بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تحديث أمني مرتقب يغير قواعد الإقلاع في ويندوز

بوابة الوفد الإلكترونية

تستعد شركة Microsoft لبدء مرحلة جديدة من تحديثات الأمان مع اقتراب شهر مارس، حيث أعلنت أنها ستشرع في تجديد شهادات Secure Boot على أجهزة المستخدمين الذين يعملون بنظامي التشغيل Windows 11 وWindows 10 ضمن برنامج التحديثات الأمنية الممتدة. الخطوة، التي قد تمر بهدوء لدى كثير من المستخدمين، تحمل في الواقع أبعادًا تقنية مهمة تتعلق بكيفية حماية الحواسيب منذ اللحظة الأولى لتشغيلها.

تقنية Secure Boot ليست جديدة على عالم ويندوز. فقد ظهرت لأول مرة عام 2011 كجزء من جهود تأمين عملية الإقلاع نفسها، أي المرحلة التي تسبق تحميل نظام التشغيل. الفكرة الأساسية تقوم على منع تشغيل أي شيفرة غير موقعة أو مشبوهة قبل بدء ويندوز، وهو ما يقلل فرص تسلل البرمجيات الخبيثة التي تستهدف هذه المرحلة الحساسة. ومع مرور الوقت، أصبحت Secure Boot شرطًا أساسيًا لتثبيت Windows 11، كما دخلت في صلب عمل بعض أنظمة الحماية ومكافحة الغش في ألعاب إلكترونية شهيرة.

لكن الشهادات الرقمية التي تعتمد عليها Secure Boot لها عمر افتراضي، ومع تطور أساليب التشفير والهجمات الإلكترونية، لم يعد الاعتماد على شهادات قديمة خيارًا آمنًا. من هنا جاء قرار مايكروسوفت بتحديث هذه الشهادات، في خطوة وصفتها الشركة بأنها إجراء وقائي ضروري لمواكبة معايير الأمان الحديثة.

بحسب ما أوضحته الشركة، فإن الأجهزة التي لا تحصل على الشهادات الجديدة ستظل قادرة على العمل بشكل طبيعي، لكنها ستدخل في ما يسمى «وضع أمني متدهور». هذا يعني أن الجهاز سيفقد القدرة على تلقي بعض أنواع الحماية المستقبلية المرتبطة بمرحلة الإقلاع، ما قد يجعله أكثر عرضة لهجمات تستغل ثغرات قديمة في النظام. بعبارة أخرى، الخطر ليس فوريًا، لكنه تراكمي مع مرور الوقت.

التحديث لن يشمل جميع إصدارات ويندوز. فالأجهزة التي تعمل بإصدارات غير مدعومة رسميًا لن تحصل على الشهادات الجديدة، وهو ما يضع المستخدمين أمام خيارين: إما الترقية إلى Windows 11، أو الاشتراك في برنامج التحديثات الأمنية الممتدة الخاص بـ Windows 10. هذا القرار يعكس سياسة مايكروسوفت المستمرة في دفع المستخدمين نحو الأنظمة الأحدث، لكن هذه المرة تحت عنوان الأمان لا الميزات.

من الناحية العملية، تقول الشركة إن الغالبية العظمى من المستخدمين سيتمكنون من الحصول على الشهادات الجديدة عبر Windows Update دون الحاجة إلى أي تدخل إضافي. في المقابل، قد تتطلب بعض الأجهزة تحديثات على مستوى البرامج الثابتة، وهي تحديثات يقدمها مصنعو الأجهزة أو اللوحات الأم. ولهذا السبب، أكدت مايكروسوفت أنها عملت بشكل وثيق مع شركات كبرى مثل Dell وHP لضمان انتقال سلس وتقليل احتمالات حدوث مشكلات لدى المستخدمين.

وتشير البيانات إلى أن عددًا كبيرًا من الأجهزة التي تم تصنيعها خلال عام 2024 وما بعده يحتوي بالفعل على الشهادات المحدثة، ما يعني أن مستخدمي هذه الأجهزة قد لا يلاحظون أي تغيير فعلي. أما الأجهزة الأقدم، فسيكون عليها اللحاق بركب التحديث خلال الأشهر المقبلة.

أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على المستخدم العادي فقط، بل تمتد إلى الشركات والمؤسسات التي تعتمد على ويندوز في بيئات عمل حساسة. فالهجمات التي تستهدف مرحلة الإقلاع تعد من أخطر أنواع الاختراقات، لأنها قد تمنح المهاجم سيطرة عميقة يصعب اكتشافها أو إزالتها. ومن هذا المنطلق، ترى مايكروسوفت أن تجديد الشهادات هو جزء من ممارسة قياسية في صناعة الأمن السيبراني، وليس إجراءً استثنائيًا.

قد يبدو تحديث شهادات Secure Boot تفصيلاً تقنيًا لا يلفت الانتباه، لكنه يعكس معركة مستمرة بين مطوري أنظمة التشغيل والمخترقين. ومع بدء تنفيذ هذه الخطوة في مارس، يجد مستخدمو ويندوز أنفسهم مرة أخرى أمام تذكير واضح بأن الأمان الرقمي لا يتحقق بضغطة زر واحدة، بل بسلسلة تحديثات متواصلة تحاول اللحاق بوتيرة التهديدات المتغيرة.