيض، ولا كان أن هذا هو اللقاء السابع بينهما منذ جاء ترامب للحكم قبل سنة، ولا كان أن رئيس وزراء إسرائيل دخل البيت الأبيض من الباب الخلفى على غير العادة.
لم يكن هذا كله هو الخبر الذى يمكن أن يوصف بذلك، وإنما الخبر كان أن يقول الرئيس الأمريكى للإعلام بعد اللقاء، إن على الرئيس الإسرائيلى اسحاق هرتسوج أن يخجل من نفسه!.. أما لماذا يخجل من نفسه، فالسبب فى تقدير ترامب أن رئيس إسرائيل لم يُصدر عفوًا عن نتنياهو فى القضايا الجنائية التى يقف فيها أمام القضاء فى تل أبيب!
ليست هذه هى المرة الأولى التى يتدخل فيها ترامب فى قضية اسرائيلية داخلية بهذا الشكل، فلقد تدخل من قبل كثيرًا ودعا الرئيس الإسرائيلى إلى إصدار العفو، ولكنها المرة الأولى التى يكاد يشتمه فيها، إنْ لم يكن قد شتمه فعلًا، كما نرى فى كلامه.
ومَنْ يدرى؟.. ربما يكون هذا التلكؤ من جانب هرتسوج فى إصدار العفو نوعًا من العقوبة التى يستحقها المجرم نتنياهو، فهو يعيش الليل والنهار تحت ضغط كابوس يطارده، وهو يعرف أن الأمور لو مضت على طبيعتها بالنسبة له، فإن السجن هو مكانه الطبيعى.
بل إنه يعرف أن سجنين فى انتظاره، أحدهما السجن داخل اسرائيل بسبب أربع قضايا فساد تلاحقه بها المحكمة من ٢٠١٩، ويهرب منها بالذهاب إلى الحرب على الفلسطينيين فى غزة مرة، وبالهروب إلى الأمام بطريقة مكشوفة مرات.
وأما السجن الآخر فهو الذى يتبع المحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت قرارًا بتوقيفه مع وزير دفاعه بسبب الجرائم التى ارتكباها فى حق الفلسطينيين. ولأن نتنياهو يعرف ذلك، فهو إذا سافر يتعمد أن تسلك طائرته طريقًا لا يمر خلالها فى أجواء دول تنتظره لتوقيفه فى أى لحظة تطبيقًا لقرار المحكمة الجنائية الدولية.
هو يعرف هذا ويفهمه جيدًا، ويعرف أن الوحيد الذى يمكن أن يقف إلى جواره فى العالم هو الرئيس الأمريكى، ولذلك لم يجد أى حرج فى أن يطلب وساطته لدى الرئيس الإسرائيلى فيما يخص السجن فى الداخل، أما سجن الخارج فسوف يبقى يطارده مدى حياته، وسوف يظل هاربًا منه أو كالهارب، وسوف يكون ذلك بعضًا من العقاب الدنيوى على جرائمه.