مصر بلد التلاوة.. أحمد شفيق نموذجاً
أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الفضيل؛ شهر القرآن الكريم، ففيه أنزل وفى العشر الأواخر ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر. تصدح فيه الحناجر المصرية الذهبية بأصوات طلية شجية تزيد كلام الله حلاوة وأثراً فى القلب.. فى كل المساجد.. وفى جميع أرجاء المحروسة.. فـ«القرآن نزل بمكة وكتب فى العراق وقرئ فى مصر»، لذا حبا الله مصر بالرواد من قارئى القرآن والمبتهلين. ما جعلها مهد التلاوة ومنبع القراءات، إذ تختص مدرسة التلاوة المصرية بطابع فريد لا يشاركها فيه بلد آخر يجمع بين الإتقان والخشوع، فتخرج فيها أئمة التلاوة وحملة القرآن على مر الزمان والأجيال.
وقد حازت مصر مركز الصدارة فى تلاوة القرآن الكريم حيث إنها أول من سجلت أول مصحف مرتل فى التاريخ، وهى التى أطلقت أول إذاعة خاصة به قبل أكثر من مائة عام، لتصبح هذه الإذاعة بمثابة منارة يهتدى بها من ينشد قراءة القرآن على أفضل وجه وكذلك بفضل مقرئيها العظام الذين علموا الكافة، كيف يقرأ القرآن، فإذا أردت أن تعرف أحكام القرآن فعليك أن تسمع الشيخ الحصرى، وإذا أردت الفن الأدائى فى الانتقال بين المقامات فعليك بالشيخ مصطفى إسماعيل، أما إذا أردت حلاوة الصوت فعليك بالشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وإذا أردت كل ذلك فعليك بالشيخ محمد رفعت ففيه تجتمع كل تلك الخصائص، وانطلاقاً من هذا الدور احتفت مصر دائماً وأبداً بالقرآن ولعل انطلاق برنامج «دولة التلاوة» خير دليل ترسيخاً لدورها الكبير فى تشجيع المقرئين والمبتهلين من الجيل الجديد فى رسالة تتواصل جيلاً إثر جيل.
وفى هذا المقام يبرز المبتهل القارئ أحمد شفيق كأحد الرواد المعاصرين الذين قيضهم الله لخدمة قرآنه وتعليمه حيث إنه يبرز كقامة شامخة فى مجال تحسين الصوت وتعلم المقامات القرآنية، ممن أسهموا بوضوح فى نشر هذا العلم وتبسيطه لخدمة القراء والمنشدين والمبتهلين والأئمة والمؤذنين داخل العالم العربى وخارجه، من خلال مواكبة تطورات العصر، فكان من أوائل من قدموا محتوى مجانياً متخصصاً فى تحسين الصوت والمقامات عبر منصات التواصل المختلفة، حيث قدم دروساً مبسطة وتمارين عملية استفاد منها آلاف المهتمين بالأداء القرآنى. ولم يقتصر دوره على المحتوى المجانى فقط، بل امتد إلى إعداد دورات تدريبية وكورسات متخصصة عبر العديد من المنصات التى صممت خصيصاً للقراء والمنشدين والمبتهلين والمهتمين بهذا المجال، واضعاً نصب عينيه خدمة القرآن الكريم، وتمكين محبيه من تعلم هذا العلم بأسلوب علمى ومنهجى. كما كان للمبتهل أحمد شفيق السبق فى إعداد برامج تدريبية متخصصة تراعى الفروق الفردية بين الأصوات، وتخاطب احتياجات كل فئة على حدة، سواء كانوا مبتدئين أو ممارسين أو أئمة مساجد، مؤكداً فى طرحه أن تحسين الصوت ليس ترفاً فنياً، بل أداة لخدمة النص القرآنى وتعظيم أثره فى النفوس.
ومصداقاً لقول رسوله الكريم «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» فإن تعليم القرآن وتجويده وأداءه بأفضل صورة كان ولا يزال هو خير الأعمال، فعشت يا مصر وعاش قراؤك من أمثال أحمد شفيق المحمودة جهودهم كى يتلى القرآن فى جميع أرجائك شرقاً وغرباً آناء الليل وأطراف النهار دائماً وأبداً.