بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الأوقاف توضح حكم «يوم الشك» واختلاف المطالع مع اقتراب رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية الرسمية واحدة من أدق المسائل الفقهية المرتبطة بإهلال شهر رمضان، وهي مسألة «يوم الشك» واختلاف مطالع الهلال بين البلدان، مستعرضة أقوال الفقهاء وأدلتهم في القضيتين، في إطار جهودها لرفع الوعي الشرعي وتنظيم شؤون الصيام.

ما المقصود بـ«يوم الشك»؟

أوضحت الوزارة أن «يوم الشك» يُطلق على يوم الثلاثين من شهر شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين منه إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًا معتبرًا، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، مبينة أن سبب التسمية يعود إلى احتمال كونه أول أيام رمضان.

وبيّنت أن الفقهاء اختلفوا في تحديد ضابط يوم الشك؛ فالحنفية عرّفوه بأنه اليوم الذي يُتحدث فيه عن رؤية الهلال دون أن تثبت، بينما قيّده المالكية بكونه يوم الثلاثين من شعبان إذا حال الغيم دون الرؤية. ورأى الشافعية أنه يوم الثلاثين إذا شاع خبر الرؤية والسماء صافية، في حين اعتبر الحنابلة أنه يوم الثلاثين سواء وُجد مانع في السماء أم لم يوجد ولم تثبت الرؤية.

حكم صيام يوم الشك

وفيما يتعلق بحكم صيامه، أكدت الوزارة أن المذاهب الأربعة تكاد تتفق على النهي عن صيام يوم الشك بنية الفرض احتياطًا لرمضان، مع وجود خلافات تفصيلية في بعض الصور، مثل صيامه على أنه تطوع، أو إذا وافق عادة صيام معتادة كصوم الاثنين والخميس، أو إذا تعلق بقضاء أو نذر.

وأشارت إلى أن العلة في النهي ترجع إلى سد الذريعة ومنع إدخال ما ليس من رمضان فيه، تحقيقًا للانضباط الشرعي في إثبات الأهلة.

اختلاف المطالع بين البلدان

كما تناول البيان مسألة اختلاف المطالع، موضحًا أن تباين رؤية الهلال بين البلدان أمر واقع بسبب اختلاف المواقع الجغرافية، غير أن الفقهاء اختلفوا في مدى الاعتداد بهذا الاختلاف.

فذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية، إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع، بحيث إذا ثبتت الرؤية في بلد لزم سائر المسلمين الصوم، استنادًا إلى عموم الخطاب النبوي للأمة.

وفي المقابل، ذهب الشافعية في المعتمد لديهم إلى اعتبار اختلاف المطالع، وأن لكل بلد رؤيته، مستدلين بحديث كريب وما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في عدم اعتداده برؤية أهل الشام.

قرار مجمع البحوث الإسلامية

وأشارت الوزارة إلى ما قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمراته بشأن هذه المسألة، حيث اعتبر أن اختلاف المطالع لا يُعتد به متى اشتركت الأقاليم في جزء من ليلة الرؤية ولو يسيرًا، بينما يُعتد به إذا لم يحصل هذا الاشتراك.

قضية اجتهادية ووحدة الكلمة

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن مسألة يوم الشك واختلاف المطالع من القضايا الاجتهادية التي اتسع فيها الخلاف بين العلماء، مع اتفاقهم إجمالًا على عدم صيام يوم الشك بنية الفرض، وضرورة الالتزام بما تقرره الجهات المختصة في كل بلد، تحقيقًا لوحدة الكلمة وتنظيم شؤون الصيام، وصونًا لعبادة الصوم من الاضطراب والاختلاف.