فيسبوك يضيف لمسة متحركة لصور الحساب بالذكاء الاصطناعي
أعلنت Facebook عن إتاحة ميزة جديدة تتيح للمستخدمين تحويل صور ملفاتهم الشخصية إلى صور متحركة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. الخطوة تأتي ضمن حزمة تحديثات أوسع تعتمد على Meta AI، في محاولة لإعادة تشكيل تجربة التفاعل البصري داخل المنصة، سواء أعجب المستخدمون بذلك أم لا.
الميزة الجديدة تسمح للمستخدم باختيار صورة ثابتة وتحويلها إلى حركة بسيطة عبر أنماط جاهزة تولدها تقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفقًا لما أعلنته الشركة، فإن الهدف هو منح الحسابات الشخصية طابعًا أكثر حيوية، وجعل الصور التقليدية أقل جمودًا على صفحات المستخدمين. إلا أن هذه الإضافة تفتح في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول حدود الواقعية في المحتوى الشخصي، خاصة مع تزايد الاعتماد على أدوات تعيد تشكيل الصور والذكريات رقمياً.
ولا تتوقف تحديثات فيسبوك عند صور الحساب فقط، إذ تمتد لتشمل القصص (Stories) وميزة “الذكريات” (Memories). من خلال أداة تحمل اسم “Restyle”، يمكن للمستخدم إعادة تصميم المظهر العام لمنشوراته القديمة أو الحديثة، سواء عبر قوالب جاهزة أو من خلال أوامر نصية يحدد فيها الشكل أو الأجواء التي يريد أن يظهر بها المحتوى. وبذلك، يصبح الماضي الرقمي قابلًا لإعادة الصياغة البصرية، بما يتماشى مع مزاج المستخدم الحالي، وليس بالضرورة مع اللحظة الأصلية التي التُقطت فيها الصورة.
الشركة المالكة للمنصة، Meta، ترى أن هذه الأدوات ستساعد على خلق “لحظات قابلة للمشاركة” وتشجع على التفاعل بين الأصدقاء. لكن هذا الطرح يثير تساؤلات حول طبيعة هذا التفاعل: هل هو تواصل حقيقي مبني على تجارب واقعية، أم مجرد استهلاك متزايد لمحتوى مُعاد إنتاجه بواسطة الخوارزميات؟ فكلما زادت قدرة الذكاء الاصطناعي على التعديل والتحسين، تراجعت الحدود بين ما هو حقيقي وما هو مُنشأ رقمياً.
من منظور تقني، تعكس هذه الخطوة اتجاهًا واضحًا لدى ميتا نحو تعميم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل منتجاتها المختلفة، وليس فقط في فيسبوك، بل عبر إنستغرام ومنصات أخرى. هذا التوجه يعكس أيضًا سباقًا محتدمًا بين شركات التكنولوجيا الكبرى لفرض الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في تجربة المستخدم اليومية، حتى في أبسط التفاصيل مثل صورة الحساب الشخصي.
لكن على الجانب الآخر، لا يخلو الأمر من مخاوف تتعلق بالخصوصية والهوية الرقمية. فإتاحة أدوات تعيد تشكيل الصور الشخصية تطرح أسئلة حول كيفية استخدام البيانات، وحدود التلاعب بالصور، وإمكانية إساءة الاستخدام، خاصة في بيئة رقمية تنتشر فيها المعلومات بسرعة، ويصعب أحيانًا التمييز بين الحقيقي والمُعدل. كما يخشى بعض المستخدمين من أن تتحول هذه الميزات إلى معيار غير معلن، يدفع الآخرين للشعور بأن صورهم “العادية” أقل جاذبية أو تفاعلاً.
ويأتي هذا التحديث في وقت تتعرض فيه شركات التواصل الاجتماعي لانتقادات متزايدة بشأن تأثيراتها النفسية والاجتماعية، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن الإدمان الرقمي وتزييف الواقع عبر الفلاتر والخوارزميات. إضافة أدوات ذكاء اصطناعي جديدة قد تعمّق هذه الإشكاليات، حتى وإن قُدمت في إطار ترفيهي أو اختياري.
تبدو خطوة فيسبوك الأخيرة امتدادًا طبيعيًا لاستراتيجية ميتا القائمة على إدماج الذكاء الاصطناعي في صميم التجربة الرقمية. وبينما قد يرى البعض في الصور المتحركة والقصص المعاد تصميمها وسيلة للتعبير الإبداعي، يراها آخرون خطوة إضافية نحو عالم رقمي يبتعد تدريجيًا عن الواقع، ويعيد تشكيل الذاكرة الشخصية وفق منطق الخوارزميات أكثر من منطق التجربة الإنسانية نفسها.