بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم وجوب تبييت النية كل ليلة من رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

اختلف الفقهاء في وجوب تبييت النية كل ليلة في صوم رمضان:

1-المذهب الأول: فذهب الجمهور: الحنفية و الشافعية و الحنابلة إلى وجوبه، وأن من لم يبيت النية يجب عليه القضاء، وهو اختيار ابن حزم الظاهري.

قال الإمام الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 332) في كلامِه عن النية في صوم التطوع: [وقال الـمُزَني: لا يجوز إلَّا بنيَّة من الليل كالفَرْض] اهـ.

قال العلامة ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 335، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [فالفرض والتطوع لا يصح صومه إلَّا بنيَّة مُقدَّمة قبل طلوع الفجر] اهـ.

قال الإمام ابن حزم في المحلى (434/4،ط.دار ابن حزم):

[وَمَنْ نَسِيَ أَنْ يَنْوِيَ مِنْ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ فَأَيُّ وَقْتٍ ذَكَرَ مِنْ النَّهَارِ التَّالِي لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ - سَوَاءٌ أَكَلَ وَشَرِبَ وَوَطِئَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ - فَإِنَّهُ يَنْوِي الصَّوْمَ مِنْ وَقْتِهِ إذَا ذَكَرَ، وَيُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ، وَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ تَامًّا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ، إلَّا مِقْدَارُ النِّيَّةِ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ فَلَا صَوْمَ لَهُ، وَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَعَمِّدٌ لِإِبْطَالِ صَوْمِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ].

2-القول الثاني: وهو مذهب المالكية ورواية عند الحنابلة أنه إن نوى في أول ليلة لجميع الشهر أجزأَه، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

- أن شهر رمضان عبادة كالصلاة الواحدة فتُجزئ نية واحدة.

ورُدَّ هذا بأنه يَلزم عليه أنه إذا فسد يوم فسدت الأيام التي قبله، فالصحيح أن كل يوم عبادة مستقلة.

- أن كل عبادة يجب تتابعها يكفي فيها نية واحدة.

وأُجيب بأن هذا مصادرة في البحث، فمن سلَّم بهذه القاعدة حتى يُبنى عليها حكم.

و عمدة هذا المذهب:

حديث حفصة -رضي الله عنها - مرفوعًا: (مَن لم يُبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له)؛ [حم 25918، ن 2331، ت 730، د 2454، جه 1700.

قال الحافظ: "واختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح... لكن الوقف أشبه، وقال أبو داود: لا يصِح رفعه.

وقال الترمذي: الوقف أصحُّ، ونُقل في العلل عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف .

وقال النسائي: الصواب عندي موقوف ولم يصِح رفعه.

وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد...

وقال البيهقي: رواته ثقات إلا أنه رُوي موقوفًا.

وقال الخطابي: أسنده عبد الله بن أبي بكر، وزيادة الثقة مقبولة.

وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، وقال الدارقطني: كلهم ثقات"؛ التلخيص الحبير 2/ 188، وقال ابن القيم: "وأكثر أهل الحديث يقولون: الموقوف أصح"؛ زاد المعاد 2/ 73، والحديث صححه الألباني].

-دليل آخر:أنه صوم يوم واجب، فوجب أن يكون تقديم النية من شرطه من الليل.

3-القول الثالث:وهو مذهب الحنفية، أنه يجب أن ينوي كلَّ ليلة من الليل، لكن إن نوى بعد الفجر وقبل الزوال أجزَأَه، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

- قوله - صلى الله عليه وسلم - بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: (ألا مَن أكل فلا يأكلنَّ بقية يومه، ومن لم يأكُل فليَصُم).

وأُجيب عنه بما قاله في نصب الراية: "حديث غريب وذكره ابن الجوزي في التحقيق، وقال: إن هذا حديث لا يُعرَف، وإنما المعروف أنه شهِد عنده برؤية الهلال، فأمر أن يُنادَى في الناس أن تصوموا غدًا".

- حديث الربيع بنت معوذ - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: (من كان أصبح صائمًا فليُتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه)؛ [خ 1960، م 1136].

وأُجيب بأن النية هنا حصلت منهم في وسط النهار؛ لأن وجوب الصوم تجدَّد في أثناء النهار، فأجزَأَتْهم النية حين تجدَّد الوجوب.