بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التقريب لا التوطين!

تلقيت اتصالاً من المستشار محمود الشريف قبل توليه حقيبة العدل وأداء اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية بفترة قصيرة وأخبرنى بعودته لدائرته في محكمة النقض وإنهاء ندبه مساعداً لوزير العدل فعاجلته بأن المنصة تاج القاضِ وقدر الله وما شاء فعل وانتهت المكالمة على أمل اللقاء بمشيئة الله عندما أتواجد في عاصمة البلاد.
وسعادتى لا توصف عندما نودى به وزيراً للعدل وأن الإنسان لا يحزن مهما صادفه من مواقف لا تروق له لأن الله يدخر للإنسان ما يسعده ويعوضه خيراً طالماً كان سوى النفس وبابه مفتوح للجميع جابراً للخواطر وساعياً لإسعاد الآخرين ما اسطاع لذلك سبيلاً فكما قال الإمام على رضى الله عنه وأرضاه:"إنكم لن تستطيعوا أن تسعوا الناس بأموالكم ولكن تسعوهم بسعة صدوركم".
وأذكر أن آخر لقاء جمعنى مع المستشار محمود الشريف كان في مكتبه بالدور التاسع بديوان وزارة العدل القديم وطلب منى قبل مغادرتى لمكتبه أن أقرأ له الفاتحة في ضريح سيدى عبدالرحيم القنائى بمدينة قــنا وقد كان.
وفى زيارة سابقة لتهنئته بمناسبة عودته للوزارة مساعداً للوزير لقطاع الإعلام والبرلمان مازحته قائلاً: بأنه يجلس على مقعد ومنضدة وزراء العدل السابقين المستشارين فاروق سيف النصر وممدوح مرعى وعادل عبدالحميد فأجابنى بنعم هذه حقيقة فأردفت قائلاً: لعلها بشرة خير فتبسم.
وصارحته بأن القطاع ولايته مرهق جداً وليس من القطاعات  التى لها جهات تابعة على مستوى الجمهورية كقطاع المحاكم الذى يغطى محافظات مصر فقال لى صحيح ثم داعبته بالقول بأن هذا القطاع يناسب شخصية المستشار إبراهيم عبدالخالق فلم يغضب وتبسم وقال لى كلامك صحيح.
وقال لى عندما اتصل بى وزير العدل المستشار عمر مروان للعمل معه مساعداً لقطاع الإعلام والبرلمان اعتبرت هذا وسام على صدرى وكونى محل ثقته فلا يمكن لى أن أتخلف عن تلبية طلبه لأتولى ملف الإعلام والتواصل مع نواب البرلمان.
وقد تزامل المستشارين عمر مروان ومحمود الشريف في الوزارة قبل أن يتولى كلاهما حقيبة العدل عندما كان يشغل الأول منصب مساعد الوزير لقطاع الشهر العقارى والتوثيق ثم مساعد الوزير لقطاعى الخبراء والطب الشرعى وكان يشغل الثانى منصب مساعد الوزير لقطاع المحاكم الإبتدائية مع وزراء العدل المستشارين عادل عبدالحميد ونير عثمان ومحفوظ صابر.
وأذكر عندما كنت جالساً في مقر نقابة المحامين بمحكمة دشــنا الجزئية إذ بنقيب المحامين الدشانوه يكشف لى عن واقعة محمودة للمستشار محمود الشريف مازالت حديث المحامين والموظفين عندما غادر الأخير نيابة دشــنا الجزئية للعمل في نيابة نظيره طواعيةً لإستشعاره الحرج فور ذكر أحد أطراف قضية ما أمامه بأن وكيله المحامى حلمى الشريف والد وزير العدل الجديد ووكيل النائب العام في حينه.
وألف باء قانون السلطة القضائية الذى أصدرته حكومة الوفد السابعة برئاسة القاضى الزعيم مصطفى باشا النحاس عام 1943 ضمان الحيدة والتجرد لرجل النيابة والقضاء ومغادرة موقعه إذا شعر بالحرج حتى لا يكون خصماً وحكماً في آن واحد وأن يكون محصناً من المؤثرات العائلية والبيئية والشبهات طوال مسرته العملية.
وآن الأوان لعودة الروح لقاعدة التقريب لا التوطين أحد أهم القواعد المنظمة للعمل القضائى التى لا تسمح لرجل لنيابة العامة والقضاء بالعمل في محل ميلاده وإقامته بإستثناء القاهرة والأسكندرية.
وكسر قاعدة التقريب لا التوطين واستبدالها بالتوطين لا التقريب في عهد وزير عدل أسبق لعقد من الزمان رغم إلتزام مجلس القضاء الأعلى لعقود سابقة بالقاعدة الأصيلة ولا يفتى في مزايا قاعدة التقريب لا التوطين والفقيه القانونى والدستورى ومعلم الأجيال المستشار محمد عيد سالم مساعد أول وزير العدل وأمين عام مجلس القضاء الأعلى الأسبق بيننا متعه الله بالعمر المديد ودوام الصحة والعافية والسعادة والتوفيق.