نبض الكلمات
تغيير وزاري .. إعادة تدوير لأزمه! "2"
يأتي التعديل الوزاري الجديد في توقيت بالغ الحساسية، ليس فقط بسبب تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وإنما لأن الشارع المصري لم يعد يكتفي بسماع بيانات التغيير، بل ينتظر أثرًا حقيقيا يشعر به في لقمة العيش، وسعر الدواء، وفاتورة الكهرباء، وأبواب الأمل الموصدة أمام الشباب، ومن هنا، يفرض السؤال نفسه بقوة: هل نحن أمام تعديل يعكس مراجعة جادة للمسار، أم مجرد إعادة ترتيب للمشهد دون المساس بجوهر الأزمة؟..فقد أعلنت الحكومة عن دخول 14 وزيرًا جديدًا في تعديل وُصف بالأوسع منذ فترة، لكن اللافت أن المشهد يبدأ وينتهي عند اسم واحد ثابت: مصطفى مدبولي. تغيير في نصف التشكيل تقريبًا، مع بقاء رأس السلطة التنفيذية كما هو، يفتح باب التساؤل الجوهري هل التغيير في الأشخاص كافٍ إذا بقي النهج ذاته بلا مراجعة؟ فالتعديل، رغم اتساع رقعته، لا يحمل في ظاهره قطيعة حقيقية مع السياسات السابقة، بقدر ما يعكس محاولة امتصاص الغضب وإعادة تسويق المشهد. فالمواطن الذي يرزح تحت ضغط الغلاء، وتآكل الدخل، وأزمات الخدمات، لا يعنيه عدد الوزراء الجدد بقدر ما يعنيه سؤال واحد: هل ستتغير النتائج؟..وبقاء مصطفى مدبولي على رأس الحكومة، بعد سنوات ثقيلة بالأزمات المتلاحقة، يجعل التعديل يبدو وكأنه تحميل للوزراء الجدد أعباء سياسات قديمة، قبل أن تُمنح لهم فرصة حقيقية للرؤية أو المبادرة. فالقيادة واحدة، والأدوات في معظمها لم تتبدل، بينما المطلوب كان تغييرًا في طريقة الإدارة لا مجرد إعادة توزيع للحقائب..سياسيًا، يعكس التعديل رسالة مزدوجة: رغبة في الإيحاء بالحركة والتجديد، مقابل حذر شديد من المساس بمركز القرار التنفيذي. وهو ما قد يفسر لماذا جاءت التغييرات واسعة شكليًا، محدودة جوهريًا، بلا إعلان واضح عن برنامج جديد أو جدول زمني لمحاسبة الأداء ، أما اقتصاديًا واجتماعيًا، فالامتحان الحقيقي يبدأ الآن. 14 وزيرًا جديدًا يدخلون المشهد وسط توقعات مرتفعة وضغط شعبي غير مسبوق. النجاح لن يُقاس بالأسماء ولا بالتصريحات، بل بقدرتهم على كبح الأسعار، وتحسين الخدمات وإعادة حد أدنى من الثقة المفقودة.
في النهاية، يظل السؤال معلقًا..هل نحن أمام بداية تصحيح حقيقي، أم فصل جديد من إدارة الأزمة؟، تغيير الوزراء قد يُنعش الصورة، لكن تغيير السياسات وحده هو القادر على إنقاذ المشهد،فالتعديل الأخير، في جوهره، لا يبدو قطيعة مع السياسات السابقة بقدر ما هو استمرار لنفس المنهج مع تغيير بعض الوجوه. وزارات خدمية تمس حياة المواطن اليومية ظلت أسيرة الرؤية ذاتها، رغم اعتراف الجميع صراحة أو مواربة بفشلها في احتواء الغلاء، وضبط الأسواق، وتخفيف الأعباء عن كاهل الطبقة الوسطى التي تتآكل يومًا بعد يوم..والأخطر من ذلك، أن التعديل لم يحمل رسائل طمأنة حقيقية للشارع، ولم يسبقه أو يصاحبه تقييم علني للأداء، أو محاسبة واضحة لمن أخفقوا فكيف يُطلب من المواطن أن يثق في "الجديد" بينما لا يرى مساءلة 'القديم"؟ وكيف يُقنع الرأي العام بأننا أمام بداية مختلفة، بينما العناوين الكبرى للأزمة ما زالت بلا حلول ملموسة؟وسياسيًا، يعكس التعديل حالة من إدارة الأزمة لا حلها, فالتغيير المحدود قد يخفف الاحتقان مؤقتا، لكنه لا يعالج جذور الغضب المتراكم، ولا يجيب عن أسئلة الثقة المفقودة بين المواطن والحكومة ،المطلوب لم يكن مجرد أسماء جديدة، بل رؤية مختلفة، وأدوات جديدة، ولغة سياسية تعترف بالأخطاء قبل أن تطلب الصبر، واقتصاديا، لا يزال الغموض يحيط بمصير الإصلاحات، وحدود الحماية الاجتماعية، وآليات ضبط الأسعار، المواطن البسيط لا يعنيه اسم الوزير بقدر ما يعنيه: هل سيتراجع الغلاء؟ هل سيجد الدواء؟ هل سيشعر أن الدولة تقف بجانبه لا فوقه؟،وإن أخطر ما في التعديل الوزاري الجديد أنه قد يُقرأ باعتباره فرصة ضائعة: فرصة لإعادة بناء الثقة، وفتح صفحة مصارحة حقيقية، وإعلان انتقال من منطق التبرير إلى منطق الحل. فالأزمات لا تُدار بالمسكنات، ولا تُواجه بتغييرات شكلية، بل بقرارات شجاعة، ورؤية واضحة، وإرادة سياسية تعترف بأن الوقت لم يعد يحتمل التجريب..وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على التعديل نفسه، بل على ما بعده: هل يكون مقدمة لتحول جاد، أم حلقة جديدة في مسلسل تدوير الأزمات؟ الشارع يراقب…والصبر لم يعد مفتوح النهاية.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]