صاحبةُ أشهرِ مسجدٍ ومقامٍ ببني سويف.. سيرة السيدةُ حورية طبيبةُ الغلابة
كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عن سيرة السيدةُ حورية طبيبةُ الغلابة.
مولدُها ونَسَبُها:
هى السيدةُ حورية صاحبةُ أشهرِ مسجدٍ ومقامٍ على مستوى محافظةِ بني سويف قاطبةً، واسمُها الحقيقي زينبُ الحسينية؛ نسبةً إلى مولانا الإمام الحسين بن عليّ رضي الله عنهما.
وسُمّيت زينب نسبةً إلى عمّتِها السيدة زينب الكبرى بنت الإمام عليّ بن أبي طالب، ولُقِّبت بـ زينب الصغرى.
ونسبُها من جهة الأب: فهي زينب بنتُ أبي عبد الله الحسين بن عليّ كرم الله وجهه، ومن جهة الأم: فأمُّها بنتُ كسرى ملكِ الفرس.
وقيل: إنها حازت لقب «حورية» بسبب جمالها وورعها الملائكي، كما عاشت حياتها عذراءَ طاهرة، وفاضت منيتُها ولم تزل بكرًا لم تتزوّج، وماتت بمرض الحُمّى، ودُفنت بمدينة بني سويف.
ولقد كُتِب على جدار المسجد السيرةُ الزكية في تاريخ السيدة حورية رضي الله عنها، وهي:
«شمسٌ لا تحتاج إلى تعريف؛ فكلُّ مؤمنٍ يدخل روضتَها الشريفة يرى العجبَ العُجاب والنورَ الوضّاء.»
طبيبةُ الغلابة:
وكما اشتهر عنها بين العامة والخاصة أنها كانت تُطبِّب المرضى في كل زمانٍ ومكان؛ فقد كانت في معركة كربلاء المشهودة قائدةً للمستشفى الميداني، وهي بنتُ السابعة عشرة عامًا أو الثامنة عشرة. ورغم كمد الصدمة في مقتل سيد شباب أهل الجنة، وما تعرضت له من مذلّةٍ ومهانةٍ على يد حفنةٍ من ملاعين الزمان، ما زادها ذلك إلا إعزازًا وكرامةً.
قدومُها إلى مصر:
فجاءت إلى مصر مع من جاءوا إلى مصر مع العظيمة المشيرة السيدة زينب، عقيلةِ بني هاشم، وبصحبة أخيها الأكبر عليّ الأصغر زين العابدين، وبرفقة زوجة أخيها السيدة الحنونة الرقيقة فاطمة (زينب) بنت الإمام الحسن، إلى أرض الكنانة مصر المحروسة.
وقد واكب قدومها إلى مصر الفتوحَ الإسلامية في جنوبها؛ حيث أتت مع «جيوش النور» نحو الصعيد، فخاضت المعارك، وداوت الجرحى، وطمأنت الخائف، وأغاثت الملهوف، وسارت بين الناس بسيرة جدها، دون أن «يمسّها بشر». وقد حضرت معركةً شهيرةً بمنطقة البهنسا بمحافظة المنيا، وأظهرت خلالها رضي الله عنها وأرضاها شجاعةً فائقةً وجسارةً نادرة، وقاتلت مع الرجال قتالًا ضاريًا تحدّث عنه الرواة.
وفاتُها:
ولكن السيدة حورية كانت محبةً للترحال والسفر؛ فكثيرًا ما كانت تتنقل بين قرى مصر، وزائرةً مستديمةً لمقابر الصحابة والتابعين. فكانت رحلتُها الأخيرة إلى أرض البهنسا ببني مزار بمحافظة المنيا، حيث بقيعُ مصر الكبير، وما يحويه من مقامات أكثر من خمسة آلاف صحابيٍّ وتابعيٍّ لرسول الله. وأثناء عودتها أُصيبت بحُمّى شديدة تُوفِّيت على أثرها ببني سويف، وتم تشييد مقامها هناك، وظلّت معروفةً لأهالي بني سويف.
إنشاءُ المسجد:
أتت السيدة حورية في رؤيةٍ منامية إلى عثمان بك، وهو من أعيان بني سويف، وأخبرته بإنشاء مسجدٍ في هذا المكان؛ فشرع على الفور في بنائه، ثم وافَتْه المنية، وأكمل البناء ابنُه محمد إسلام باشا، وهو من أعيان بني سويف. وأُنشئ المسجد عام 1323هـ، وتم إنشاء ساحةٍ كبرى محاطةٍ بسورٍ بتكلفةٍ تزيد على ربع مليون جنيه لإقامة الاحتفال بذكراها. والجدير بالذكر أنه يوجد بجوار المسجد ضريحٌ ومقام كلٍّ من الشيخ سعد ويوسف، وهما من رفقائها أثناء ترحالها.
أما المقام فعبارةٌ عن تحفةٍ من الأرابيسك، مُدوَّنٌ ببعض جنباته كلماتُ مدحٍ وثناءٍ على السيدة حورية ونسبها، وأمامه صندوقٌ للتبرعات. ويُعدّ مزارًا يقصده مواطنو بني سويف، ويحرص محبو أهل بيت النبي ومريدو «السيدة» على زيارة الضريح وقراءة الفاتحة للنبي وآله، والصلاة بالمسجد. وتحتفل الطرق الصوفية في النصف الأخير من شهر شعبان بمولد السيدة حورية.