بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بئر الموت يبتلع طفلة بريئة في محافظة حجة وسط جفاف يحرق الأكباد

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت آبار المياه التي كانت مصدرا للحياة إلى مقابر مفتوحة تتربص بالأبرياء في ظل أزمة جفاف طاحنة تضرب القرى الجبلية والمديريات الوعرة بداخل اليمن، فقد رحلت طفلة في عمر الزهور أركان محافظة حجة داخل اليمن عقب سقوطها في بئر يدوي سحيق أثناء رحلة البحث عن قطرة مياه تروي ظمأ أسرتها.

وسيطرت حالة من الغضب المكتوم والحزن العميق على أهالي المحافظة المستهدفة محافظة حجة جراء استمرار تجاهل الأزمات المعيشية وغياب الخدمات الأساسية التي يدفع ثمنها الأطفال والنساء حياتهم فوق القمم الجبلية الشاهقة، وتصدرت الفاجعة اهتمامات المواطنين الذين طالبوا بضرورة توفير مشاريع مياه مستدامة تنقذ ما تبقى من سكان تلك المناطق المنسية التي تعاني الويلات.

فاجعة مديرية وشحة المأساوية

أعلنت مصادر محلية داخل محافظة حجة عن وفاة الطفلة توكل نجد علي مبخوث العبيدي التي لم تتجاوز 12 عاما إثر سقوطها المفاجئ داخل بئر يدوي في مديرية وشحة، ووقعت الحادثة الأليمة في منطقة بيت العبيدي بداخل اليمن حينما كانت الصغيرة تحاول جلب المياه لعائلتها التي تعاني من شح حاد في الموارد المائية وسط جفاف غير مسبوق يضرب شمال المحافظة، وعجز المارة والأهالي عن إنقاذ الطفلة توكل نجد علي مبخوث العبيدي في اللحظات الأولى نظرا لعمق البئر البدائي ووعورة الطريق الجبلي الذي يربط المنطقة ببقية مراكز الإغاثة، وكشفت المعاينات الميدانية في محافظة حجة أن غياب البنية التحتية وإهمال المليشيات المسيطرة على المنطقة كانا السبب المباشر في ترك هذه الآبار دون حماية أو أغطية تمنع وقوع مثل هذه الكوارث.

رحلة العذاب فوق الجبال

اضطر سكان القرى الجبلية المرتفعة في شمال محافظة حجة إلى قطع مسافات طويلة ومضنية عبر طرق صخرية خطرة للوصول إلى أي مصدر مياه مفتوح بداخل اليمن، وذكرت التقارير الواردة من مديرية وشحة أن الأطفال والنساء يواجهون الموت يوميا في سبيل تعبئة الأواني من آبار مهجورة لا تخضع لأي رقابة فنية أو هندسية، واستنكر ذوو الضحية توكل نجد علي مبخوث العبيدي حالة العزلة التي يعيشونها تحت سيطرة مليشيات الحوثي التي تسببت في تفشي الفقر وغياب المشروعات التنموية في محافظة حجة، وأكد الناشطون أن مأساة بيت العبيدي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة طالما استمر الوضع المأساوي في اليمن دون حلول جذرية تنهي معاناة العطش التي تفتك بأرواح الصغار.

استقبلت أسرة الطفلة الراحلة في محافظة حجة جثمان ابنتهم بمشاعر يكسوها القهر والعجز بعدما تحولت رحلة البحث عن الماء إلى جنازة مهيبة شيعها المئات من أبناء مديرية وشحة، وأوضحت التحريات بداخل اليمن أن الطفلة توكل نجد علي مبخوث العبيدي انزلقت قدماها بسبب الأرضية الهشة المحيطة بفتحة البئر التي تفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان، وحمل الأهالي المليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن تردي الأوضاع المعيشية التي تدفع الأطفال للقيام بمهام شاقة تفوق قدراتهم البدنية في محافظة حجة، وناشدت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بضرورة التدخل السريع لترميم الآبار القديمة وحفر مصادر جديدة تحمي حياة المواطنين من خطر السقوط والموت غرقا في سبيل الحصول على شربة ماء.