رأس سدر .. وتغول المطور العقاري
أتابع حركة التطوير التى تجرى فى جوهرة سيناء رأس سدر، ويقودها بتوجيهات رئاسية محافظ جنوب سيناء النشط اللواء د. خالد مبارك، بهدف تحويل المدينة إلى منتجع سياحى عالمى متكامل، يشمل مشروعات كبرى منها مطار دولى بمساحة 6 ملايين متر، ومشروعات خدمية وسياحية وترفيهية على مساحة 18مليون متر، تتضمن عددًا كبيرًا من الغرف الفندقية، ومارينا عالمية تربط بين العين السخنة ورأس سدر، فضلاً عن إحياء عيون موسي، وإقامة أكبر مركز للرياضات البحرية، وطريق مزدوج يربطها بالمناطق السياحية الأخرى.
إلا أن هذا التطوير يعوقه تغول المطورين العقاريين، وقد أدركت الدولة ذلك وعمدت إلى وضع ضوابط تنظم السوق العقارىة، تفصل بين عمل المطور ومقاول الإنشاء، للحيلولة دون حدوث أي اضطراب في السوق، نتيجة تزايد فى أعداد المطورين، وبعضهم لا علاقة له بالتطوير العقاري، بل هم أشبة بظاهرة "المستريح"، دخلوا السوق ليس بهدف التطوير، وإنما للاستحواذ على وديعة الصيانة الخاصة بالكمباوندات السكنية والقرى السياحية والتي تقدر بعشرات الملايين، لا يصرف منها على صيانة الكمباوند أو القرية السياحية إلا أقل القليل، والباقي يستثمره المطور لصالحه في أعمال أخرى لا علاقة لها بالترخيص، الذي أسند إليه المشروع بموجبه، لهذا كان تدخل الحكومة ضروريًا لحماية عملاء الشركات غير الجادة، وحماية الشركات الجادة من كيانات مستغلة، فكان القرار الذي تم بعد دراسات واجتماعات مكثفة، جمعت بين خبراء الحكومة ومسئولى التطوير العقارى.
ومن محاسن القرار إلزامه جهات الولاية بإدراج ضوابط بيع الوحدات، ضمن مستندات طرح مشروعات التطوير العقاري، وضمن العقود المبرمة مع المطورين العقاريين، وإلزام المطور بفتح حساب بنكي مستقل للمشروع أو المرحلة المعروضة للبيع، يتم فيه إيداع وصرف كل ما يخص المشروع أو المرحلة من إيرادات ومصروفات، وأن يودع مبلغًا ماليًا بالحساب البنكي الخاص بالمشروع أو المرحلة، تتناسب قيمته مع المساحة أو الجزء المطلوب طرحه للبيع، ومنع الإعلان عن مرحلة جديدة إلا بعد التأكد بالالتزام بالبرنامج الزمني المعتمد للمرحلة السابق الإعلان عنها.
والأهم أن القرار ألزم المطور العقاري بوضع وديعة الصيانة بحساب بنكي، والاحتفاظ باحتياطي 5% أو خطاب بنكي من إجمالي التحصيلات، بحساب بنكي لكل مرحلة لمقابلة الاستردادات، وتسليم تقرير مالي نصف سنوي إلى جهة الولاية، بموقف المبالغ المحصلة من المشترين، وموقف الصرف على المرحلة، معتمد من مراقب حسابات من المقيدين بسجل مراقبي الحسابات لدى البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية، يسلم خلال 45 يومًا من انتهاء نصف السنة المالية لجهة الولاية.
يبقى أن القرار لكي يحقق كامل مردوده، يحتاج إلى مراجعة النص الذي أعطى للمطور اختصاصات اتحاد الشاغلين المحمية بقانون، فهذا النص يطلق يده منفردًا بعيدًا عن رقابة ملاك الوحدات أصحاب الشأن.
وهذه النهضة التى تحياها رأس سدر اليوم، تحتاج لكى تكتمل إلى نظرة من المحافظ إلى أوضاع القرى السياحية، فقد وصلتني شكاوي من ملاك الشاليهات من تصرفات الشركات، وعدم التزامها بنماذج التصميمات والمخططات والرسومات المعتمدة من هيئة التنمية السياحية، مستغلين تقاعس الهيئة عن مراقبة أوضاع القرى، وعدم تحديدها موعدًا نهائيًا للتسليم، لدرجة أن هناك قرى ما تزال تحت الإنشاء ولم تكتمل مرافقها، برغم مضى قرابة 3 عقود على بدء العمل فيها.
ويشير الأستاذ إيهاب أبو عميرة مالك وحدة بقرية سياحية إلى مخالفة قانونية كبيرة بقريته، حيث قامت الشركة صاحبة امتياز الأرض بقريته، ببيع وحدات مقامة على أرض خصصتها الدولة لها بحق الانتفاع، بعقود تمليك وليس انتفاعًا، مما يضيع حقوق المشترين، ويضعهم - فيما بعد - في مواجهة مع الدولة، ويمثل مخالفة قانونية تستوجب المساءلة، وبرغم مئات الشكاوى التى تقدم بها المتضررون، إلا أن هيئة التنمية السياحية لم تتحرك، مما اضطر كثيرون إلى الالتجاء للقضاء الذى أنصفهم وحكم لهم بالتعويض، فيما قام آخرون بسبب بطء اجراءات التقاضى، بعمل محاضر وبلاغات واستغاثات لجميع الجهات المعنية دون جدوى.
وتقول السيدة سهير إبراهيم (مدير عام بالمعاش) ومالكة وحدة بإحدى قرى رأس سدر، إن الشركة التي تدير القرية عاقبتها – بالمخالفة للقانون - بقطع الكهرباء عن وحدتها منذ عام ونصف العام، وما تزال الكهرباء مقطوعة عنها وللآن، لمجرد اشتراطها لسداد فروق صيانة وهمية فرضتها الشركة، عرض كشف حساب لأموال وديعة الصيانة على الجمعية العمومية للملاك، لمناقشته واعتماده، والتأكد أن أموال الوديعة لا تصرف على بنود أخرى لا علاقة لها بالصيانة، وهو حق أصيل يكفله القانون للملاك، كما أصدرت الشركة لائحة من طرف واحد فرضت بموجبها رسومًا على المالك إذا أحضر عاملًا من خارج القرية لإصلاح شيء فى ملكيته، ورسومًا أخرى تحت مسمى وهمي اخترعته أسمته فروق تشطيب، وجعلته بأثر رجعي يشمل مَنْ تسلم وحدة قبل سنوات، وكان هذا سببًا في احجام كثير من الملاك الذين لم يستلموا، عن استلام وحداتهم لضخامة المبالغ المطلوبة، والتي تصل لقيمة الوحدة نفسها، برغم أن عقود الوحدات تنص على تسليم الوحدة كاملة التشطيب، وهذه المخالفات القانونية وغيرها تستوجب تدخل المحافظ لتطبيق القانون، ودفع الاستغلال وإحياء قرى تعد واجهة لمدينة سياحية كبرى.
إن تدخل المحافظ لوقف مهازل المطورون العقاريون في القرى السياحية، بات أمرًا مطلوبًا بعدما تغولوا تمامًا في غيبة وصمت هيئة التنمية السياحية.