جفاف المنازل يهدد بوار المحاصيل بظهير العامرية
تُعد منطقة بنجر السكر، الواقعة في أقصى غرب محافظة الإسكندرية (بنطاق العامرية وبرج العرب)، من أكثر المناطق التي تعاني من "الحرمان المائي" المزمن، حيث تحولت مشكلة نقص مياه الشرب إلى معاناة يومية تؤرق آلاف الأسر في تلك القرى والنجوع.
على الرغم ان منطقة "بنجر السكر" تعرف بانها سلة غذاء هامة لمحافظة الإسكندرية، يعيش آلاف المزارعين والسكان هناك واقعاً مريراً؛ حيث تحولت "ترعة النصر" وخطوط مياه الشرب إلى مجرد ذكريات، تاركةً خلفها أرضاً تشققت من الجفاف، وأهالٍ يطاردون "جركن المياه" لمسافات طويلة، ومحاصيل استراتيجية مهددة بالبوار.
ترصد " الوفد " فى السطور التالية المعاناة من داخل البيوت؛ ففي قرى (بنجر السكر) الممتدة بظهير العامرية وبرج العرب، أصبح مشهد الأطفال والنساء وهم يحملون "الجراكن" فوق رؤوسهم أو على عربات "الكاررو" بحثاً عن طلمبة حبشية أو فنطاس مياه، هو المشهد اليومي المعتاد.
يعيش أهالي قرى البنجر (التي تضم أكثر من 50 قرية ونجعًا) مأساة حقيقية
" انقطاع دام للمياه "
قال منعم السيد مزارع
أن المياه لا تصل إلى "الحنفيات" في العديد من القرى إلا لساعات محدودة جداً في الفجر، وفي بعض القرى النائية تنقطع المياه لعدة أيام متواصلة. يضطر السكان للسهر طوال الليل لملء "الجراكن" والبراميل والقدور، لاستخدامها في أغراض الطهي والشرب والغسيل طوال اليوم. في ظل غياب مياه الشرب النقية
" انتشار الامراض والفشل الكلوى "
قال سعد سليمان عامل
، يلجأ بعض الأهالي إلى استخدام مياه "الترع" والمصارف للأغراض المنزلية، مما يهدد بانتشار الأمراض والفشل الكلوي. واضاف ان المقتدرون مادياً إلى شراء مياه الشرب من "الفناطيس" الجوالة بأسعار مرتفعة، مما يشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على كاهل الأسر الريفية.
" الارض ماتت واقفة "
قال عمرو ابراهيم مزارع
الارض ماتت واقفة صرفنا الاف الجنيهات على التقاوى والاسمدة واليوم نرى المحصول يذبل امام اعيننا بسبب ان المياه لاتصل لنهايات الترع والمساقى ، وللاسف محصول "بنجر السكر" يواجه كارثة حقيقية؛ فالبنجر محصول يحتاج لمناوبات ري منتظمة لضمان جودة السكر وحجم الدرنات، إلا أن انقطاع المياه لأسابيع أدى إلى "تقزم" المحصول وتلف مساحات شاسعة، مما يهدد بتوقف توريده للمصانع وضرب الموسم في مقتله.
صرخات المزارعين
وقال منعم الصياد مزارع
لم يتوقف الأمر عند البنجر، بل امتد لـ "سنابل القمح" التي بدأت تعاني من العطش في مرحلة النمو الحرجة، مما ينذر بتراجع إنتاجية الفدان في واحدة من أهم المناطق الموردة للقمح بالإسكندرية.كما ان عدم عدالة توزيع "مناوبات الري"، حيث يتم سحب المياه في بدايات الترع من قبل أصحاب المزارع الكبيرة، بينما تظل أراضي صغار الفلاحين في النهايات "عطشى". كما أشار إلى تفشي التعديات على المجرى المائي وتهالك بوابات التحكم، مما يعيق وصول المياه للمناطق المستهدفة.
" التعديات على خطوط مياه الشرب "
قال اسماعيل محمد مزارع
تقدمنا بالعديد من الشكاوى لدى المسئولين فى شركة مياه الاسكندرية والمحافظة نطالب إنشاء رافع مياه جديد لتقوية الضغط في المناطق التي تمثل "نهايات الشبكة".، واستبدال المواسير القديمة التي تتعرض للكسر المتكرر بمواسير ذات سعات أكبر. وطالب بتسيير حملات لضبط التعديات على خطوط مياه الشرب ومنع استخدامها في ري الأراضي. وزيادة عدد سيارات "الفنطاس" المجانية التابعة للشركة لتجوب القرى المحرومة بشكل دوري حتى انتهاء الأزمة.
" ضغط المياه ضيف "
كشف المهندس محمد عبد الحميد
تقع قرى البنجر في نهاية شبكة مياه الإسكندرية، مما يجعل ضغط المياه الواصل إليها ضعيفاً جداً، ولا يقوى على الوصول للمنازل.
كما ان الزيادة السكانية الكبيرة في المنطقة لم تتبعها توسعة موازية في محطات الرفع أو أقطار المواسير الناقلة للمياه.
قيام البعض بتركيب "مواتير" سحب مباشرة من الخطوط الرئيسية أو ري الأراضي الزراعية من مياه الشرب، مما يحرم القرى التالية من حصتها.