بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الوزير الإنسان .. أشرف صبحي

الأسبوع الماضي كتبت مقالاً في «بوابة الوفد» الإلكترونية تحت عنوان «شعب يستحق التغيير» طالبت فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتغيير الحكومة، ليس نكراناً لجهودها، ولا هدماً لمشروعاتها القومية، ولكن لأن الخير دائماً يكمن في التغيير ومعه تتبدل الأحوال، وتتغير الأفكار، وتولد الكوادر الجديدة، فضلاً عن كون التغيير «سنة الحياة»!
وجاء التغيير، جزئياً ليطال الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، ذلك الرجل الذي لقبته دوماً بـ«الوزير الإنسان». 
واليوم، وبعد أن فارق الوزير حقيبته الوزارية، فلن يتهمني أحد بالمجاملة أو «النفاق» إذا ما قلت شهادتي في حق الرجل - لله وللتاريخ – بعيداً أدائه أو مشروعاته، أو إنجازاته أو إخفاقاته في منصبه، وهنا سأقتصر على ثلاث روايات فقط، جعلتني أقف بإجلال أمام هذا الرجل.

الحكاية الأولى: في عام ٢٠٢١، كُلِّفت برئاسة لجنة التدريب بنقابة الصحفيين، تت قيادة الدكتور ضياء رشوان نقيب الصحفيين السابق، ووزير الإعلام الحالي،  وسرعان ما واجهتني أزمة الزملاء في المحافظات؛ الذين طالبوا بحقهم في التدريب كما يُتاح لزملائهم في القاهرة، لكن الميزانية لم تكن تسمح؛ فتنظيم دورة تدريبية خارج العاصمة يعني تكاليف الانتقال، والإقامة، والطعام، وقاعات التدريب، ومعداته، وأدواته، ونفقات أخرى لم تكن النقابة قادرة على تحملها.
وإذا بي أتلقى دعوة كريمة من الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط السابقة، لتكريم حملة الماجستير والدكتوراه في معهد التخطيط القومي، ووقع الاختيار عليّ لإلقاء كلمة الخريجين، وهناك وبترتيب القدر، إلتقيت بالدكتور أشرف صبحي.
عرضتُ عليه الفكرة: «يا معالي الوزير، عندنا دورات تدريبية للصحفيين في المحافظات، ولا نقوى على نفقات الفنادق وقاعات المؤتمرات، نأمل في حضرتك أن تستضيفنا في مراكز التعليم المدني التابعة للوزارة».. فابتسم قائلاً: «دي مراكز فندقية خمس نجوم، والدخول إليها بفلوس!». 
قلت: «يا معالي الوزير، حضرتك شريك في مهمة قومية، تدريب خمسين صحفياً كل شهر، لصناعة الوعي»، فنظر إليّ وقال: «أرسل إلي تصوراً متكاملاً: الأعداد، الأسماء، المحافظات.. والباقي على الله».
عدتُ إلى النقابة، وأرسلنا الخطابات، وفي أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، جاءت الموافقة، ولكن الأمور تعثرت حين تمسك وكيل أول الوزارة بتحميل النقابة تكاليف الإقامة والإعاشة، فتدخل الوزير بنفسه، وحسم الموقف بإرادة الرجل الذي يعرف متى يجب أن يكون الحسم رحمة، وفتحت لنا مراكز التأهيل ومراكز الشباب في كل المحافظات، ونظّمنا عشرات الدورات التي رسمت البسمة على وجوه زملائنا الصحفيين في الأقاليم.

أما الحكاية الثانية: حين ابتلى الله زميلنا الشهيد الراحل محمد منير، الصحفي بجريدة الجمهورية، «بالمرض الخبيث» وكان محمد أعزب، وحيداً لأمه المسنة، لا عائل له في محنته، وعلم الدكتور أشرف صبحي بالقصة، فلم يتأمل، ولم يتردد، ولم يسأل، وقرر على الفور أن يستضيف محمداً ووالدته في فندق الجزيرة التابع للوزارة، وكلّف موظفاً برعايته، واصطحابه أسبوعياً إلى جلسات الكيماوي، وظل محمد في ضيافة الوزير حتى وافته المنية. 
وفي تلك الشهور، كان الوزير يزوره، ويتفقد أحواله، ويسأل عنه يومياً، وفي العزاء، كان في مقدمة المعزين.

أما القصة الثالثة: ففي حفل دوري رابطة النقاد الرياضيين، حضر الوزير لتسليم الجوائز، وكانت عشر رحلات حج وعمرة، تبرع بمعظمها أخي وأستاذي الدكتور وليد دعبس، رئيس جامعة مصر الحديثة، أجرى الوزير القرعة، وسحب تسعة أسماء، ثم توقف، نظر إلى الحضور وقال: «أستأذنكم مش هنعمل قرعة على الجائزة الأخيرة.. ونهديها للأستاذ الكبير الجالس هناك»، وهو لا يعرفه وقتها، فأسرع الحرس والزملاء، وأحضروا الفائز، فإذا به الزميل الأستاذ سيد حامد، مدير تحرير جريدة الجمهورية السابق، ذلك القامة الصحفية الكبيرة، الذي انهمرت دموعه فرحاً بالعمرة، وزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذه شهادة أدّخرها لله، وأسطّرها للتاريخ، في حق الوزير الإنسان، الدكتور أشرف صبحي.