بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ستيم تضيف مواصفات الجهاز لتقييمات الألعاب.. خطوة تُنهي عصر المراجعات المضللة

بوابة الوفد الإلكترونية

هل سبق أن قرأت تقييماً سلبياً لعبة ما على منصة ستيم، يشكو فيه صاحبه من أداء متردٍّ وتعطل مستمر، ثم اكتشفت لاحقاً أنه يلعب على جهاز عمره عشر سنوات؟ هذا السيناريو المُحبط الذي يعانيه ملايين اللاعبين حول العالم ربما بات قريباً من نهايته، بعد أن أعلنت شركة Valve عن تحديث جديد لمنصة ستيم يُغير قواعد اللعبة كلياً في عالم مراجعات الألعاب.

التحديث وصل ضمن النسخة التجريبية من عميل ستيم التي أطلقتها Valve في الثاني عشر من فبراير 2026، ويحمل في طياته ميزة كان يتمنى كثيرون وجودها منذ سنوات.

ما الجديد الذي تقدمه ستيم هذه المرة؟

الفكرة بسيطة لكنها ذكية جداً. بدءاً من هذا التحديث، أصبح بإمكان المستخدمين إرفاق مواصفات أجهزتهم مباشرةً عند كتابة مراجعة جديدة لأي لعبة، أو حتى عند تعديل مراجعة قديمة نشروها سابقاً.

هذا يعني أن أي شخص يقرأ تقييماً يشكو من بطء اللعبة أو انهيارها المتكرر، سيستطيع الآن أن يرى في الحال هل كاتب التقييم يمتلك حاسوباً متوسطاً أم متطوراً. وبهذه المعلومة البسيطة، تتغير طريقة تفسير التقييم تماماً. المراجعة ذاتها التي بدت كارثية قد تتحول إلى مؤشر مفيد: المشكلة ليست في اللعبة، بل في جهاز لا يلبي الحد الأدنى من المتطلبات.

لماذا هذه الميزة مهمة جداً للاعبين والمطورين؟

منصة ستيم تعتمد اعتماداً كبيراً على نظام التقييمات في تحديد مصير الألعاب. التقييم الإجمالي للعبة يؤثر مباشرة على ظهورها في نتائج البحث، على توصياتها للمستخدمين، وحتى على قرار الشراء لدى ملايين اللاعبين. هذا يجعل نظام التقييمات سلاحاً ذا حدين، إذ شهدت المنصة على مدار السنوات الماضية موجات من التقييمات السلبية المنظمة، التي استُخدمت أحياناً لأغراض لا علاقة لها بجودة اللعبة، مثل الاحتجاج على مواقف الشركة المطورة أو ردود فعل على قرارات تجارية مثيرة للجدل.

والآن مع إضافة مواصفات الجهاز، يصبح المجتمع قادراً على تمييز أنواع مختلفة من المراجعات والحكم عليها بشكل أكثر دقة ونضجاً.

مشاركة بيانات الأداء.. خطوة تقنية طموحة

لم تتوقف Valve عند هذا الحد. التحديث يتضمن أيضاً تجربة جديدة تتيح للمستخدمين مشاركة ما وصفته الشركة بـ"بيانات معدل الإطارات المجهولة الهوية". حين يُفعّل المستخدم هذه الميزة، يقوم ستيم بجمع بيانات أداء اللعبة من حيث عدد الإطارات في الثانية، لكن بطريقة منفصلة تماماً عن هوية المستخدم وحسابه الشخصي.

ما يتم تسجيله هو نوع الجهاز المستخدم لا صاحبه، مما يُبقي على خصوصية المستخدم مصونة تماماً بينما تستفيد Valve من هذه البيانات الجماعية.

والميزة في مرحلتها الأولى مُوجَّهة بشكل خاص للأجهزة التي تعمل بنظام SteamOS، وهو نظام التشغيل المبني على Linux الذي طورته Valve للاستخدام على Steam Deck وبعض أجهزة المحمول المنتجة من شركات أخرى. والهدف الرئيسي هو مساعدة الشركة في تطوير برنامج Proton الخاص بها، الذي يُمكّن تشغيل الألعاب المصممة أصلاً لنظام Windows على أنظمة Linux.

بيانات الأداء الحقيقية من ملايين الأجهزة المختلفة ستمنح المطورين ومهندسي Valve صورة واقعية دقيقة عن كيفية أداء الألعاب في بيئات متنوعة، مما يُسرّع عملية تحسين التوافق وإصلاح المشاكل.

تحسينات على نظام "Steam Deck Verified"

التحديث لم يقتصر على الميزتين الكبيرتين، بل جاء أيضاً بتطوير لطيف على طريقة جمع ستيم لآراء المستخدمين حول تصنيف الألعاب ضمن برنامج Steam Deck Verified.

هذا البرنامج مُصمَّم لتقييم مدى توافق الألعاب مع جهاز Steam Deck، وعادةً ما تسأل المنصة المستخدمين إذا كانوا يوافقون على التصنيف المُعطى للعبة. لكن حتى الآن لم يكن بالإمكان فعل أكثر من مجرد الموافقة أو الرفض.

مع التحديث الجديد، أصبح بإمكان من يرفض التصنيف أن يُوضح السبب بشكل كتابي. هذه التفاصيل الإضافية قيّمة جداً لفريق ستيم الذي يعتمد على تقارير المستخدمين لتحديث التصنيفات وتعديلها.

ما تقوم به Valve مع هذا التحديث ليس مجرد إضافة ميزة تقنية صغيرة، بل هو إعادة تفكير في بنية الثقة داخل نظام التقييمات بأكمله. حين تصبح المراجعات أكثر سياقاً وشفافية، يستفيد الجميع: اللاعب الباحث عن معلومة موثوقة، والمطور الذي يريد تقييماً عادلاً لعمله، وحتى ستيم نفسها التي تسعى إلى منظومة أكثر نزاهة.

الميزة لا تزال في طور النسخة التجريبية وهي اختيارية بالكامل، لكن إن أقبل عليها المستخدمون، فقد نشهد تحولاً حقيقياً في ثقافة المراجعات داخل أكبر منصة ألعاب في العالم.