مجدي الجلاد: المكاشفة السلاح الوحيد لقتل الجدل حول الحكومة الجديدة
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن التعديل الوزاري الجديد فجّر معه سيلاً من التساؤلات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبينما كان الشارع ينتظر إجابات شافية، وجد نفسه أمام صمت حكومي زاد من حدة التكهنات، خاصة حول بعض الأسماء في حقائب حيوية مثل الثقافة والإسكان، لوجود ملاحظات أو ملفات سابقة تداولها النشطاء والراي العام بكثافة.
وأوضح "الجلاد"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن أولى علامات التعجب تكمن في الطريقة التي تُدار بها عملية تشكيل الحكومة في مصر؛ حيث تُحاط المقابلات والترشيحات بسياج من الغموض الشديد وكأنها سر عسكري، وفي الأعراف الديمقراطية والميديا العالمية، نجد أن تشكيل الحكومات عملية علنية تتابعها الصحافة والإعلام لحظة بلحظة، ويُعلن فيها عن المقابلات والترشيحات دون أن يسبب ذلك بلبلة كما يُشاع، بل على العكس، فإن العلنية تمنح التشكيل شرعية شعبية واستعدادًا ذهنيًا لدى المواطن.
وأشار إلى أن الغموض الذي صاحب التعديل الوزاري الأخير جعل الصحافة تقع في فخ التكهنات، وجعل الشارع عرضة للشائعات التي صدق بعضها واختلف الآخر، مما خلق فجوة ثقة كان يمكن تلافيها بمنهج المكاشفة، موضحًا أن الجدل المثار حاليًا حول خلفيات بعض الوزراء سواء كانت قانونية أو إدارية لا يمكن حسمه بالصمت، فنحن هنا لا نصدر أحكامًا قضائية، فالأمر متروك لجهات الاختصاص، ولكننا نتحدث عن الشفافية كحق أصيل للشعب.
ونوه بأنه يجب على الحكومة، أو المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، الخروج للناس ببيان واضح وصريح؛ يرد على النقاط المثارة بالحقائق، وإذا كان هناك وزير ثارت حوله تساؤلات بشأن ملف قديم، فعلى الدولة أن توضح للرأي العام أنها فحصت هذا الملف، وأن الموقف القانوني للوزير سليم تمامًا لعدة أسباب موضوعية.
ولفت إلى أن ترك الساحة لشبكات التواصل الاجتماعي لتقرر هي مصير سمعة المسؤولين هو خطر داهم، فبينما تتحدث الدولة عن مواجهة الشائعات والمؤامرات الخارجية، نجد أن غياب المعلومات الرسمية هو الثغرة الأكبر التي ينفذ منها هؤلاء لزعزعة ثقة المواطن في مؤسساته، موضحًا أن الوزير الذي يبدأ مهام عمله وهو محاط بالظنون لن يستطيع الإنجاز بفاعلية، وصمت الحكومة هنا لا يحمي المسؤول، بل يضع عليه وصمة قد تكون ظالمة، ويجعل الدولة تبدو وكأنها تتجاهل هواجس شعبها.
وشدد على أن الشفافية ليست مجرد كلمة برّاقة نرددها في المؤتمرات، بل هي ممارسة تقتضي أن يتحدث رئيس الوزراء إلى شعبه بوضوح، لأن هذا الشعب هو الموكل الأصيل الذي تعمل الحكومة لديه، موضحًا أن المكاشفة هي السلاح الوحيد لقتل الجدل، والوضوح هو الطريق الوحيد لبناء جسور الثقة بين الوزارة الجديدة وبين الشارع القلق.