انطلاق قمة الاتحاد الإفريقي الـ 39 في أديس أبابا وسط أجندة أمنية وتنموية حاسمة
انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم السبت، أعمال قمة الاتحاد الإفريقي الـ39، بمشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة، وسط اهتمام كبير بالملفات الأمنية والتنموية التي تواجه القارة خلال المرحلة الراهنة.
وأفادت قناة «إكسترا نيوز» بأن القمة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الأزمات العابرة للحدود، وتزايد التحديات المرتبطة بالنزاعات الداخلية، والإرهاب، والاستقرار السياسي في عدد من المناطق الأفريقية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن القارة أمام فرصة حقيقية لإعادة صياغة أولوياتها على أساس التكامل والتضامن، مشددًا على أهمية تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
وشدد آبي أحمد على أن مفهوم "الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية" لم يعد مجرد شعار سياسي، بل بات ضرورة عملية تفرضها طبيعة الأزمات المتشابكة التي تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب استجابة جماعية من دول القارة.
وتتصدر أجندة القمة مناقشة بؤر التوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأجزاء من وسط القارة، في ظل استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية وتصاعد النزاعات الداخلية، الأمر الذي يفرض ضغوطًا متزايدة على جهود حفظ الأمن والاستقرار.
ويبحث القادة الأفارقة خلال الاجتماعات سبل تعزيز قدرات بعثات حفظ السلام الأفريقية، وتوفير تمويل مستدام لعمليات الدعم الأمني، مع التأكيد على أهمية تبني مقاربات شاملة تربط بين الأمن والتنمية باعتبارهما عنصرين متلازمين لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
كما يناقش المشاركون آليات دعم الدول التي تمر بانتقالات سياسية، وسبل تثبيت الاستقرار المؤسسي ومنع الانزلاق إلى دوائر عنف جديدة، في ضوء التجارب الأخيرة التي شهدتها عدة دول في غرب أفريقيا.
وإلى جانب الملف الأمني، تحظى قضايا التنمية باهتمام بارز على جدول أعمال القمة، لا سيما تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز دور منطقة التجارة الحرة القارية في تنشيط التبادل التجاري ورفع معدلات التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
وتطرح القمة مجددًا مسألة إصلاح آليات العمل داخل أجهزة الاتحاد الأفريقي، بهدف تعزيز الفاعلية وتقليص البيروقراطية وتسريع الاستجابة للأزمات، بما يواكب حجم التحديات المتسارعة التي تواجه القارة.
ويبرز ملف التمويل كأحد أكبر التحديات المطروحة أمام الاتحاد، مع دعوات متزايدة لزيادة مساهمات الدول الأعضاء وتعزيز الاستقلال المالي للاتحاد، بما يضمن قدرة أكبر على تنفيذ البرامج والمبادرات دون الاعتماد المفرط على الشركاء الخارجيين.